«السماء والطارق والنجم الثاقب»

«السماء والطارق والنجم الثاقب»

المغرب اليوم -

«السماء والطارق والنجم الثاقب»

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

«خريفنا يدنو من الأبواب» لا كما قال الشعراء، لكن كما قال العلماء مؤخراً.. و»فوق كل ذي علم عليم». خريف الإنسان، مخلوقاً عاقلاً، يتسيد قمة هرم المخلوقات.. أمر محتوم.. و»الساعة آتية لا ريب فيها».

وهذا ـ مرة أخرى ـ كما يقول ذوو الحجى، لا الذين يرجمون في الغيب. فالإنسان عقل، في التحليل الأخير؛ وعقل الإنسان أدرك مرحلة آخر الكهولة ويطرق أبواب الشيخوخة، ذلك أن علماء يقدسون المعرفة، توصلوا، مؤخراً، الى ان الطاقة العقلية للدماغ البشري (100 مليار خليّة) وصلت مشارف خريفها، وليس أمامها أن تغرف سوى من احتياطي قدروه بـ20% زيادة على طاقة العقل الحالية، في ختام الألفية الثانية.
علماء الفلك، الذين قال ربك الأكرم عنهم «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم» يكملون قصة نهاية أخرى؛ نهاية الكون كما يعرفها الانسان.
فإن كانت الشمس مصدر الحياة ونبعها وشرطها المطلق، فإن شمسنا لا تزال في أول الرجولة، أي في الاربعينيات من عمرها مقارنة بعمر الإنسان «الظلوم والجهول» لكن أنانية الإنسان تجعله لا يفصل بين طيّ صفحة الإنسان على الارض، وطيّ صفحة الارض في الكون كما يعرفه.
الأرجح أن يضمحل الإنسان من على هذه البسيطة المكوّرة، قبل أن تسكن دورة الأرض حول نفسها، ودورتها حول الشمس؛ ودورة المجموعة الشمسية حول مركز مجرة التبانة.. وهي واحدة من عشرات ملايين المجرات.
ويؤمن علماء الحياة والفلك، كل من جانبه ولأسبابه، ان المخلوق البشري ليس ذروة ما أنجبته الشمس من رحم الأرض التي تدور منذ خمسة مليارات عام؛ وستظل تدور 10 مليارات عام أخرى (هي عمر الشمس المقدر بدقة بحساب ما تحرقه من طاقتها في كل ثانية من الزمان).
صورة «يوم الآخرة» ـ وهو يوم طويل ـ ربما مقداره «ألف عام مما تعدون» صورة كارثية في الكتب السماوية، وأيضاً، هي كذلك لدى بعض علماء الحضارات القديمة الغابرة، مثل حضارة «المايا» الذين توصلوا الى حساب أحداث فلكية جرت قبل بدء التاريخ الميلادي.
ويقول شريط وثائقي مذهل عن حضارة «المايا» في جنوب أميركا، إنهم لم يخطئوا الحساب، في الأقل، طيلة 25 قرنا الغابرة.
اما كيف وصل ما توصل اليه علماء «المايا» الذين كانوا مكرسين لدراسة السماء ومعنى الوقت، فقد تم عن طريق اربعة كتب فقط، نجت من محرقة متعمدة لكل تراثهم الفلكي، أمر بها كبار علمائهم.
وعن طريق هذه الكتب الاربعة، عرفنا اولاً، انهم عبدوا الزمن، ووضعوا اول لغة مكتوبة في العالم الجديد (الأميركتين). وحتى العام 1957 لم يكن علماء حضارتنا الراهنة، قد فكوا طلاسم «أهرامات المايا» التي لا تقل ألغازاً وأعاجيب عن أهرامات مصر.. باستثناء ان «أهرامات المايا» ذات 365 درجة، هي عدد أيام العام، وبحيث «ترتقي أشعة الشمس درجة واحدة كل يوم؟!
فجأة، دون سبب معروف، هجر «المايا» مدنهم الحجرية المزدهرة، وعادوا الى الغابات، قبل ميلاد السيد المسيح بسنوات. ومنذ ذلك الوقت وهم ينكبون على حساباتهم الفلكية (بالحاسبة اليابانية القديمة).
حسب هذه الحسابات، فإن يوم الآخرة؛ آخرة الإنسان لا آخرة الكوكب الأرضي، ستكون يوم 23/12/2012، شخصياً حيرني هذا الأجل، الى أن خطر في بالي القيام بعملية حسابية بسيطة، فإذا بها كالتالي 23 (كانون الأول) هو مجموع الأرقام اليومية خمسة و2102 هو مجموع الأرقام السنوية خمسة أيضاً، أما مجموع الأرقام الشهرية فهو ثلاثة.. والمجموع العام يساوي 5+3+5=13؛ وهو رقم النحس كما تعلمون.
صحيح، انه «كذب المنجمون ولو صدقوا»(وليس صدفوا كما يقول المدقق الألمعي محمود)، ولكن علماء «المايا» كانوا سادة الزمن وعابديه.. من دون الحجر والشجر.
مع ذلك، فقد سفّه ابن خلدون اعتقادات العاملين في صناعة النجوم، وأظهر «ضعف مداركها وفساد غاياتها» بقوله:
«المتقدمون منهم يرون ان معرفة قوى الكواكب وتأثيراتها (يكون) بالتجربة، وهو أمر تقصر الأعمار كلها ـ لو اجتمعت ـ عن تحصيله. إذ ان التجربة انما تحصل في المرات المتعددة بالتكرار ليحصل عنها العلم والظن. وأدوار الكواكب منها ما هو طويل الزمن، فيحتاج تكرره إلى آماد وأحقاب متطاولة يتقاصر عنها ما هو طويل من أعمال العالم.
.. لكن ابن خلدون ما درى بما يعرفه العلماء عن عقل الإنسان، ووصوله الى خريف العقل.. قبل أن يحل سؤال الوجود، الذي هرب منه «المايا».. لكن «أين المفر؟» إذا كانت الرحلة إلى أقرب كوكب خارج المجموعة الشمسية تتطلب 80 ألف عام.. مما تعدون؟!
«والعصر إن الإنسان لفي خُسر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السماء والطارق والنجم الثاقب» «السماء والطارق والنجم الثاقب»



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 04:08 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
المغرب اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس

GMT 20:28 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

انجذاب الرجل لصدر المرأة له أسباب عصبية ونفسية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib