أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

المغرب اليوم -

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب

محمد الرميحي
بقلم : محمد الرميحي

 

النموذج الغربي للتنمية في الغالب يواجه أزمة هيكلية، ويبتعد عن الجدارة التي بني عليها في فترة انطلاقه، وتبين أن النخب في الغالب يحركها المديح وتسقط في هوة الشعبوية، فيفقد النموذج الغربي فاعليته وأيضاً عناصر جذبه.

وحين يُطرح سؤال التنمية بإلحاح في العالم العربي، لم تعد التجربة الغربية هي البوصلة، بل يتجه النظر غالباً إلى تجارب شرق آسيا بوصفها مختبرات ناجحة للتحديث السريع، بعيداً عن مفردات التجربة الغربية. فاليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وكوريا الجنوبية بعد الحرب الكورية، اختارتا التحديث عبر تبنّي المؤسسات السياسية والاقتصادية الغربية الليبرالية، مع مواءمة دقيقة لثقافتيهما المحليتين. فالديمقراطية التمثيلية، واقتصاد السوق، واحترام سيادة القانون، كانت خطوطاً عريضة، بينما بقيت الروح الجماعية والانضباط الاجتماعي، واحترام السلطة الثقافية عناصر حاكمة في السلوك العام، منعتهما من الانزلاق إلى الشعبوية.

الصين سلكت طريقاً مختلفاً. فقد حافظت على نظام سياسي مركزي صارم، تقوده نخبة حزبية، لكنها في الوقت نفسه أطلقت اقتصاداً شبه حر، يقوم على المبادرة الفردية والمنافسة، وجذب الاستثمار الخارجي، والانفتاح التجاري، وتعليم حديث لتنمية رأس المال البشري. هذا الجمع بين قبضة سياسية قوية، ومرونة اقتصادية عالية، أنتج واحدة من أسرع عمليات التحول الاقتصادي في التاريخ الحديث وفي وقت زمني قصير نسبياً. لم يكن النجاح اقتصادياً فحسب، بل كان أيضاً نجاحاً في إدارة الاستقرار الاجتماعي، ضمن مجتمع ضخم ومتعدد.

السؤال العربي لا يكمن في استنساخ هذه النماذج، سواء كانت شرقية - وقد فشلت - أو غربية، وقد تعثرت، بل علينا فهم الشروط التي جعلت تجارب شرق آسيا قابلة للحياة. فالتجارب الآسيوية لم تنجح لأنها آسيوية، بل لأنها بنت عقداً اجتماعياً واضحاً بين الدولة والمجتمع، الدولة توفر الأمن والتنمية، والمجتمع يمنح الشرعية والانضباط والإنتاج.

في اليابان وكوريا الجنوبية، لعبت الدولة دور «الموجّه الاستراتيجي» لا «المالك الشامل». دعمت الصناعات الوطنية، استثمرت في التعليم والتكنولوجيا استثماراً في الكيف وليس في الكم، ووفرت بيئة تنافسية بعيدة عن الفساد، لكنها تركت القطاع الخاص يقود النمو. وفي الوقت ذاته، ترسخت مؤسسات قانونية مستقلة، وشفافية إدارية، ومحاسبة سياسية عقلانية، ما عزز الثقة العامة. أي تعاملت مع عاملين لهما أهمية قصوى في التنمية، وضع آليات المساءلة، والمراجعة.

أما الصين، فنجاحها اعتمد على عناصر مختلفة: بيروقراطية كفؤة، تخطيط طويل المدى، انضباط إداري صارم، ومحاربة منهجية للفقر. لكنها أيضاً استفادت من ثقافة تقدّر العمل الجماعي والاستقرار الاجتماعي، وتقبل دور الدولة المركزي، بوصفه ضامناً للوحدة الوطنية.

عند إسقاط هذه الخبرات على العالم العربي، تظهر معضلة أساسية أمامنا وبوضوح، ليست المشكلة في اختيار نموذج سياسي أو اقتصادي، بل في غياب التوليفة المؤسسية والثقافية، التي تسمح لأي نموذج بالعمل الناجح. فقد شهدت بعض الدول العربية انفتاحاً اقتصادياً بلا مؤسسات رقابية، فنتجت احتكارات وتفشى الفساد، بينما شهدت دول أخرى سيطرة حكومية كاملة على الاقتصاد، أدت إلى البيروقراطية والجمود وأيضاً الفساد. كما أن تبني هياكل ديمقراطية شكلية، دون ثقافة سياسية داعمة، أدى إلى هشاشة مؤسسية، أدت إلى عدم الاستقرار، فأصاب معظمَ تجاربنا الديمقراطية كثرةُ الجدل والضجيج اللفظي.

إن التوليفة العربية الناجحة المرتجاة، لا بد أن تقوم على عدد من المرتكزات الواضحة، وهي خمسة. أولها، دولة قوية بالقانون لا بالأجهزة، قادرة على فرض النظام وحماية الحقوق، لأن الاستثمار والتنمية لا يزدهران في بيئة مضطربة، وفضاء قانوني رمادي. ثانيها، اقتصاد سوق منضبط، يتيح المبادرة الفردية، ويشجع القطاع الخاص، مع دور تنظيمي ذكي للدولة، يمنع الاحتكار ويحمي العدالة التنافسية. ثالثها، استثمار جذري في التعليم النوعي، لأن التجارب الآسيوية أثبتت أن رأس المال البشري هو الوقود الحقيقي للنمو.

المرتكز الرابع هو بناء بيروقراطية مهنية، تعتمد الكفاءة لا الولاء الشخصي، والإنجاز لا الزبائنية، إذ لا يمكن لأي خطة تنموية أن تنجح إذا تعطلت داخل دهاليز الإدارة المتلكئة وغير الكفؤة. والخامس: صياغة عقد اجتماعي جديد يوازن بين الحرية والمسؤولية، ويعيد الثقة بين المواطن والدولة، مبني على تراث محلي ونظام صارم للفصل بين السلطات.

ثقافياً، لا تحتاج المجتمعات العربية إلى التخلي عن هويتها، بل إلى إعادة توظيف قيمها الإيجابية الكبرى، مثل العدل واحترام كرامة الإنسان، والاستفادة من قوة التضامن الاجتماعي، واحترام العلم، وقيمة العمل، ومكانة الأسرة والمرأة. فهذه القيم، إذا أُعيد توجيهها نحو الإنتاج والمعرفة، يمكن أن تشكل قاعدة صلبة للتحديث.

لقد أثبتت التجارب الآسيوية أنَّ النجاح ليس وصفة جاهزة، بل هو توافق بين السياسة والاقتصاد والثقافة. والدرس الأهم للعرب ليس اختيار الطريق الصيني أو الياباني أو الكوري أو الغربي، بل بناء الطريق الخاص، ودولة وطنية عادلة، ذات قيادة واعية واقتصاد منتج، ومجتمع يؤمن بأن المستقبل يُصنع بالعمل لا بالشعارات.

آخر الكلام: ليست نهضة الأمم بما تستعيره من نماذج، بل بقدرتها على تحويل خبرات الآخرين إلى تجربة تتكيف مع واقعها وتخدم إنسانها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib