بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
اليوم هو الأول من سبتمبر! وقد تعود المهتمون بالسياسة من أبناء جيلى، على سماع عبارة «الفاتح من سبتمبر» للإشارة إلى تاريخ قيام «الثورة» الليبية بقيادة العقيد معمر القذافى فى ذلك اليوم من عام 1969، والإطاحة بالنظام الملكى هناك وإقامة نظام جمهورى، تحولت بمقتضاه «المملكة الليبية» إلى «الجمهورية العربية الليبية»، التى سماها القذافى بعد ذلك «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى» مثلما سمى نفسه «ملك ملوك إفريقيا» وصاغ أفكاره فيما سماه «النظرية العالمية الثالثة» التى وضعها فيما سماه «الكتاب الأخضر»! إنها تجربة مريرة، تقدم نموذجا فريدا لتدمير وطن، غنى بكوادره وموارده ،حكمه القذافى أربعين عاما متواصلة، حكما ديكتاتوريا فجا، انتهى بمقتله على نحو مأساوى مفجع مروع، بعدما عثر عليه مختبئا فى أحد أنابيب الصرف الصحى؟! فاقتاده «الثوار» فضربوه ثم قتلوه.. وهو يتوسل إليهم! (وتلك كلها روايات لم يتم التحقق من تفاصيلها الدقيقة.!) وتحضرنى بهذه المناسبة، قصة خاصة لها دلالتها وهى أن شقيقى الأصغر خالد كان معارا فى شبابه للعمل فى إحدى المؤسسات فى ليبيا سنة 1977 وفجأة.. وبدون سابق إنذار وجدناه يطرق الباب، عائدا للقاهرة من هناك. سألناه.. إيه الحكاية..؟ فقال إنه شهد بأم عينيه، عملية إعدام لعدد من طلاب الجامعات، الذين قيل إنهم تظاهروا ضد القذافى، على مشانق يدوية أعدت بعجل، فى أحد الميادين العامة فى بنغازى! وكان ذلك المشهد كافيا لأن يعود خالد من هناك على الفور، غير مهتم بأن يحصل على مستحقاته المالية، أو حتى أن يجمع أغراضه الشخصية؟! أو أن يستـأذن فى إجازة أوعودة، فكل ما كان يفكر فيه أن يخرج من هذا الكابوس! ويعود إلى مصر! وأخيرا يبقى أملنا اليوم كبيرا، فى أن تستكمل ليبيا تعافيها، مصحوبة برعاية مصرية، فهل هناك من هم أولى بتلك الرعاية من جيراننا الأقربين على طول الحدود الغربية المصرية كلها...؟.. تاريخ