في اليوم العالمي لحرية الصحافة “إكرام الميّت دفنه”

في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. “إكرام الميّت دفنه”!

المغرب اليوم -

في اليوم العالمي لحرية الصحافة “إكرام الميّت دفنه”

أسامة الرنتيسي
بقلم: أسامة الرنتيسي

 يَدلِف علينا اليومُ العالميُ لحرّية الصحافة (3 أيار /مايو)، ونحن في عصر ازدهار الإعلام الحديث وسطوة وسائل التواصل الاجتماعي، ولا حديث يُذكر عن الصحافة الورقية، وكأننا في حفل تأبين… “إكرام الميّت دفنه”.

تكشف أحدث الدراسات الموثقة عن أن الأخبار الكاذبة تنتشر ست مرات أسرع من الأخبار الصحيحة، وعلى هذه المعادلة ليكن الاحتفال مختلفا في اليوم العالمي لحرية الصحافة.

ليعترفَ المشتغلون بمهنة الصحافة التي كانت تسمى السلطة الرابعة، ونحن نحتفل باليوم العالمي لحرّية الصحافة، أن سلطة خامسة فرضت تجلياتها علينا هذه الأيام، بعد أن نجحت صحافة الشبكات الاجتماعية، خاصة الفيس بوك وتويتر، في القيام بدور سلاح الإشارة في الأحداث التي شهدها العالم العربي في السنوات الأخيرة، وقد أضيفت إليها منصات إعلامية حديثة الانستغرام، تعتمد الصورة والفيديو وغواية السناب شات التي تغزو عقول شبابنا بشكل لافت.

سلطة الشبكات الاجتماعية أصبحت تمثّل سلطة جديدة، يمكن أن نُطلق عليها السلطة الخامسة، يفوق تأثيرها تأثير السلطة الرابعة، لا بل أخضَعت السلطة الرابعة للرّقابة، وهدّدت المكانة الرفيعة التي احتلتها لدى الضمير الإنساني على مدى قرون.

آلاف وربما ملايين الصفحات على الشبكات الاجتماعية أصبحت مخصّصة لمتابعة وسائل الإعلام التقليدية الجديدة، ومراجعة كل ما ينشر في هذه الوسائل من أخبار وآراء وقصص وحكايات وصور ومقاطع فيديو.

صفحات تُناصر وسائِل، وصفحات تُعارض وسائل أخرى. صفحات تُعيد نشر ما تراه حسنًا في وسائل الإعلام، وصفحات تَفضحُ التحيّزات والممارسات الخطأ في وسائل أخرى.
إن هذه السلطة الجديدة قد فتحت المجال لكل الراغبين في التغيير، ومنحت المواطنين في مختلف دول العالم الذين يمتلكون القدرة على الوصول إلى شبكة الإنترنت فُرصًا غير محدودة لممارسة الرقابة الشعبية على السّلطات، وكذلك السلطة الممنوحة للصحافة منذ قرون.

ومن ثم يمكن القول: إن السلطة الخامسة الجديدة لا تُراقب الثلاث سلطات فقط، بل تضع سلطة الصحافة تحت أول اختبار حقيقي لها كذلك.

أصبح من السهل الآن عليك أن تجلس في بيتك كمواطن صحافي مقابل شاشة التلفزة وتسجل مقطعًا من البرنامج المعروض، ثم ترفع هذا المقطع إلى اليوتيوب، كما تستطيع خلال دقائق أن تنشئ صفحة على الفيس بوك وتربط بين الموقعين وتطالب بما تريد، حتى إغلاق محطة التلفزة التي لا تحب.

ومن السهولة أيضًا إنشاء صفحة تُهاجم فيها كاتبًا قرأتَ له مقالًا في صحيفة لم يُعجبك، أو تدعو فيها إلى مقاطعة الصحيفة التي نشرت المقال، وخلال ثوانٍ سيقرأ العالم ما كتبت.

إنها سلطة جديدة مثيرة، لم يكن أحدٌ مِمَّن حَلِموا بحرية الإعلام على مر العصور يتخيّلها. سلطة تفوق سلطة الإعلام التقليدي بمراحل. إنها سلطة الشعب، سلطة المواطن

أخطر ما في الصحافة الجديدة، أنها أزاحت إلى الظل الصحافة والإعلام التقليديين، لا بل شكلت خطرًا على مستقبلهما، وقد تكون صحافة الشبكات الاجتماعية السبب الأول في الأزمة التي تمرّ بها الصحافة الورقية في العالم، والأردن منه.

الصحافة الحديثة فرضت تغييرًا في الاستثمار وأنماطه في الإعلام، ولم يَعُد الاستثمار الإعلامي محصورًا في إصدار صحيفة ورقية يومية ودعمها بموقع إلكتروني يكون نسخة عن الورقية، بل بات الأمر يَتطلّب تغييرًا في طريقة التفكير في الاستثمار الإعلامي، ليس فقط إصدار مطبوعة وانتظار تمويلها من مردود الإعلان التجاري.
الإعلام في المرحلة الحالية تجاوز فكرة تكريس يومٍ مثل (3 مايو ) للاحتفال بالحريات الصحافية، لأن الإعلام الاجتماعي أوجد حريات لم تستطع وسائل الإعلام التقليدية في كل السنوات الماضية الوصول إلى سقفها.

في هذه الأيام؛ هناك أخبار تكشف عنها الصحافة الجديدة، لا تصل للصحافة التقليدية، التي يُشكّك القائمون عليها بمدى صدقية بعض ما يُنشر، لكن في المحصلة المستفيد الأول والأخير هو حرّية الإعلام وحق الحصول على المعلومة.
الدايم الله….

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في اليوم العالمي لحرية الصحافة “إكرام الميّت دفنه” في اليوم العالمي لحرية الصحافة “إكرام الميّت دفنه”



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:40 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:03 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد روسيا من مونديال قطر 2022 وأولمبياد طوكيو 2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib