مقابلة هادئة وأداء مقنع أين الخلل إذًا

مقابلة هادئة وأداء مقنع.. أين الخلل إذًا ؟!

المغرب اليوم -

مقابلة هادئة وأداء مقنع أين الخلل إذًا

أسامة الرنتيسي
أسامة الرنتيسي

لم يجذبني خبر المقابلة الخاصة التي سيجريها رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة مع التلفزيون الأردني، لكن دفعتني ملحوظات كثيرة من أصدقاء للاستماع للمقابلة والتدقيق فيها بعيدا عن الموقف العام من الحكومة ورئيسها.

كما حاولت أن أفحص جملة يقولها ويعيدها دائما أمامنا صديق عزيز كان عضوا في الحكومة عند تشكيلها، بأن الرئيس قوي ومليان و”معبي كرسيه” ليس سهلا.

تابعت المقابلة كاملة (ساعة وأربعة دقائق و46 ثانية بمحتوى 5525 كلمة) شدني بصدق هدوء الرئيس بالإجابة على كل استفسارات الزميل المهني المحترف أنس المجالي، وعدم الهروب من أي استفسار.

المقابلة تطرقت للملفات التي يسأل عنها المواطن الأردني كلها من السياسي ومشروعات منظومة الإصلاح والأحزاب وآلية تشكيل الحكومات إلى الاقتصادي والاستثمار والنفط والصحي كورونا وقانون الدفاع والإداري والإصلاح وبناء الثقة والمصداقية، وملفات العلاقات الأردنية العربية والأميركية والكيان الصهيوني حتى غياب الرئيس عن الإعلام.

أعترف؛ أن الرئيس فاجأني بمستوى إلمامه بالملفات كافة، والإجابة السريعة على كل مفصل، (صحيح أن المقابلة مسجلة وليست لايف)، لكن ما لفت نظري أعمق وأكثر أهمية من ذلك.

لم ألمس في إجابات الرئيس وعن أي مفصل أنه يستخدم لغة الحكومة والمواطن،  فالطرفان شركاء في البحث والإجابة عن كل دور، وهذا التكامل لم نلمسه في الفترات الماضية التي كان التهديد من قبل الحكومة هو شعار الحكومات للوصول إلى الإصلاح، وكأن المواطن الغلبان هو سبب البلاوي التي نحن فيها.

حتى عن الاستثمار والاقتصاد، كانت إجابات الرئيس واقعية بعيدا عن لغة المبالغة وتضخيم البرامج التي ستعمل عليها الحكومة، وقال بوضوح لدينا 53 أولوية ضمن برنامج عمل الحكومة الاقتصادي تستهدف تحسين بيئة العمل والاستثمار كونها ضرورة موضوعية وأساسية، والأهم أنها مسقوفة بمدد زمنية معينة.

ما لفت نظري أكثر، حديث الرئيس عن الفساد والنزاهة، خاصة رسالته إلى القطاع العام وقوله بوضوح:  “بات هناك تعاظمٌ مطلوبٌ وضروريٌ لدور القطاع الخاص، لأن القطاع العام لا يستطيع الاستمرار بالتمدد بشكل يفوق قدراته، وبالتالي لا بد من الانتقال الى ذهنية عمل أخرى لدى الكثير من العاملين في القطاع العام، ليؤمنوا بأن القطاع الخاص والعاملين فيه شركاء أساسيون في التنمية وفي انتاج مقاربات حصيفة تعالج مشكلاتنا الأساسية والتحديات المركزية وبشكل أساسي تحدي الفقر والبطالة”.

هذه مقاربة لم نكن نسمعها سابقا من بعض المسؤولين عن القطاع الخاص الذين أوصلوا حالنا بأن القطاع الخاص عموما متهمٌ حتى تثبت براءته.

أعمق ما قاله الخصاونة حول غياب ثقافة الفساد عن مجتمعنا الاردني، وان الضخ الغريب الذي نال الاكثرية في الفترات الماضية، لم تخلق لدينا مجتمع يدافع عن الفساد، لكن الامر إنعكس على المسؤول المرعوب الذي بات مرتجفا عند إتخاذ قرار خوفا من أن تطاله شبهات الفساد.

حتى في الحضور الإعلامي للرئيس وغيابه اللافت للنظر عن المقابلات لوسائل الإعلام المحلية والعربية، كانت إجابته أن الرئيس يظهر في المناسبات الواجبة حضوره، وباقي التفاصيل والتوضيحات من مسؤولية الناطق الرسمي باسم الحكومة، إجابة مقنعة ومعقولة فليس مطلوبا من الرئيس أن يخرج علينا بفيديوهات أسبوعية إن كان ما يستدعي ذلك، أو لا يستدعي بناء على نصائح “جماعة السوشيال ميديا في الرئاسة”.

إعتراف متأخر؛ لو نرى أداء الحكومة عموما متناغما مع أداء الرئيس في المقابلة المتلفزة لكان حالنا أفضل بكثير مما نحن فيه، فأين الخلل إذا؟!.

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقابلة هادئة وأداء مقنع أين الخلل إذًا مقابلة هادئة وأداء مقنع أين الخلل إذًا



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib