بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
ليست مصر دولة «عظمى» على المستوى الدولى، مثل الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين...، ولكنها بالقطع قوة «إقليمية» على المستوى العربى والشرق أوسطى. هذه إحدى بدهيات العلاقات الدولية المعاصرة...، الأمر الذى يلقى عليها مسئولية يحتمها الحفاظ على أمنها القومى أولا، والحفاظ على الأمن «الإقليمى» في منطقتنا ثانيا. هذه مقدمة لازمة للتعليق على الأنباء التي أذيعت أمس عن الاجتماع الوزاري الثالث لآلية دول جوار ليبيا، الذى عقد أمس الأول في تونس بين وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، وعلى ما أكد عليه د. بدر عبدالعاطى وزير الخارجية، من «ثوابت» الموقف المصرى القائمة على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضى الليبية وسيادتها..»، وكذلك تشديده على «رفض مصر القاطع لأى إملاءات خارجية». نعم أيها السادة ...إن استقرار ليبيا (التي تقع أرضها على حدود مصر الغربية بالكامل بطول 1115 ك.م.) وأمنها، هو إحدى الضمانات الأساسية للأمن في مصر، أو يعبارة واضحة «أن أمن ليبيا هو أحد الشروط أو الضمانات الأساسية للأمن القومى المصرى»، أو هو «مصلحة استراتيجة مصرية مباشرة».!هل تتذكرون ما أدت إليه حماقات «العقيد القذافى» من تخريب و تقسيم ليبيا فضلا عن ابتلائها بالحرب الأهلية بين أقاليمها المختلفة، والتي سمحت للقوى الخارجية بنهب واستنزاف ثروات ليبيا، هل تتذكرون آلاف الأسلحة التي أهدر القذافى مليارات الدولارات لشرائها ؟ وقد أخذت تتدفق عبر الحدود المصرية، ولكن كانت الدولة مترقبة لها بالمرصاد، هل تتذكرون المذبحة البشعة للعمال الأقباط المصريين التى ارتكبها مجرمو تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» على شاطئ طرابلس في ديسمبر 2015 وأذاعوا وقائعها على الملأ.؟ لهذه الأسباب، وغيرها، تظل الدولة المصرية، حريصة على أمن واستقرار ليبيا ليس فقط، بأجهزتها الدبلوماسية والسياسية كلها، بل وواجب أيضا من خلال أنشطة المجتمع المدنى المصرى.