بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
كمواطن مصرى، سعدت وارتحت كثيرا، لسماع خبر كنت أنتظره طويلا، وهو قيام مصر بدور وساطة فاعل إزاء الحرب العدوانية الجائرة التى تتعرض لها إيران من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. وكما جاء فى الأهرام امس، فإن «العاصمة الباكستانية إسلام آباد تستعد لاستضافة اجتماع وزارى يضم د.بدر عبدالعاطى وزير الخارجية المصرى، ووزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان». لماذا..؟.. «لتنسيق الجهود الإقليمية الرامية إلى احتواء الأزمة، ومنع اتساع رقعة الصراع، فى ظل المخاوف المتزايدة من تداعياته على الأمن الإقليمى والدولى..». ولاشك فى أنه يقع فى قلب تلك الجهود حماية بلدان الخليج والحد من تأثيرات وتداعيات تلك الحرب، التى بدأت بالفعل تؤثر على الأوضاع الاقتصادية على نحو ملموس، مثلما هو مثلا يمس بشكل مباشر أوضاع العمالة المصرية فى دول المنطقة. غير أن الأمر الأكثر أهمية بكثير هو ماتشكله تداعيات الأزمة على المواجهة بين إسرائيل (بدعم كامل من الولايات المتحدة) وإيران، فى منطقة تجاور تماما إيران، وطموحاتها التقليدية فى منطقة الخليج، ولكنها أيضا تدخل فىمواجهة ضارية ضد إسرائيل، التى لقيت دعما هائلا غير مسبوق من الولايات المتحدة. ولقد أسفر هذا المشهد العدوانى الأمريكى - الإسرائيلى المشترك على إيران، عن خسائر فادحة غير مسبوقة، ماديا وبشريا، بما فى ذلك محاولات تدمير الإمكانات النووية الإيرانية على نحو يصعب إصلاحه. والآن، وفى وجود مواقف معلنة للرئيس ترامب حول تسوية مع طهران! لاشك فى أن ذلك الجهد السياسى والدبلوماسى المصرى، مع باكستان وتركيا والسعودية يأتى فى توقيته المناسب تماما، ويعكس بحق مكانة مصر الدولية، ووزنها الإقليمى الثقيل، للإسهام بدور فاعل لوضع حد لذلك الوضع المتفجر الذى لا ينطوى إلا على خسائر بالغة للمنطقة كلها. وهو أيضا جهد سوف يجدالدعم والتأييد من القوى الفاعلة الأخرى فى النظام الدولى الراهن وفى مقدمتها بالطبع روسيا والصين.