إيران واعتقال الجغرافيا
واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه
أخر الأخبار

إيران واعتقال الجغرافيا

المغرب اليوم -

إيران واعتقال الجغرافيا

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

الجغرافيا أكبر من أن تُعتقل، ولكن بعض أجزائها ليست مثلها، ولطالما كانت المضايق البحرية والجبال الوعرة والصحاري القاحلة تحدياً حقيقياً أمام انتقال البشر والحضارات، ولكن البشر طوّعوا الجغرافيا، كلٌّ بحسبه، وكلٌّ ضمن حاجته وتاريخه، والجغرافيا لها تأثيرٌ واسعٌ في ثقافات البشر وطبيعة المجتمعات وتكوّن الدول.

تعيش المنطقة حرباً عسكريةً ساخنةً بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وكان أكثر المتضررين من هذه الحرب دول الخليج العربي، بحيث استهدفتها إيران بالنسبة الأعظم من صواريخها ومسيّراتها وقوتها العسكرية من أول يوم، ولئن لم تفهم بعض النخب العربية هذا التباين في الاستهداف، فذلك سببه الجهل وقلة العلم والاستسلام لوعي النخب القديمة الفانية، والجواب واضحٌ لدى المجتمعات الخليجية الواعية، فضلاً عن نخبها، فهي تعرف جيداً الأسباب التاريخية وطموحات الأوهام الإمبراطورية والخرافات التوسعية.

لا مناص من الجغرافيا، ولا مهرب من التاريخ، والتاريخ أسهل مراساً من الجغرافيا، فقد طوّع نفسه لقارئيه منذ القدم، ومنح الحكمة لمن جدّ في طلبها واجتهد في تحصيلها، أما الجغرافيا فقد استعصت على البشر طويلاً، وإن كانوا قد تعلموا التعامل مع صلابتها، وتطويع أجزاء منها، مثل بناء السدود أو فتح القنوات المائية، مثل قناة السويس أو قناة بنما.

المضايق البحرية بين الدول فيها ممراتٌ دوليةٌ تحميها الأنظمة الدولية، ولا يمكن لدولةٍ واحدةٍ السيطرة عليها، فضلاً عن محاولة اعتقالها واعتقال اقتصادات العالم معها.

دول الخليج أبانت عن أمرين أساسيين في هذه الأزمة؛ «الحكمة المقطرة» أولاً، في عدم الانخراط في حربٍ لم تشاور فيها، يقودها طرفان غير مجاورين لإيران التي تقع بحكم الجغرافيا على الضفة الأخرى من الخليج العربي، و«القوة المفاجئة» ثانياً، التي أبهرت الصديق قبل العدو، فبينما ظنّت إيران ومن انخرط في محورها سابقاً أن هذه الدول دول ضعيفةٌ عسكرياً ومعتمدة على أميركا والغرب، اكتشفوا اليوم أن كل ترسانتهم من الصواريخ والمسيّرات بدت أمام صلابة الدفاعات الجوية الخليجية صامدة ومؤثرة.

عانت النخب الخليجية على مدى خمسة عقودٍ، في محاولة لإقناع النخب العربية بالخطر الإيراني المحدق، ولكنهم أصروا إصرار المؤسسات الأهلية التي لا تستطيع الحياد عن شروط التأسيس، على ألا يستمعوا ولا يتغيروا حتى جاءت لحظة الحقيقة وقامت حربٌ غاشمةٌ ظالمةٌ ضد دول الخليج بآلاف الصواريخ والمسيّرات.

هذه «القوة المفاجئة» خليجياً لم تأتِ صدفةً وليست وليد اللحظة ولا نتاج الأزمة، إنها تخطيطٌ طويل الأمد في الاستثمار المكثَّف في الإنسان، في الوطن والمواطن، في التعليم والتنمية، تلك التي أعيقت فيها العملية التعليمية بشكلٍ مأساوي، وعانت مناهجها من التقلبات الحادة، وأصبحت جامعاتها في ذيل قائمة التصنيف الدولي.

كثيرون لم يستوعبوا الانتقال الحضاري الواسع والكبير من حواضر عربيةٍ قديمةٍ إلى دول الخليج، وهو ما لم تكتشفه بعض النخب إلا متأخراً، وربما أن بعضها لضعف علمه ووعيه لم تستوعبه بعد، ففي كل المجالات التي تبني عليها الأمم والمجتمعات والدول حضارتها وقيادتها وتميزها قد أخذت فيها دول الخليج القدح المعلّى، في التعليم العام والتعليم العالي، في الاقتصاد والإعلام، في الثقافة والفنون، والآن في القوة العسكرية التي لم تعد تحسب بالكمّ بل بالنوعية.

أخيراً، فقد تعلمنا في المدارس صغاراً أن «مادة الجغرافيا» تعنى بالخرائط والطبيعة وأسماء الدول، وهو موضوعٌ يبعث على الملل، ولكن «علم الجغرافيا» تطوّر كثيراً مع تطوّر العلوم والفلسفة، وتفرّع إلى أقسام وأجزاء لا يستغني عنها الباحث، فمن الجغرافيا السياسية إلى الجغرافيا الثقافية، ومن الجغرافيا التاريخية إلى الجغرافيا العسكرية، ومضيق هرمز هو شريان الطاقة الأهم دولياً، وكم هو واهم مَن يحسب أن بالإمكان إغلاقه أو اعتقاله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران واعتقال الجغرافيا إيران واعتقال الجغرافيا



GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 21:19 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:55 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ما قدمته "فيسبوك" للحصول على رضا مستخدميها في 2019

GMT 12:32 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

"غوغل" تطلق نظامًا لترجمة النصوص الإلكترونية

GMT 08:43 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

إعادة محاكمة شقيق بوتفليقة وقادة في المخابرات

GMT 06:52 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أنغام تتألق بـ"الخليجي" في حفل "ياسر بو علي" بالسعودية

GMT 19:37 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الفأر.. كريم وطموح ويسعى لتحقيق هدفه منذ الولادة

GMT 01:55 2017 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أوليفيي باري بانتر مدربا جديدا للمنتخب المغربي للدراجات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib