23 عاما على وادي عربة ولا يزال العدو عدوا

23 عاما على وادي عربة ولا يزال العدو عدوا

المغرب اليوم -

23 عاما على وادي عربة ولا يزال العدو عدوا

بقلم ـ أسامة الرنتيسي

 23 عاما مرت على توقيع اتفاقية وادي عربة مع الكيان الصهيوني لم تغير قيد أنملة من عقلية حكام إسرائيل المتطرفة، ولا في سلوكهم العنصري الاستيطاني، لا بل تكشف الاحداث يوميا عن أن إسرائيل لا تقيم وزنا لهذه الاتفاقية، وآخر الخروقات المؤتمر الحقير الذي عقد في تل أبيب تحت عنوان  الوطن البديل “للنكرة مضر”.

صحيح أن الحضور الأردني للمؤتمر كان من قبل ثلاثة نكرات، لكن علينا أن ندقق في الحضور الآخر، خاصة من الجانب الغربي، ونوعية الحضور ومستوياتهم السياسية والاعتبارية والتمثيلية، وهنا مكمن الخطورة.

بعد 23 عاما من الاتفاقية، وبعد سنوات طوال من الاحتلال، والحفاظ على الهدوء على أطول جبهات المواجهة (450)  كم، لا يزال العدو عدوا، ولا تزال الأطماع الصهيونية لا تقف عند حدود.

أكثر ما يؤذي إسرائيل أردنيا  هو التهديد بمصير اتفاقية وادي عربة، إن كان تُجاه إلغائها وهذا هو الأقرب إلى وجدان الشعب الأردني، أو تجميدها، لأن قادة العدو الإسرائيلي يركّزون دائمًا على تخوّفهم من تعرض معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن للخطر.

لكن؛ للأسف،  يخرج علينا سياسيونا متطوعين دائما بالقول: “إن إلغاء معاهدة السلام بين الأردن واسرائيل أمر ليس مطروحًا على بساط البحث”.

لم نسمع بعد أكثر من  23 عامًا على توقيع معاهدة وادي عربة،  إسرائيليًا من الوزن السياسي الثقيل مدافعًا عن المعاهدة مثلما يفعل سياسيونا، وكأننا فعلًا   الكاسبون من  هذه المعاهدة  لا إسرائيل، ونحن من ضيّق الخيارات  بخيار واحد لا إسرائيل، وألّا مصلحة أردنية بإلغاء هذه المعاهدة أو تجميدها.

الإسرائيليون يلعبون سياستهم بمكر ودهاء، فلِمَ لا نلعب نحن أيضا بخبث أكثر منهم، وألّا نكشف عن  أوراقنا دفعة واحدة؟

لِمَ لا نستغل الرفض الشعبي، ونحترم وجدان الشعب الأردني الرافض لهذه المعاهدة، ونمارس ضغطًا سياسيًا على قيادة إسرائيل المتغطرسة، على أمل أن يرتدعوا  قليلًا  عن ممارساتهم العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، والمقدسات التي تقع تحت السيادة الأردنية!.

في عقول السياسيين الأردنيين قناعات راسخة، بأن وادي عربة أكثر من معاهدة، وأنها تُشـكل تهديدا اسـتراتيجيا لمصالح الشعب الأردني والسيادة الوطنية وقضايا الأمة عامة.

كما أن فيها خرقًا لمواد الدستور، وشــرعنة صريحة وطوعية للاحتلال، أبعد مما منحتـه إياه الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحـدة، كما فيها خروج على معاهدة الدفاع العربي المشترك  التي يُعتبر الأردن واحدًا من الأطراف الرئيسية الموقعين عليها.

وكشفت الـ 23 سنة الماضية   لأصحاب مشروع معاهدة وادي عربة عن أن ما  روّجوا له من استعادة الأرض والمياه وتأمين الحدود وحماية الأردن من الوطن البديل، والتّفرغ للتّنمية  واقتصاد متين، لم يتحقق من هذا شيء.

علينا ألّا ننكر أن اتفاقية وادي عربة أثّرت في الحياة السياسية الأردنية من  النواحي جميعها، وتسببت في تراجع الحريات وانخفاض الهامش الديمقراطي، كما جاء قانون الانتخاب سيئ السمعة “الصوت الواحد” وليد هذه الاتفاقية.

تعرف الحكومة أكثر من غيرها، أن أي قرار رسمي، بطرد السفيرة الإسرائيلية من عمّان، أو استدعاء السفير الأردني من تل أبيب يلامس وجدان الشعب الأردني، ويكسبها رضا المعارضة والمعارضين في قرار خطورته أقل كثيرًا من التهديد بتجميد المعاهدة أو الغائها، فلِمَ لا تستخدم الحكومة الأوراق التي في يدها كلها من أجل الضغط على حكومة نتنياهو المتطرفة.

الدايم الله……

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

23 عاما على وادي عربة ولا يزال العدو عدوا 23 عاما على وادي عربة ولا يزال العدو عدوا



GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

GMT 12:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هندية فى دبى

GMT 11:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هند تحت مرمى نيران «الشوفونية»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017

GMT 18:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:53 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

هزة أرضية تضرب مدينة حلبجة شمال العراق الأربعاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib