الاحزاب والانتخابات…غائبة أم مغيبة أم حمل زائد

الاحزاب والانتخابات…غائبة أم مغيبة أم حمل زائد

المغرب اليوم -

الاحزاب والانتخابات…غائبة أم مغيبة أم حمل زائد

بقلم - أسامة الرنتيسي

في اتصال يحمل لمسات معاتبة ناعمة يرى وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الرفيق موسى المعايطة انه من الواجب علينا ان نعطي انتخابات اللامركزية فرصة وبعد ذلك نحكم عليها، ولا يجوز أن نتوقع مثلما توقعت فشل التجربة قبل أن تبدأ، وان هذه الانتخابات هي الاولى والاخيرة.

الوزير المعايطة مقتنع جدا أن لا نجاح لهذه التجربة وتجارب الانتخابات عموما اذا لم تحمل على ظهر احزاب قوية.

مقتنوعون مثل الرفيق المعايطة بضرورة تعزيز العمل الحزبي، لكن على أرض الواقع هل هناك فعلا حالة حزبية يمكن البناء عليها وتعزيزها، والتنبؤ بديمومتها وتطويرها.

للأسف الشديد، لا توجد حياة حزبية حقيقية، ولا بوادر لتطوير الاحزاب القائمة، فقد اكل الدهر عليها وشرب، ومعظم قياداتها هرمت وتجاوزها العمر، ولم تخلق قيادات بديلة، تستطيع أن تحمل الراية بعدها.

للانصاف؛ لا تتحمل الاحزاب وحدها بؤس الحالة الحزبية، فعقل الدولة ومؤسساتها، تتحدث امنيات عن الاحزاب، لكن لا ايمان بها، وقد اكون قاسيا لاقول ان هنالك حالة عداء للعمل الحزبي، ولا احد يريد ان يرى احزابا قوية، وتيارات مقنعة.

لا اكتب عن الاحزاب بهدف جلدها بل لغيابها الفعلي – ما عدا جماعة الاخوان المسلمين – عن العملية الانتخابية في البلديات واللامركزية، ولم يتعد حضور الاحزاب في هذه الانتخابات اكثر من 2 % ، وبمرشحين قد يكون بعضهم صديقا للاحزاب وليس من قياداتها وكوادرها.

تطوير الاحزاب يبدأ بالقانون, وصولا إلى تشكيل حكومات حزبية برلمانية ممثلة، فهل يعقل ان تعيش مقولة أحد وزراء الداخلية كل هذه السنوات, ولا تزال السنة البعض ترددها: بان عدد بعض الاحزاب لا يكمل حمولة باص كوستر”, ومقولة اخرى فيها فذلكة سياسية من نمط “ان “احزابنا عقائدية لا برنامجية”.

بالقانون وحده ننمي الحياة الحزبية, ونحدد مسؤولية الدولة تجاه الاحزاب, ونضع ضوابط محددة لدعم الاحزاب ماليا, لان وضعها كلها في علبة واحدة, انسجاما مع المثل الشعبي البائس (كله عند العرب صابون) فيه ظلم كبير, وهناك مقاييس كثيرة يستطيع القانون ضبطها, من خلال تمثيل الحزب في البرلمان،  ونسبة الشباب والنساء في كل حزب, وعدد مقرات الاحزاب, والروافع السياسية والاعلامية التي ينتجها.

على الدولة عموما ان تتبرأ من تهمة عدم الرغبة في ايجاد حياة حزبية ناضجة وفاعلة، وعليها ان تكون في خطابها وممارساتها داعمة للحياة الحزبية على اساس ان هذه الحياة الحزبية هي القادرة عل ادارة شؤون البلاد، وان لا اصلاح سياسي شامل في البلاد من دون حياة حزبية قوية وفاعلة ومؤثرة.

خراب الحياة الحزبية وسلبيتها وضعفها، تتحمل المسؤولية في ذلك جهات عديدة، واسباب يعرفها الجميع، لكن ابرز العوامل التي تديم هذا الوضع سببين:

اولا، ضعف الحياة الطلابية المخزن الرئيس في تطوير الحياة الحزبية عل اعتبار ان الحياة الطلابية هي المختبر الاول للحياة الحزبية الفاعلة، ومنذ لحظة ضعف الحياة الطلابية واستهدافها، انعكس فورا عل الحياة الحزبية، التي غيبتها ظروف كثيرة عن الحياة الطلابية.

وثانيا، لا يمكن ان تتطور الحياة الحزبية من دون قانون انتخاب يحمل على اكتافه تطوير الحياة الحزبية،  ومنسجما مع متطلبات الاصلاح الوطني الديمقراطي, ويتسع للتعددية الحزبية والاجتماعية.

لا يجوز ان تبقى قضية الاحزاب والاصلاح في الاردن، مثل الدجاجة والبيضة، من هو الذي جاء اولا….

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاحزاب والانتخابات…غائبة أم مغيبة أم حمل زائد الاحزاب والانتخابات…غائبة أم مغيبة أم حمل زائد



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib