تعديل وزاري في ممر إجباري

تعديل وزاري في ممر إجباري

المغرب اليوم -

تعديل وزاري في ممر إجباري

أسامة الرنتيسي
بقلم : أسامة الرنتيسي

كأن الأخطاء المجانية التي صدرت من وزراء في الحكومة خلال الأيام الماضية رفعت سوق الحديث عن تعديل وزاري إجباري يبدو أن الرئيس الدكتور جعفر حسان مضطر له حتى يغطي بعض العثرات التي وقعت ويخفف من الهجوم على الأداء الحكومي.

 وهناك مقتنعون كثيرون (أنا أحدهم) مؤمنون بأن التعديلات الوزارية لا تنتج تغييرا إيجابيا بالضرورة، بل قد تكون تنفيعات وزيادة في عدد المعالي من أبناء الشعب الأردني.

ما يحتاجه الأردنيون ليس إقالة الحكومة أو تعديل وزاري، أو حل مجلس النواب، بل بات المطلب الرئيس تغيير النهج السياسي في إدارة البلاد، سياسيا واقتصاديا وإصلاحيا.

إضعاف الحكومة وحتى إسقاطها، وتعيين رئيس جديد من العلبة نفسها لن يغير في المعادلة شيئا، فستبقى الأحوال على حالها، نهج اقتصادي تبعي راضخ لشروط البنك الدُّولي وسياساته التجويعية، ولا يسدد فلسا من المديونية التي اقتربت من 50 مليار دولار.

معزوفات رؤساء الحكومات لم تختلف منذ عام 1989، الاختلاف الوحيد في الكاريزما الشخصية، وقوة الخَطابة، والثعلبة السياسية، أما النهج والسلوك فهما ذاتهما، ووصلنا أخيرا إلى أن من كان عطوفا حاول تأجيل القرارات الصعبة، وآخرون كانوا أكثر جرأة في المواجهة والمكاشفة مع الشعب، حتى وصلنا إلى حالة بائسة لشخص رئيس الوزراء صاحب الولاية العامة تستجدي العطف حسب مقولة “هو شو طالع في إيدو…”.

يحفر المتفائلون بتغيير النهج السياسي في الأردن في الصخر، أمام المتشائمين وغير المقتنعين بأن لحظة التغيير في البلاد قد حانت.

لدى المتشائمين عشرات الأمثلة من الخيبات والتراجعات، ولا يوجد في جعبة المتفائلين سوى أمنيات ووعود ورغبات لم تتحول حتى الآن إلى إرادة حقيقية على الأرض.

تجديد عقل الدولة السياسي متطلب إجباري، وتوسيع قاعدة الحكم لتضم أطيافًا جديدة واتجاهات متعددة، هما طريقا الخلاص من حالة التردد وعقم الحلول التي تتكرر بالسياسات والأشخاص.

خلال الأيام الماضية استمعنا إلى مداخلات عديدة من كبار صُنّاع القرار في البلاد، شخّصوا فيها طويلا كل ما يجري، لكنّ المراقب يكتشف أن الرؤى غير متطابقة، وطرق التفكير ليست واحدة، بل متعارضة، وغير منسجمة، ولا يوجد مطبخ حقيقي لصنع القرار.

نحتاج من عقل الدولة، إلى نقلة نوعية في إدارة الشؤون العامة، وفي طبيعة تركيبة السلطات القائمة، لأن الأزمات التي نمر بها غير مسبوقة، وليست عابرة بحيث تتم معالجتها بصفقات تعوّدنا عليها، وضحايا من كافة الأوزان.

تجديد عقل الدولة يحتاج إلى مشاركة خبرات سياسية واقتصادية واجتماعية متخصصة أثبتت نجاحات في مجالات تخصصها، لكنها غائبة عن تقارير البطانات، وإن حضرت في التقارير فإن الغيرة والحسد وتكسير النجاحات حليفها.

عندما يختار المرء أن يركب البحر فلا بد له أن يمتطي متن سفينة لا ظهر حصان، فلكل طريق مركبه، ولكل سفينة رُبانها.. ولا نجاة لسفينة الوطن إلا بِأشرِعَة عالية قوية وطاقم بحارة مهرة كابدوا مشاق السياسة وقاوَموا عواصفها واخترقوها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعديل وزاري في ممر إجباري تعديل وزاري في ممر إجباري



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib