بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
اعتقد أن قطاعا واسعا من القراء الأعزاء، سمعوا عن هذا الاسم «أبلة نظيرة»! حسنا..! فى هذا العام (2026) يمر مائة عام على قرار وزارة «المعارف» فى مصر (عام 1926) إرسال بعثات فى جميع التخصصات للدراسة فى الخارج، وكان من بينها تخصص «التدبير المنزلى»! فتم اختيار14 فتاة من كلية التدبير المنزلى للدراسة بجامعة جلوستر بانجلترا لمدة ثلاث سنوات، لدراسة «فنون الطهى»، وشغل الإبرة! كان من بينهن الفتاة الموهوبة «نظيرة نيقولا»! وعندما عادت من البعثة، تفرغت نظيرة لتدريس «الثقافة النسوية»، بمدرسة السنية للبنات، التى كان فى قلبها «فن الطهى».ثم جمعتها صداقة حميمة مع زميلتها بالوزارة بهية عثمان التى كانت قد تخرجت بدورها فى كلية بردج هاوس فى لندن. وفى منتصف الأربعينيات تقريبا، أعلنت وزارة المعارف عن مسابقة لتأليف كتاب فى الطهى، لاعتماده كمنهج دراسى للفتيات. فأقدمت نظيرة، بمشاركة بهية، على وضع المؤلف، الذى أصبح أهم و أشهر كتاب بالعربية للطهى حتى الآن: «أصول الطهى»! وطبعت منه طبعات عديدة متوالية، أعتقد أن عددها يفوق بكثير ماهو معلن (12 طبعة) كما جرى تعديل نظام الموازين والمكاييل فيه، من الرطل إلى الكيلو. وقد أسهمت نظيرة فى برنامج إلى ربات البيوت، الذى كانت تقدمه الإذاعية القديرة صفية المهندس، كما شاركت بالكتابة بمجلة حواء.وقد تتساءل عزيزى القارئ عن سبب اهتمامى بهذا الموضوع فأقول لك، إنه سبب شخصى بحت، وهو أننى حصلت على كتاب «أصول الطهى» بعد وفاة عمتى، التى كانت خريجة معهد التدبير المنزلى، فانبهرت بشمول ورصانة هذا الكتاب الذى كان ولايزال هوالمرجع «العمدة» لكل كتب الطهى التى كتبت بعده. وظلت نسخته الأصلية محفوظة معى حتى الآن، حتى وإن تمزقت أو اختفت بعض صفحاته. وسوف تظل سيرة «أبلة نظيرة» وصديقتها «بهية عثمان» نبراسا مصريا مضيئا للإجتهاد والإبداع فى «فن الطهى»!.