هجوم الطراونة على الحكومة تكتيك انتخابي أم معارضة حقيقية

هجوم الطراونة على الحكومة تكتيك انتخابي أم معارضة حقيقية؟!

المغرب اليوم -

هجوم الطراونة على الحكومة تكتيك انتخابي أم معارضة حقيقية

بقلم - أسامة الرنتيسي

أتمنى ألا يكون موقف رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة وهجومه على حكومة الملقي بسبب مشروع قانون ضريبة الدخل، موقفا تكتيكيا يتعلق بانتخابات رئاسة المجلس المقبلة، وإنما موقف جذري لمصلحة المواطن “المسخم”.

لأن موقف الطراونة مهم جدا في مجلس النواب، فهو مايسترو أداء المجلس، ولديه بلوك نيابي واسع تؤثر فيه مواقف الطراونة، ويستطيع أن يوجه المجلس إلى الجهة التي يريد.

كلام الطراونة دقيق جدا، فالحكومة فعلا تثير الجدل بطرح القوانين بهذه الطريقة المستفزة، ولا تفتح لقاءات حوارية حول القانون مع مختلف الفئات الممثلة للمجتمع.

موقف الطراونة الواضح عندما قال “إن الجميع يدعون حماية محدودي الدخل، إلا أن قانون الضريبة سينال من طبقة محدودي الدخل، وطالب  بضرورة تغليظ العقوبات على المتهربين ضريبيا وأن السكوت على التهرب الضريبي بمثابة خيانة للوطن”.

مرة ثانية؛ أتمنى أن يظهر موقف الطراونة هذا في جلسات المجلس المقبلة عند مناقشة القانون، ولا تكون هناك رسائل مشفرة لمن يسميهم النائب عبدالكريم الدغمي (اللهو الخفي)، وألا يكون الموقف مجرد ردات فعل لرسالة وصلت للطراونة.

مجلس النواب بمجمله أمام اختبار وجود في قانون الضريبة، وقد يكون المسمار الأخير في نعش وجوده، فالتقويم الشعبي للمجلس سلبي جدا جدا، وهذا الأمر ليس خطرا على هذا المجلس فقط، بل على فكرة الحياة البرلمانية بمجملها.

يخطئ اي إنسان، مواطنا بسيطا، او مسيّسًا، عندما يهاجم وينتقد البرلمان والحياة البرلمانية، اذا ما وقع أحد أعضاء المجلس في خطأ، او فعل سلبي، لأن لا حياة سياسية في البلاد من دون حياة برلمانية، ولا تطورا للبلاد من دون الفعل البرلماني الحقيقي.

انتقاد تصرف وسلوك نائب مهما كان حجم هذا السلوك، فعل طبيعي وحرية رأي وتقويم، أما انتقاد مجلس النواب عمومًا، والهجوم على الحياة البرلمانية ــ ونحن من دونها أفضل حالا ــ هو كمن يكسر ساقه، ويريد بعد ذلك المشاركة في سباق الرالي.

في مجلس النواب أعضاء يستحقون نقد سلوكهم وتصرفاتهم، وفيه من الكفاءات والخبرات والعقليات العصرية، التي تستطيع ان تسير بالبلاد نحو التقدم والرقي.

في مجلس النواب أعضاء مطلوبون للقضاء، مختبئون تحت عباءة الحصانة البرلمانية، وفيه سماسرة يبيعون كل ما تصل اليه أيديهم، ومَن يقبض تمويلًا اجنبيا لدورات وبرامج وهمية، وفيه من يزعم الورع والتقوى ويتهم عباد الله بالشذوذ والمثلية، وفيه من يحمل قائمة  خدمات وإعفاءات علاجية، ولا يُفكِّر إلّا بطريقة “عشاكم بكرة عندي…”

فيه مَن نجح بالتزوير الرسمي والشعبي، وفيه مَن باع الناخبين أوهامًا، وتوسّع في استعمال المال الأسود، وفيه مَن نجح وِراثيا، وإكراما لوالديه، ومَن دخل البرلمان لحماية مصالحه الخاصة، وفيه أيضًا مَن تعب على تطوير نفسه، ومَن بنى حياته السياسية والفكرية خطوة خطوة، ومَن يُفكِّر في تطوير عمل الكتل البرلمانية.

الحياة البرلمانية هي سلطة الحكم الأول في البلاد حسب الدستور، فالحكم نيابي ملكي، ولا نستطيع أن نعبر بالأردن الحديث إلى مراحل متقدمة وآمنة من دون تطوير الحياة البرلمانية.

وجود الحياة البرلمانية مهما اختلفنا على تقويم أداء أعضاء المجلس، ضروري ومصيري للبلاد وتطورها، ويبقى دورنا في المراحل المقبلة ان نضغط للوصول الى قانون انتخاب عصري وعادل يضمن انتخاب اعضاء أكفاء “خيرة الخيرة” في البلاد، ممن حرمتهم قوانين الانتخاب الرجعية، وتجارب التزوير العديدة، من الوصول الى قبة البرلمان.

الدايم الله….

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هجوم الطراونة على الحكومة تكتيك انتخابي أم معارضة حقيقية هجوم الطراونة على الحكومة تكتيك انتخابي أم معارضة حقيقية



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib