إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

المغرب اليوم -

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

نجحت نخب النظام الإيراني في استيعاب الضربة الأولى ومنعت حدوث فراغ في صناعة القرار؛ فسرعة استيعابها للصدمة أمّنت لها السيطرة على السلطة، فخرجت إلى المشهد العلني وجوه الظل الصلبة، الأكثر راديكالية في صناعة القرار العسكري والسياسي، ما أدى إلى تحول جذري في هرمية القرار، خصوصاً العسكري، بعد صعود جنرالات «الستار الحديدي» إلى أعلى قمة القرار، التي رسمتها ثنائية الجنرال أحمد وحيدي في قمة الهرم داخل «الحرس الثوري»، ورفيق دربه الجنرال محمد باقر ذو القدر في إدارة مجلس الأمن القومي.

على الأرجح أن هذا الثنائي، بالشراكة مع قيادات راديكالية داخل بيت المرشد، أمّن عملية اختيار السيد مجتبى خامنئي مرشداً للجمهورية خلفاً لوالده. هذه التحولات السريعة والغامضة في آلية اتخاذها جرت تحت ضغط العدوان، لكن الأخير كان الذريعة لتنفيذها تحت شعار «شرعية المواجهة».

فالمواجهة، أو مواجهة العدوان، هي فعلياً الشرعية، وحتى المشروعية، التي أعطت الغطاء لهذه النخب الروحية والعسكرية والسياسية، المنتمية إلى تيار عقائدي واحد، في السيطرة المطلقة. فوحدة الانتماء، أو البعد الواحد لهذه النخب، فرضتها بوصفها قيادةً جماعيةً موحدةً ومتماسكةً، استوعبت خسائر الضربة الأولى وتجاوزت حجم قساوتها على مستوى الأفراد والقرار وصناعته، الأمر الذي فرض مشهداً بدا ظاهره أن هيكلية النظام الإيراني غير مرتبطة بالأفراد، فيما كان باطنه مثقلاً بتناقضات قابلة للاشتعال.

هذه الجبهة الداخلية الموحدة، التي قامت على معادلة الغموض والصمود، أدارتها ثنائيات متعددة داخل «الحرس»؛ ثنائية وحيدي - ذو القدر، وثنائية «الحرس» - بيت المرشد، التي أعطت غطاءً شرعياً لعملها من خلال انتخاب المرشد، الذي يلف الغموض شخصيته وتحول إلى استراتيجية يجري استثمارها داخلياً وخارجياً باعتباره الشخصية الأولى في اتخاذ القرار ومرجعيته، الأمر الذي أفسح المجال أمام وحيدي وجنرالاته والتيار الراديكالي داخل بيت المرشد لإدارة المواجهة العسكرية والسياسية مع واشنطن.

مأزق هذه القوة الصلبة والمتجانسة إلى حد ما أنها تملك شرعية المواجهة التي حولت إيران إلى غرفة عمليات عسكرية يقودها جنرالات لا يؤمنون بالدبلوماسية، ويعرقلون أي مرونة تفاوضية تمس خطوطهم الحمر التي يُمنع الاقتراب منها، وخصوصاً فيما يعتبرونه «الكبرياء النووي الإيراني»، وموقع إيران الجيوسياسي، وموروثاتها الإمبراطورية، وهو ما ينسجم مع طموحاتهم التوسعية التي تعتبر جزءاً من شرعيتهم الثورية.

والواضح أن شرعية المواجهة مع الخارج تحولت إلى ثقل في الداخل؛ فهذه النخبة الحاكمة، رغم ما تملكه من شرعية في المواجهة تستقوي بها على الداخل، فإنها حذرة من مخاطر التسوية مع الخارج بسبب انعكاساتها الداخلية. فشرعية التسوية تختلف جذرياً عن شرعية المواجهة؛ فالأولى تحتاج إلى من يتخذ قرار المواجهة، وهذا متوفر، أما التسوية بهذا الحجم، ووفق موازين القوى العسكرية مع واشنطن والسياسية في الداخل، فشروطها شبه غائبة.

فلا المرشد الثالث حاضر، ولا غيابه الاستراتيجي، وفقاً للنظام، يمنحه الإمكانية التي توفرت لأسلافه في اتخاذ قرارات حاسمة، ولا النخبة الحالية، صاحبة القرار، قادرة على تأمين الغطاء لهذه القرارات، إضافة إلى التغيرات الجوهرية في بنية المجتمع الإيراني المنقسم والمتقدم سياسياً واجتماعياً على هذه النخبة، والذي يعرف نقاط ضعفها ويتجنب الاحتكاك معها الآن لأنه يدرك حجم قساوتها.

والأخطر أن فرص التسوية مع هذه النخبة صعبة؛ فلا واشنطن في موقع سهل يمكّنها من تقديم ربح، ولو جزئياً لها، يساعدها على التنازل، ولا هي في موقع داخلي يسمح لها بتمرير تسوية صعبة. فما تعرضه واشنطن هو كأس مملوءة بالسم، لا يُعرف من سيتناوله ولا حجم أضراره كما أن النظام بكل مشتقاته لا يملك الترياق الوطني لمعالجته كما جرى في زمن المرشد المؤسس.

تكمن مخاطر التسوية في أن النخبة الحاكمة لا تملك شرعية هذه التسوية؛ لأن السؤال الإيراني الكبير هو: ماذا بعد توقيعها؟ إذ ستصبح هذه الشرعية تحت مجهر الجميع، وتخضع لتناقضات الداخل وصراعاته. لذلك فهي أمام تحدٍ صعب: إما المواجهة الدائمة، وإما التسوية الصعبة، وكلاهما بالنسبة للجنرال وحيدي وإخوته أشبه بالمقتلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib