غيبنا العقل وعشقنا التخلف

غيبنا العقل وعشقنا التخلف..

المغرب اليوم -

غيبنا العقل وعشقنا التخلف

أسامة الرنتيسي
بقلم: أسامة الرنتيسي

نستحق ما يحدث لنا، لأننا فعليا خارج الزمن، نعيش في عصر الكهوف، وننتظر الويلات لشعوب العالم، حتى “يشفي صدور قوم مؤمنين”. لأنه “وما يعلم جنود ربك إلا هو”..صدق الله العظيم. لأننا غيبنا العقل، وعشقنا عقل المؤامرة، فقد اختصرنا الحالة المرضية وانتشار فايروس كورونا في الصين ببوستات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تقول بعضها: “بعد أن عزلت الصين مليون مسلم من الإيغور في معتقلات التعذيب.. تقرر الصين عزل 18 مليون صيني بسبب فيروس كورونا.. (وما يعلم جنود ربك إلا هو)..الحمد لله الذي شفى صدور قوم مؤمنين…”. وزدنا في الجهل مرتبة، إذ ربطنا اختيار موعد إعلان صفقة القرن المشؤومة بانتشار فيروس كورونا، حيث أن العالم منشغل في مواجهتها والبحث عن مضاد فعال لها، فإن إعلان صفقة القرن بكل بشاعات ما يتسرب عنها لن تلفت النظر.. هكذا ارتأى بعضنا أن يقرأ العلاقة بين توقيت الصفقة وانتشار الفيروس.. هكذا إذن (ويل علينا…) بالله عليكم؛ أمة تفكر بهذا المستوى، كم سنة ضوئية متخلفة عن العالم الذي يبني مستشفى بسعة ألف سرير في ستة أيام؟!. ندرك جيدًا أن منطقتنا العربية تمر بمرحلة من أشد مراحلها حِلكَة وسوادًا في تغييب العقل، والمنطق، والعلم، وانتشار الجهل بعناوين عريضة، لا تسيء فقط لعروبتنا وانسانيتنا، بل تسيء عن جهل وتقصّد إلى حضارتنا التي فاخرنا بها الدنيا في فترات مضت. منذ سنوات، والخطاب العربي الرسمي والشعبي، والفعل السياسي والإعلامي، وحياة الإنسان العربي، كلها واقعة في مستنقع التطرف والسلفية بتفرعاته المختلفة، ومحاربة بلاد الكفر والإلحاد، ومتابعة “المقاتلين الجدد” من أفغانستان، إلى غزوات نيويورك، وما بينها من غزوات في مدن أوروبية أخرى، إلى أن ارتددنا إلى ساحاتنا العربية، في العراق والسعودية واليمن ومصر وسورية، ولم تنج عمّان الآمنة من “غزوة الفنادق” التي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى. في هذه الأيام، زاد تغييب العقل أكثر وأكثر، وأصبحت بلاد الرافدين والحضارة الممتدة لآلاف السنين، والعراق الذي استثمر في الإنسان، تعليمًا وصناعة وحضارة، مختطفا أيضا من قبل دعاة الجهل، وأصبح العقل العربي مُغيبًا، أمام أخبار الجماعات المتطرفة، وما يفعله مَن تبقى مِن عصابة مُرتزِقة “داعش” في العراق والشام التي تتكئ أيضا على آلاف السنين من الحضارة والمدنية والعلم والإنجاز، وهضمت حضارات كثيرة مرت على سهولها وأرضها وجبالها وإنسانها، تندى لها الجِباه، ويكشف عن أسوأ المراحل التي مرت بها حضارتنا. نحتاج أكثر ما نحتاج إليه هذه الأيام، إلى تغليب العقل في رؤية كل شيء، وتغليب الفكر العلمي المتقدم على فكر الطوائف والمِلَل، وتعظيم الوطنيات القومية والإنسانية والأممية أمام فكر الانعزاليين و”رسل السلف” بعناوينهم المختلفة. نحتاج من مراكز الدراسات المحترمة أن تنشط لتفكيك العزلة عن العقل العربي المُغيّب في غياهب تضر حياتنا ومستقبلنا. نحتاج من مفكرينا أن ينشطوا أكثر هذه الأيام، لتعظيم الفكر العلمي التقدمي الإنساني، وألّا يتركوا الساحة لفكر التجهيل والعتمة. نحتاج من مؤسسات الإعلام جميعها عدم الانحياز إلى اللغة الطائفية البغيضة، والفكر المنغلق التكفيري، بل إلى محاربته.   الدايم الله…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غيبنا العقل وعشقنا التخلف غيبنا العقل وعشقنا التخلف



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:54 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف المغربية الصادرة الإثنين

GMT 22:36 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصافي يمنح لاعبات طائرة الأهلي راحة سلبية

GMT 05:42 2023 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

"أفاتار" يحلق في سماء هوليوود ويكتسح جميع أفلام 2022

GMT 14:32 2020 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

الرجاء يستعيد اللاعبين المعارين

GMT 16:56 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

الوداد يبرمج مباراة ودية وسط الأسبوع

GMT 23:22 2019 الجمعة ,23 آب / أغسطس

المشروبات الغازية تهدد بسرطان المرارة

GMT 08:45 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

زلزال بقوة 5.2 درجات على مقياس ريختر يضرب المكسيك

GMT 16:53 2017 الأربعاء ,28 حزيران / يونيو

الدورة 25 لمهرجان " سبع شموس سبعة أقمار" في الصويرة

GMT 16:32 2017 الجمعة ,07 تموز / يوليو

بافيثيمبي غوميس يشيد بزميله يونس بلهندة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib