نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

المغرب اليوم -

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

بقلم : أسامة الرنتيسي

غريب عجيب أداء بعض النواب، فهم يمارسون تصرفات بائسة تعود عليهم بالنقد القاسي، حتى يصل الأمر إلى الاستهزاء بالبرلمان، وأن حله وشطبه أفضل للشعب الأردني.

نائب يقود الرأي العام في البلاد إلى قضية سخيفة بحجة أنه يدافع عن الأخلاق في الأردن، فيقترح تحريم لبس الشورت من قبل الشباب في الأماكن العامة، ويأتي نائب أخر ويقترح تعزية الكونغرس الاميركي في مقتل جنود امريكيين في الاردن، ونائب آخر ينادي بسن قانون يحظر مهرجان جرش على اعتبار أن المهرجان يخرب أخلاق أبنائنا وبناتنا، ونائب رابع يخرج بتصريحات يقول فيها إن حكومة جعفر حسان هي الأفضل بعد حكومة المرحوم وصفي التل.

نواب حزب الأمة (الإخوان المسلمين) يتفرغون في أكثر من جلسة للدفاع عن النائب المحكوم والمفصول من المجلس على اعتبار أن غيابه خسارة للحياة البرلمانية، وكي يناكفوا أكثر يسربون أنهم في الطريق لتعيينه مستشارا لكتلة حزب الأمة في المجلس حتى يبقى قريبا من مجلس النواب ويستفيدوا من خبراته العميقة.

حجم الكُره الذي يكنّه عموم الشعب الأردني لعموم النواب شيء لا يُصدّق.

مُقصِّر جدا مجلس النواب الذي لا يقوم بإجراء دراسة علمية اجتماعية عميقة لهذه الظاهرة، ويفهم جيدا لِمَ وصلت الحالة إلى ما نحن عليه، بحيث يفرح المجتمع إذا سجن نائب، أو اقتيد إلى مخفر، ويتشفى بالنواب على كل خطأ، وللأسف يذهب الصالح في عروة الطالح.

محاولة شيطنة أعضاء مجلس النواب في أعين الشعب الأردني محاولة خطيرة جدا، لا تفيد المجتمع ولا الحالة السياسية بشيء.

يخطئ أي إنسان، مواطنٍ بسيطٍ، أو مُسيّسٍ، عندما يهاجم وينتقد البرلمان والحياة البرلمانية، اذا ما وقع أحد أعضاء المجلس في خطأ، او فعلٍ سلبيٍ، لأن لا حياة سياسية في البلاد من دون حياة برلمانية، ولا تطورا للبلاد من دون الفعل البرلماني الحقيقي.

انتقاد تصرف وسلوك نائب مهما كان حجم هذا السلوك، فعل طبيعي وحرية رأي وتقويم، أمّا انتقاد مجلس النواب عمومًا، والهجوم على الحياة البرلمانية ــ ونحن من دونها أفضل حالا ــ هو كمن يكسر ساقه، ويريد بعد ذلك المشاركة في سباق الرالي.

في مجلس النواب أعضاء يستحقون نقد سلوكهم وتصرفاتهم، وفيه من الكفاءات والخبرات والعقليات العصرية، التي تستطيع ان تسير بالبلاد نحو التقدم والرقي.

الحياة البرلمانية هي سلطة الحكم الأولى في البلاد حسب الدستور، فالحكم نيابي مَلِكي، ولا نستطيع أن نعبر بالأردن الحديث إلى مراحل متقدمة آمنة من دون تطوير الحياة البرلمانية.

وجود الحياة البرلمانية مهما اختلفنا على تقويم آداء أعضاء المجلس، ضروري ومصيري للبلاد وتطورها، ويبقى دورنا في المراحل المقبلة أن نضغط للوصول الى انتخاب أعضاء أكفياء “خيرة الخيرة” في البلاد، ممن حرمتهم قوانين الانتخاب الرجعية، وتجارب التزوير العديدة، والملاءات المالية ومواجهة الحيتان، من الوصول الى قبة البرلمان.

لا أريد أن أبدو متحاملا على النواب، لأني شخصيا مع حفظ هيبة السلطة التشريعية، مهما كانت نوعية الأشخاص الذين يمثلوننا فيها، لأن ضعف هيبة أية سلطة، ينعكس على الحياة السياسية في البلاد، ولا مصلحة لنا بإضعاف هيبة النواب.

مطلوب من النواب أن يسهموا في حماية المواطنين الذين يمثلونهم، وأن يظهروا “العين الحمراء” للحكومة حتى لا تستسهل أكثر الاقتراب من جيوب الناس، لتحسين أحوال الموازنة، التي يبدو أنها مثل “البئر المخزوقة ” لا تتحسن مهما وردها من إيرادات.

الدايم الله…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib