روسيا وأوكرانيا حرب لا تنتهي

روسيا وأوكرانيا.. حرب لا تنتهي

المغرب اليوم -

روسيا وأوكرانيا حرب لا تنتهي

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

لا يبدو أحدٌ متحمساً لإنهاء الحرب الروسية- الأوكرانية، فروسيا حققت الكثير من أهدافها منها بعد بدايتها بفترة وجيزة، وهي غير مستعدة للتنازل عما حققته، وأوكرانيا عاجزةٌ عن المواجهة الحقيقية، وهي أقلقت الدول الغربية الداعمة لها بالإلحاح في المطالب والدعم المادي والعسكري، وقد بدأت تخرج أصواتٌ غربيةٌ تتذمر من حجم تلك الطلبات.
في الواقع، فالطرف المقابل لروسيا في هذه الحرب ليست أوكرانيا وإنما أميركا والدول الأوروبية، وأميركا بدأت المواجهة بتصعيد غير مسبوقٍ وربما غير مبررٍ للعقوبات على روسيا ما هدّد الكثير من المؤسسات الدولية والنظام الدولي برمته، ثم اضطرت للتراجع عن ذلك التصعيد بسبب استحالة تطبيقه، ورفض العديد من الدول والمنظمات الإقليمية حول العالم له وتجاهلها لتوجهاته.
الدول الأوروبية عانت من مخاوفها القديمة من روسيا، وخافت مجدداً من ألا تقف روسيا عند أوكرانيا، ولها مصلحة مع أميركا في جعل الضريبة على روسيا جرّاء هذه الحرب باهظة، وتمنعها من أي محاولة لتوسيعها، ولكنها بالمقابل عانت وتعاني من البدائل الأميركية في أسعار الطاقة التي ارتفعت أسعارها بجنونٍ مقارنةً بما كانت تستورده من روسيا، وقد اشتكى من ذلك عدد من القادة الأوروبيين، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
على الرغم من معاناة أوكرانيا المستمرة والمتواصلة من الحرب، إلا أنها لا تملك خياراً سوى الاستمرار، فقيادتها ترفض التفاوض والبحث عن مخارج مع روسيا، والقيادة الحالية مرتبطة بالكامل للقرار الأميركي والغربي، وهي لا تستطيع التخلي عنه لأن ذلك يعني الوقوف وحيدةً في وجه روسيا وهو ما لا تستطيع تحمّله.
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن الهجوم الأوكراني المضاد فشل، وهذا على الرغم من المشكلة العجيبة التي خلقها انسحاب «قوات فاغنر» من أوكرانيا وتحولها لمشكلة داخلية روسية أشغلت العالم ولم تلبث أن انطفأت ولمّا تتكشف تفاصيلها المثيرة بعد، ولا أحد في أوكرانيا أو الدول الغربية يجادل بوتين في إعلانه وإن كانت استراتيجية الغرب هي الاستمرار في الحرب.
«القنابل العنقودية» بدأت تدخل لأوكرانيا من أميركا وهي سلاحٌ مثيرٌ للجدل حقاً، وهو كفيلٌ بتصعيد الحرب ولكنه لن يكون حاسماً في معادلاتها الميدانية، فلدى روسيا مثلها وأكثر، وهي لن تحسن أي شروطٍ للتفاوض ولن تفرض حقائق جديدةٍ على الأرض، وقصارى ما تصنعه أنها تطيل أمد الحرب وإن بدمويةٍ أكثر ومخاطر لا تنتهي على المواطنين الأوكرانيين. كما كتب كاتب هذه السطور من قبل فما زالت أوكرانيا هي الضحية الأكبر لهذه الحرب، والدول الأوروبية هي الضحية الثانية لاستمرارها، ولا تبدو الإدارة الأميركية الحالية في وارد التغيير في استراتيجيتها العامة، ومن دون قناعة أميركية بوجوب التفتيش عن مخارج حقيقية وحلولٍ خلاقة فإن شيئاً لن يتغير في هذه الحرب.
روسيا من جهتها تخسر الكثير من استمرار هذه الحرب، وهي تعلم بالهدف الأميركي الغربي الذي يسعى لجعل أوكرانيا مستنقعاً يستنزف روسيا اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، ولكنها بعد عام ونصف عام تقريباً تبدو قادرةً على التعايش مع الأوضاع هناك، وهي ليست مستعجلة لإيجاد مخارج أو حلول سريعة تنهي هذه الحرب.
تبدو الأطراف جميعها متفقة على استمرار الحرب، ومن هنا تأتي التفاهمات والاتفاقات التي تخفف من تأثيرها على بقية العالم، مثل الاتفاقات بشأن تصدير الحبوب والأمن الغذائي العالمي والتي وإنْ كانت مجالاً للشد والجذب إلا أنها تسير باتجاه واحد. أخيراً، فالحروب التي رسمت فيها الأطراف خطوطها الحمراء لا تتطور ولا تحلّ إلا بعوامل خارجة عنها، وهي عوامل لم تتهيأ لها البيئة المناسبة بعد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا وأوكرانيا حرب لا تنتهي روسيا وأوكرانيا حرب لا تنتهي



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:52 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
المغرب اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib