أرقام التدخين في الأردن مرعبة وحملات مكافحة خجولة

أرقام التدخين في الأردن مرعبة.. وحملات مكافحة خجولة!

المغرب اليوم -

أرقام التدخين في الأردن مرعبة وحملات مكافحة خجولة

أسامة الرنتيسي
بقلم - أسامة الرنتيسي

أكثر ما يستفزك عندما تستمع إلى حوار جدي بين اثنين مدمنين على التدخين، أحدهما يمسك سيجارة إلكترونية والآخر يعتز بسيجارته التقليدية.

يحاول الثاني إثبات المخاطر القاتلة للسيجارة الإلكترونية، وأنه قرأ في النت عشرات المخاطر التي تسببها السيجارة الإلكترونية، أقلها وفاة الشباب المفاجئة، وأن مضارها لا توازَن مع مضار التدخين العادي، فقد يصل الحوار إلى اختراع منافع للسيجارة العادية، وكأنها تضم في مكوناتها فيتامينات مختلفة.

للأسف الشديد؛ الأرقام والنسب المتعلقة بالتدخين في الأردن مرعبة تثير الفزع، ومع هذا لا نجد حملات ناجعة لمحاصرة هذا الوباء، لا بالارشاد والنصح ولا بتطبيق القانون.

وعلى ذكر القانون؛ كيف سنطبق قانون منع التدخين في الأماكن العامة إذا كان مصنع القوانين (مجلس النواب) يُمارس فيه فعل التدخين تحت القبة وأمام عدسات المصورين.

أرقامنا المرعبة وترتيب الأردن الأول عربيا والثالث عالميا بعدد المدخنين، لا تقلق الجهات الرسمية.

وإقبال اليافعين على الدخان والأرجيلة إضافة إلى رواج الأرجيلة في الوسط الأسري، لا تواجه مجتمعيا بأي تحذيرات.

وعندما يكشف رئيس جمعية مكافحة التدخين الدكتور محمد شريم عن أن الأردن يُنفق أكثر من أربعة مليارات دينار سنويا على التدخين بطريقة مباشرة وغير مباشرة، لا يتوقف عند هذه المعلومة أي مركز للدراسات أو أية جهة مسؤولة مهتمة بالشؤون السياسية فقط.

وعندما تفزعنا أرقام دراسة اقتصادية تجريها منظمة الصحة العالمية عن أن الأردن تكبّد أعباء اقتصادية فادحة، نتجية التدخين، تقدر بنحو 1.6 مليار دينار، أي ما يعادل 6 % من النتاج المحلي الاجمالي، خلال عام 2015″، مع أن متوسط الصرف العالمي على التدخين يبلغ 1.8 % من النتاج المحلي الإجمالي، لا تجد جهة حكومية ترفع من درجات التحذير ولا إعلان خطط الطوارئ للدرجة القصوى، فتمر هذه الأرقام مرور الكرام، وكأننا نتحدث عن زيادة نسب زراعة الفراولة.

شخصيا؛ تجاوزت عمر الخمسين، ونجوت من هذه العادة القبيحة، ولم أدخن سيجارة واحدة في حياتي، لكنني أعترف أنني لم أستطع أن أنجي أسرتي من هذا الوباء، فانتشار التدخين في المدارس والجامعات ومقاهي الأرجيلة أكثر  تأثيرا في الشباب من التوجيهات الأسرية، فمهما رفع منسوب التحذيرات من خطورة هذا الوباء، فإن المغريات في الخارج وانتشار الكافيهات للأسف، بأشكال ترويجية مغرية جدا لها أكثر تأثيرا.

نرفع القبعة لمؤسسة الحسين للسرطان، التي لا تألُو جهدا في توسيع مظلة الحماية من السرطان، وتركيزها على حملات مكافحة التدخين من خلال ورشات العمل، وإطلاق جوائز لمكافحة التدخين، وتوسيع شبكة التواصل مع الأطراف والجهات التي تناهض هذا الوباء البشع.

لو تمارس الجهات الرسمية جدية أكثر في معاقبة  المدخنين في الأماكن العامة، وتُطبق القانون بكل حذافيره، لساهم ذلك في تغيير السلوك العام لدى المدخنين، ودفع بعضهم للتفكير مليا في التخلص من هذه العادة القبيحة.

لكن الحكومات تفكيرها الأساس مرتبط بكيفية جباية الضرائب وزيادتها، وتبدأ بالتذمر عندما تنخفض الإيرادات الضريبية من عوائد الدخان، بسبب فضيحة “دخان مطيع” وزيادة الإقبال على السيجارة الإلكترونية، لا تقف كثيرا عند صحة المواطنين.

هذه الحال دفعت رسام الكاريكاتور المبدع أسامة حجاج لإطلاق رسمٍ موجعٍ ذات يوم قال فيه: “مر عليكو حكومة في العالم ميزانيتها مبنية على ضرائب الدخان والوسكي والفيس بوك والنوادي الليلية.. يعني لو الشعب يتوب شْويْ بتفلس البلد..”.

وأخ يا بلد…

والدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرقام التدخين في الأردن مرعبة وحملات مكافحة خجولة أرقام التدخين في الأردن مرعبة وحملات مكافحة خجولة



GMT 16:53 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

آراء الأصدقاء في الحياة الدنيا

GMT 16:49 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق

GMT 07:23 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يواجه غالبية أميركية لا تريده رئيساً

GMT 05:27 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

«لا يُمْكن»!

ترتدي أجمل ما خاطه أمهر المُصممين وتتزيّن بأكثر المُجوهرات بريقًا

دوقة كامبريدج غارقة في الألماس وتُثير الانتباه بـ "خاتم جديد"

لندن ـ ماريا طبراني

GMT 09:38 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

الجيش الوطني الليبي يعلن عن بدء معركته الحاسمة في طرابلس
المغرب اليوم - الجيش الوطني الليبي يعلن عن بدء معركته الحاسمة في طرابلس

GMT 03:54 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

بيونسيه تطرح مجموعتها الجديدة بالتعاون مع "أديداس" رسميًا
المغرب اليوم - بيونسيه تطرح مجموعتها الجديدة بالتعاون مع

GMT 03:06 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

7 نصائح لقضاء إجازة ممتعة خلال أعياد الكريسماس
المغرب اليوم - 7 نصائح لقضاء إجازة ممتعة خلال أعياد الكريسماس

GMT 20:28 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

تسريب عقد المهاجم المغربي بوطيب يكشف مفاجآت بالجملة

GMT 19:20 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"ويفا" يُعلن طرح مليون تذكرة إضافية لجمهور "يورو 2020"

GMT 20:38 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

ريبيري يتعرض إلى إصابة خطيرة في الكاحل

GMT 01:29 2015 الأحد ,01 شباط / فبراير

طرق التعامل مع الرجل المشغول دائمًا

GMT 17:49 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

ثلاثي برشلونة يواجه خطر الغياب عن الكلاسيكو

GMT 19:47 2015 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

التين يحمي الكبد ويعالج البواسير

GMT 18:58 2014 الأربعاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الجوز " عين الجمل " لا يعلمها إلا القليلون

GMT 06:07 2018 الجمعة ,15 حزيران / يونيو

أجمل ساعة رجالية من دار "سيتيزن" – CITIZEN

GMT 12:34 2015 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجل يعشق المرأة الخجولة

GMT 12:49 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 01:15 2014 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

صمَّمت حليّ الاطفال من قماش الجوخ والجينز

GMT 04:34 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

شقيقتان تبدأن في تحويل مكتب بريد إلى منزل سكني في بريطانيا

GMT 01:51 2014 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

السمبوسك السورية
 
almaghribtoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib