المتاجرون بأوجاع الفقراء

المتاجرون بأوجاع الفقراء

المغرب اليوم -

المتاجرون بأوجاع الفقراء

أسامة الرنتيسي
بقلم - أسامة الرنتيسي

الأول نيوز – معظم  حياتنا خاضع للمتاجرة والبزنس، بأبشع أشكالهما والمتاجرة الموسمية بأوجاع الناس، خاصة فقراء مدننا وقرانا ومخيماتنا.

المتابع للفضائيات العربية في رمضان ـ بالمجمل ـ يلمس في أكثر من قناة فضائية سلوكات تستغل حالة التديّن التي يعيشها الناس، بفرض أنماط غبية لطلب المساعدات بعضها لجهات ومؤسسات طبية، وبعضها الآخر لفقراء عضّهم الجوع، هناك استجداء للمساعدات يسيء لشعوب وبلدان، أكثر مما قد يُتَحَصَّل من مساعدات.

لا أحد ضدَّ تقديم المساعدات للفقراء والمؤسسات الطَّوعية التي تقدم للفقراء العلاج مجانا، ولا أحد يستطيع الصمود وهو يرى دمعة تستجدي المساعدة بعد أن أوجعها وقضمَ السرطان جزءًا من جسدها الغض، لكن أن يتم ذلك عن طريق بعض الفنانين والفنانات الذين يهبط التدين عليهم فجأة، والدراويش الذين يلبسون عمامات التقوى لإثبات ورعهم، ولاعبي الكرة الذين يتحولون الى سفراء للإنسانية، فهذا يسيء للفقراء ويسيء لرسالة هذه المؤسسات الإنسانية ودورها في المجتمع.

في الحديث: “..ورَجُلٌ تصدّق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه“.

أما في الزمن الفضائي فأصبحت هناك حالة إلكترونية للشحدة تنسجم مع التطورات العصرية، فهناك أرقام حسابات تظهر على شاشات التلفزة، وهناك طرق عديدة لإيصال المساعدات والزكاوات.

في رمضان قبل أعوام، كان آخر الاختراعات الفضائية، ما يطلبه إعلان على شاشة أكثر من فضائية وفي ساعات الذروة، لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” (التي أصبحت تشحد علينا في السنوات الأخيرة وتشكو العجز دائما) يطلب “إرسال كلمة امرأة لتساعد لاجئة بتأسيس عملها الخاص”. أو “أرسل كلمة تعليم لتهب لاجئا منحة دراسية”. أو “أرسل كلمة طعام لإطعام أُسرة لاجئة”.. إلخ.

تكلفة الرسالة دولاران فقط. هكذا ينتهي الإعلان الذي تظهر فيه بدقيقة واحدة أحوال اللاجئين في أكثر من مخيم فلسطيني في لبنان، ابتداءً من صُوَر لأنقاض مخيم نهر البارد، وصولا إلى صُوَر من مخيم شاتيلا، ومن بعدها لقطة لفتاة تضيء القنديل وتغني باللغة الإنكليزية “إنها حقا لحياة رائعة“!

يحتاج الفقراء في كل البلدان الفقيرة إلى المساعدة، وهذا شيء تدعو إليه الشرائع السماوية والرسالات الإنسانية جميعها، لكن لا أحد يقبل أن تتم المتاجرة بأوجاع الناس، وتضخيم المساعدات التي تقدم لهم.

هناك مؤسسات محترمة تقدم المساعدات ولا تتفاخر بها، وهناك جهات تتسابق إلى التبرع من أجل إدامة حياة الفقراء، ولا تنتظر منة ولا تقديم شكر، وفي المقابل هناك جهات تصل بها الحال إلى تصوير كراتين الطرود قبل التعبئة ووضع صورة المتبرع على علبة الزيت أو كيس السكر،  لتقديمها لعباد الله الفقراء.

الدايم الله….

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتاجرون بأوجاع الفقراء المتاجرون بأوجاع الفقراء



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 18:56 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على حقيقة درجات الأستاذ المعجزة في البكالوريا

GMT 02:53 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

"عين في السماء"تكشف أهرامات الجيزة بدقة غير مسبوقة

GMT 10:19 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم طرق تنظيف إبريق القهوة الزجاج من الحروق

GMT 02:51 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

مستقبل صلاح وفان دايك وأرنولد لا يزال غامضا

GMT 11:06 2023 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

دواء لسرطان الدم يثبت نجاحه رغم إلغاء تصريحه

GMT 09:09 2022 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

أنابيلا هلال تخطف الأنظار بإطلالات أنثوية فخمة

GMT 16:57 2020 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على أرضية المنزل نظيفة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib