الأحزاب ليست دكاكينَ ولا شللية

الأحزاب ليست دكاكينَ ولا شللية

المغرب اليوم -

الأحزاب ليست دكاكينَ ولا شللية

أسامة الرنتيسي
بقلم : أسامة الرنتيسي

 

نصيحة للأحزاب الجديدة أن تفكر جديًا في كل فعل تقوم به، فتنظيم يومٍ طبيٍ، أو حملةٍ للتبرع بالدم، أو دهن أرصفة الشوارع، ليست أولويات عمل الأحزاب، فحتى الأندية والجمعيات والمنتديات غادرت منذ زمن هذه الأعمال البدائية في العمل الطَّوعي والاجتماعي.

نريد أحزابا تطرح برامجَ وأفكارً جديدةً بديلةً عن المطروح في الشارع، فإذا بقينا نردد الشعارات ذاتها، ونصفق للمواقف والأحداث، ونثمن بعض الأفعال والأنشطة، فنكون “مكانك سر” ولا تتغير نظرتنا للحياة الحزبية أبدا.

ما علينا.. بين الحين والآخر، يطل علينا سياسي أو إعلامي، من دون سابق إنذار يهاجم الأحزاب الأردنية، وأقل وصف قد يطلقه عليها، “دكاكين حزبية”.

لا أحد لديه أدنى علاقة بالإصلاح السياسي، ويؤمن إيمانًا عميقًا بالديمقراطية والتعددية واحترام الرأي الآخر، يضع الأحزاب السياسية خصمًا له، ويبدأ بتوجيه النقد، الموضوعي وغير الموضوعي للحياة الحزبية في الأردن.

لا يمكن لعملية الإصلاح السياسي ان تبدأ بالتدرج نحو الأفضل من دون حياة حزبية، وتعددية فكرية، وعدم إقصاء الآخرين، فالحياة الحزبية هي الحاضنة الطبيعية لتطور المجتمع، وهي الوعاء الذي يتخرج منه السياسيون الذين يتبوأون المناصب والمواقع القيادية، وهي المرجعية لهؤلاء، والجهة التي تحاسب أعضاءها على ما يقدمون، إيجابًا أو سلبًا.

منذ سنوات، والمعادون للحياة الحزبية كلهم، يكررون اسوأ تعليق ادلى به مدير مخابرات سابق، ووزير داخلية سابق جرت في عهده اسوأ انتخابات نيابية، عندما قال: “إن أحزابنا لا تملأ “بِكَمْ ديانا” (باللهجة الأردنية) والسائق من عندنا”، حيث أصبحت هذه العبارة دارجة على لسان كل من يريد أن يوجه سهامه إلى الأحزاب.

يضاف إلى ذلك، بعض الشخصيات الذين تبوأوا مناصب قيادية في الدولة الأردنية، وكانوا قياديين في الأحزاب الأردنية، وتم خطفهم بطريقة ما، يقدمون أنموذجًا بائسًا عن الحياة الحزبية، ولا يتورعون عن المشاركة في الهجوم على الأحزاب، خاصة الحزب الذي تركوه بعد أول غمزة حكومية، فهم لا يحترمون البنيان الثقافي لذواتهم، ولا يحترمون جزءا من تأريخ حياتهم التي قضوها أعضاء في هذا الحزب.

في نقد الأحزاب الأردنية، هناك الكثير من الملحوظات، ولا أعتقد ان القيادات الحزبية ذاتها تنكر هذه الملحوظات، بل تعترف بها وبأكثر منها، لكن؛ لِمَ لا ندع الحزبيين يُقوِّمون الحياة الحزبية، ولِمَ لا نبذل جهدا في الإسهام في إقرار قانون أحزاب عصري تقدمي، ولِمَ نستكثر على الأحزاب الحصول على دعم مالي رسمي من الدولة للنهوض بعملها؟.

نعم؛ توجد أحزاب ليس لديها برامج حقيقية، سياسية واقتصادية واجتماعية، لكن هناك أحزاب تمتلك برامج متكاملة، وهي أحزاب فكرية وليست عقائدية، ولها في عمق النسيج الأردني عشرات السنين، بعضها بدأ في الخمسينيات، وبعضها الآخر، تطور مع حركة القوميين العرب، ولها إسهامات لا يمكن لشخص موضوعي أن ينكرها، في تطوير الحياة الطلابية في الجامعات، وفي العمل النقابي والمهني.

ليس من مصلحة البلاد عمومًا، ولا الحياة السياسية خصوصًا، الهجوم على الحياة الحزبية، واحتقارها بالطريقة التي يقوم بها بعض مدعي الاصلاح ومناصري تطوير الحياة السياسية، وعلى الجميع أن يغيروا نظرتهم إلى الحياة الحزبية حتى نغادر مفاهيم طاردة للتعدد السياسي والتحزب.

الدايم الله…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأحزاب ليست دكاكينَ ولا شللية الأحزاب ليست دكاكينَ ولا شللية



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib