طبول الحرب تقرعها أيدينا تمولها أموالنا ووقودها أبناؤنا

طبول الحرب تقرعها أيدينا تمولها أموالنا ووقودها أبناؤنا

المغرب اليوم -

طبول الحرب تقرعها أيدينا تمولها أموالنا ووقودها أبناؤنا

بقلم - أسامة الرنتيسي

بعد أن اتهمت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي روسيا بدعم الحكومة السورية، متعهدة بأن بلادها سترد على الهجوم الكيماوي في دوما مهما كان موقف مجلس الأمن ما يعني أن الولايات المتحدة ستتدخل عسكريا سواء أكان هناك موافقة من مجلس الأمن لضربات عسكرية ضد سوريا  أم لا. وقد تكون تلك الضربات رمزية مثلما حصل في ربيع عام 2017 في خان شيخون.

يأتي ذلك في نفس اليوم الذي يعلن فيه جون بولتون، المستشار الجديد للأمن القومي الأميركي على صفحته بتويتر أنه إبتدء في  9 ابريل مهام عمله. ولكن ما الذي يحدث؟ من خلال معرفتي الشخصية بعقلية جون بولتون  ولقائي به قبل أكثر من 10 أعوام فهو أقرب ما يكون في التفكير من شخص الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حيث أنهما لا يمكن التنبؤ بسلوكهما أو تصرفهما او انفعالاتهما كما أنهما يشتركان في العداء لإيران والأخوان المسلمين ولكل ما من شأنه أن يعارض مصالح واشنطن.

حين عًين ترامب المستشار بولتون، رأى الرئيس الأميركي فيه “صقرا جمهوريا” حاز على شهرة واسعه إثر دوره في التخطيط للحرب التي شنها الرئيس الأسبق جورج بوش الابن على العراق ونحن اليوم نعيش ذكراها. إن تعيين طاقم فريق “الاحلام” الخاص بالرئيس الاميركي يعني أننا نتجه نحو سياسة اميركية خارجية أكثر عدائية بعد إقالة هيربرت ماكماستر الذي كان يعتبر أكثر حكمة في انفعالاته وتصرفاته. وبولتون اليوم هو الشخص الثالث الذي يشغل منصب مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي خلال خمسة عشر شهراً فقط، بعد إقالة مايكل فلين. 
ابريل 2017 يعيد نفسه في سوريا ويزيده بلة تعيين بولتون

لم يكن بولتون ليصل إلى هذا المنصب اليوم لولا تاريخه الطويل من التحضير للحروب والانخراط بهندستها. فحين كان سفيرا سابقا لدة الأمم المتحدة في 2005-2006 كان بولتون من أول الموقعين على ما سمى حينها: “مشروع القرن الاميركي الجديد” قبل سبتمبر 2001 من حيث قيام الولايات المتحدة بشن ضربات استباقية للدول التي تعارض سياسة واشنطن. فكان اول من أيد الضربات ضد العراق لإزاحة الرئيس العراقي صدام حسين آنذاك.

واليوم نشهد شهر ابريل فيعيد التاريخ نفسه بتهديدات لسوريا وايران وكوريا الشمالية وحتى للصين وروسيا. بالطبع لن تقوى واشنطن على شن ضربات على موسكو أو بيجينغ بل يمكنها شن ضربات سريعة وخاطفة ضد أهداف محددة مسبقا لمجموعة من الأهداف وفق دراسات عسكرية اميركية وضعتها لجنة عسكرية من البنتاجون والاستخبارات الاميركية لبنك من الاهداف (في سوريا 4 أهداف وفي ايران 9 أهداف وفي كوريا الشمالية 6 أهداف).

واليوم وبعد أن قال ترامب إنه سيسحب قواته من سوريا ثم عاد ليقول إن بلاده تنظر في الانسحاب من عدمه، يعني أننا أمام سيناريو قد يجر سوريا وحزب الله الى حرب عبر توسيع نطاق الجبهة لتشمل مرتفعات الجولان والتي سأتناولها في مقالة أخرى في القادم من الأيام والسبب لتلك المعركة التي طال انتظارها من الجانب السوري وهي السبب الحقيقي لما يجري حاليا في سوريا من مسرحية الثورة والحرب الدموية والارهاب. 

وللتذكير بشخص بولتون وتصريحاته ومدلولاتها اليوم: ففي العام 2002، قال بولتون نفسه فيما يتعلق بالعراق: “نحن واثقون من أن صدام حسين لديه أسلحة دمار شامل مخبأة. هناك صلة قوية بين أنظمة محور الشر في العراق وإيران وكوريا الشمالية”. وفي العام 2009،  قال بولتون عن الملف النووي الايراني: “في النهاية، الشيء الوحيد الذي سيمنع إيران من الحصول على السلاح النووي هو تغيير النظام في طهران”.  وأعاد التأكيد على ما قاله في العام 2016 حين قال: “إن الصفقة النووية الإيرانية، في رأيي، كانت أسوأ فعل استرضاء في التاريخ الأميركي”.

وهذا يعطي المؤشر لما تريده الدول الكبرى في المنطقة: المزيد من الفوضى الخلاقة حتى آخر قطرة دم عربية مثلما كان الحال في البلقان سابقا. والسؤال الأهم هنا: أين العرب من كل ما يجري حولهم؟ لماذا يخربون بيوتهم بايديهم؟ لماذا يمولون خرابهم ولا يبنون مجتمعاتهم بتلك الأموال التي ينفقونها على سراب لاسترضاء الدول الكبرى؟

الجواب في المقالة القادمة..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طبول الحرب تقرعها أيدينا تمولها أموالنا ووقودها أبناؤنا طبول الحرب تقرعها أيدينا تمولها أموالنا ووقودها أبناؤنا



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - المغرب اليوم

GMT 23:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

وصايا خبراء الديكور لاختيار باركيه المنازل

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 01:19 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لونلي بلانيت يكشّف عن أفضل 10 وجهات سياحية

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 21:47 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

خالد آيت طالب يشيد بمجهودات موظفي وزارة الصحة المغربية

GMT 03:35 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

بساطة السهل الممتنع بعرض أزياء "تي أو دي إس" في "ميلانو"

GMT 10:58 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يفاوض الشاكير وزكرياء حدراف لتجديد عقديهما

GMT 11:46 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

معدلات ثاني أكسيد الكربون تتجاوز حدًا "لن ينخفض لأجيال"

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 14:24 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

معبد "كوم أمبو" في أسوان المصرية يستقبل السائحين بحلة جديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib