انشغالات شتّى

انشغالات شتّى!

المغرب اليوم -

انشغالات شتّى

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

كان زميلنا المُجِدّ والهادئ، إبراهيم برهوم، رحمه الله، يأخذ على قادة الصف الثاني أنهم يقدمون «الانشغال» على «الاشتغال»!

إن انشغل المحرّر في جريدة يومية عن شغله، قام زملاؤه بسدّ مسدّه، خلاف كاتب العمود اليومي أو حتى الأسبوعي، الذي عليه، وحده أن يملأ شغله بانشغاله.
1 ـ امسك حرامي !
كثرت حالات السطو على آلات صرف النقود، بالقلع والخلع، إلى سطو مسلح على فرع أحد البنوك. هذه شغلة المحرر في جريدة، أو على الفيسبوك.
منذ اسبوع، وأنا منشغل في متابعة شغلة طريفة وهي سطو ليلي على مؤونتي في موقف عمارتي من أكياس الحطب. لما شغّل مسؤول لجنة العمارة شريط كاميرات المراقبة، ذهب إلى المباحث بصورة نمرة السيارة، فقالوا له: الآن، مشغولون بسرقات الخلع والقلع لماكينات الصراف الآلي. المباحث عرفت السطاة، وذوو الحرامية قاموا بزيارة «جاهة» للجنة العمارة: التي خيرتهم بين التعويض بطن حطب، أو حبس أولادهم، وهؤلاء قالوا لذويهم إنهم يعطون الحطب المسروق إلى من يحتاجه. يعني شيء من قصة روبن هود.
في بيت آخر مستأجر، يخلو من كاميرات المراقبة فضلت شراء جرّة غاز صغيرة على جرّة كبيرة تعرضت للسطو، وسجلت السرقة ضد مجهول.
سرقة ثالثة طريفة، لما سألت واحداً أن يتصل بتاكسي من موبايلي، ثم اكتشفت أنه حوّل 180 شيكلاً من رصيدي إلى رصيده.. وفي المحصّلة اعتذر وأعاد الرصيد المسروق.
2 ـ G5
لديّ موبايل بسيط، طراز موتورولا 5، سريعاً ما تمتلئ ذاكرته المحدودة، سعة 16 بايت بما هبّ ودبّ من أشرطة الفيديو والصور والمقالات المطولة من قائمة أصدقاء لا أريد لها أن تتعدى الـ 400 صديق، فأضطر إلى جعل معدة البايت الصغيرة تتقيّأ.
يقولون لي: اشترِ موبايل سعة البايت فيه حتى 200، وهؤلاء لديهم قائمة أصدقاء تناطح السقف لأعلى من 5000 صديق.
أقول لأصدقائي الفيسبوكيين الـ 400 إن معدتي البايتية لا تتحمل، وأنني «أكنس» و»أشطف» و»أتقيأ» ما هبّ ودبّ من الفيديوهات أولاً بأول، لأترك فسحة هواية جديدة هي التقاط صور لنشرها على صفحتي.
3 ـ حادثة تسمم !
السردين هو السردين في لغات عدة، لكن لكل نوع من السمك اسمه. منذ بيروت بطلت تناول سمك السلطان ابراهيم، الذي كان يزودني به جاري الصياد العم الياس طازجاً من البحر.
إن لم يكن هذا السمك ابن يومه، هو ومعظم الأسماك الحمراء، فإن طعمه أقرب إلى طعم الخبز. أما سمك السردين في مطعم الفيتريا لما كنا في قبرص، فكان طازجاً دوماً، وهو صغير الحجم، نتناوله بحسكه مع كأس عرق أو براندي. نقول للست الفيتريا نريد سمكاً أو «بساريا» باليونانية وتعرف أننا نريد طبق سردين مقلي وصغير.
صرت أخاف سردين مسامك رام الله، منذ أصبت لأول مرة في حياتي بنوع من التسمم الغذائي، فذهبت إلى طوارئ المستشفى، ثم عرفت أن سمكة تشبه السردين حجماً وشكلاً، باستثناء شكل الرأس السام المفلطح الذي تحمله سمكة تسمى في غزة «الأرنب»
4 ـ النرجس والخبيزة
هذه الشتوية جاءت «المربعينية» في أوانها، من بعد احتباس في أمطار الخريف، فاشتكى الجماليون من تأخر زهرة «النرجس» عن التفتح، وأنا أشتكي من تأخر «الخبيزة» عن موعدها.
عادةً، لا أشتري الخبيزة من دكاكين الخضراوات بل أفضل قطفها في منابتها، مع قليل من سيقانها، بينما خبيزة البسطات ذات سيقان طويلة تحتاج تنظيفاً.
هذه النبتة صديقة شتاء البلاد، هي واللوف، لكن صادفتها في عزّ آب في لندن، حيث تسقط الأمطار على مدار العام، فهي صديقة المطر.
5 ـ سألت: شو يعني «تناحة»
صديقة قديمة صارت صديقة على «الفيسبوك» وحسب، علقت على بوست كتبته: «أحب فلسطين.. بطعم يهودي» علقت بكلمتين: «عناد  وتناحة» أما العناد فأهل طيرة ـ حيفا كانوا مثلاً في البلاد عن العناد، الذي يفوق عناد أهل اللد، منذ سار المثل: «أهل الطيرة .. طخوا البحر».
لغة لساني المتداولة هي مزيج من اللهجة الفلسطينية ـ الطيراوية (حرف القاف مقرقراً) واللهجة الشامية.. ومن ثم سألت جاري ابن البلد: «شو يعني تناحة» فقال ما معناه «الرأس الجامد والعنيد».
ذكّرني ذلك بنكتة لما سألت صديقة طبيبة: لماذا تنمو أظافر أصابعي بسرعة، فقالت: رأسك يابس.
لو سألت طبيباً آخر لقال ما أعرفه: لا تشكو عظام جسدك من نقص في الكالسيوم، من شهيتك لالتهام أسماك السردين بحسكها، ومن كأس الحليب اليومي، أو مشتقات الألبان والأجبان.
6 ـ صياح الطوري
للقائد الشهيد أبو اياد قول عن شعبه هو: «نحن أكثر شعوب الأرض عناداً». يعني أكثر عناداً من الأكراد والايرلنديين.
ربما شيخ قرية العراقيب، صياح الطوري، هو ايقونة العناد الفلسطيني، فهو شيخ قرية العراقيب البدوية في النقب، التي هدمتها إسرائيل للمرة 172 هذا الشهر. للشاعر القومي أن يقول: كم مرة ترحل الثورة. كم مرة تزهر الوردة».. أو كم مرة تهدم إسرائيل قرية العراقيب.
يقول النشيد القديم ـ الجديد: «إن هدموا بيتي فأنا صامد». إسرائيل تبني بيوتاً للمستوطنين، وتهدم خياماً من الصفيح في قرية العراقيب، أو عمارة من عدة طوابق بنيت من غير موافقة إسرائيل.
بالمناسبة: جنة المرء داره، وتقول إحصائية إن 44% من الألمان يسكنون بيوتاً مستأجرة، بينما 84 % من الفلسطينيين يملكون البيوت التي يسكنونها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انشغالات شتّى انشغالات شتّى



GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة

GMT 16:15 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري مذيعة لأول مرة في بودكاست Big Time

GMT 14:52 2023 الخميس ,03 آب / أغسطس

نصائح مهمة لتجنب مضاعفات مرض السكري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib