شرق المتوسط زلازل الطبيعة والسياسة

شرق المتوسط.. زلازل الطبيعة والسياسة

المغرب اليوم -

شرق المتوسط زلازل الطبيعة والسياسة

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

كوارث الطبيعة مؤلمة وقاسية، زلازل وبراكين، عواصف وأعاصير، فيضانات وحرائق، أوبئة وجوائح، وليس للبشر منها ملجأ إلا الصبر والإيمان والقدرة البشرية على النسيان والتجاوز، وإلا فحجم آلامها لا يطاق وفجيعة مآسيها لا تعبر عنها اللغات.
شرق المتوسط هو تحديداً بؤرة الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال غرب سوريا، وشرق المتوسط قصة مؤلمة في عالم السياسة والبشر قبل أن تطرقه كوارث الطبيعة، والصور والمقاطع المصورة تنقل نجاة أفرادٍ، أطفالٍ ونساء وشيوخٍ، وهو مبعث أملٍ دون شكٍ، ولكنها لا تنقل فناء عشرات الآلاف تحت الركام، آخر الأرقام يقارب خمسين ألف ضحية وأكثر منهم المصابون، لقد قضت حيواتٌ بآمالها وأحلامها وانتهت أعمار وفنيت عوائل بأكملها تحت البيوت المتهدمة والمدن المتضررة، وهذا جزء من الحياة مؤلمٌ للنفس البشرية ومؤذ للإنسان.
المنطقة التي ضربها الزلزال هي منطقة أقل تنمية وتطوراً وأماناً واستقراراً من بقية المناطق في بلدانها، حيث تتجمع فيها أعراق أقلّ حظاً أو جماعات سياسية أقل حظوة، فالشمال الغربي من سوريا هو ما تبقى من منطقة لا تسيطر عليها الحكومة السورية بعد حربٍ أهلية قاسية دامت سنواتٍ طوالاً، فلا تأتيها المساعدات من مناطق النظام السياسي المدعومة من دول كبرى إقليمياً ودولياً كما لا تجيء من المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية المدعومة كذلك إقليمياً ودولياً، وهو ما عمّق المأساة وأضعف جهود التعافي من آثارها.
لا أحد معنيٌ فعلياً بإنقاذ تلك المنطقة ومساعدة البشر فيها، والسياسة قاسية ولها أحكامٌ وشروطٌ لا يتوافر الحد الأدنى منها لسكان تلك المنطقة، وهم بين فكي ذلك الإهمال الداخلي والإقليمي والدولي والتناحر المحلي بين جماعات وتنظيمات مسلحة ومدربة تتنوع بين الإرهابية وغيرها، بمعنى أنها منطقة فاقدة للاستقرار السياسي الذي يبنى عليه كل شيء.
كالعادة كانت المساعدات الإغاثية والإنسانية ضرورة ملحة وحاجة لا غنى عنها، وكالعادة أيضاً كانت دولتا الإمارات والسعودية في مقدمة الدول التي استنفرت قدرتها ومدت جسور الإعانات والمساعدات والإغاثة بفرق ميدانية ودعم مادي ومعنوي غير محدود، فأقيمت المستشفيات الميدانية المتكاملة، ووزعت الإعانات وأنشئت المخيمات لعشرات الآلاف من الناجين، وهو ما ساهم من تخفيف آثار الكارثة قدر المستطاع، وهي مساعدات إنسانية غير مشروطة، بل تمثل استجابة إنسانية في أرقى صورها لمواجهة كارثة طبيعية لا يد للإنسان فيها.
الكوارث الطبيعية تضرب في كل مكانٍ، والفرق يكمن في استعداد الدول لمواجهتها وقدرتها على احتواء آثارها، والدول الأكثر تقدماً تسعى للتنبؤ بها قبل حدوثها، في أكواد البناء لمواجهة الزلازل وفي الفرق الجاهزة والمدربة لمواجهة كل تحدٍ، وفي ثقافة التبرع والبذل والمشاركة في التطوّع والعطاء.
إنها لحظة كاشفة عن حجم التعاطف الإنساني، وبخاصة في دول الخليج العربي، حيث الاستقرار السياسي ثابتٌ والأمن ينعم به الجميع، وهما أمران رئيسيان لهما ما بعدهما من رغد عيش وآمال وطموحات، ومن دونهما فلا تنمية ولا ازدهار ولا بناء، ومن دونهما تزيد الكوارث أثراً وألماً وتبقى آثارها طويلاً على الطبيعة والإنسان.
بشهادة العالم كانت الاستجابة الأسرع والأبلغ تأثيراً والمستمرة هي التي جاءت من دول الخليج العربي، وهو أمرٌ غير مستغربٍ أبداً، وتكتنز ذاكرة المواطن الخليجي أحداثاً وكوارث سابقة في المنطقة والعالم كانت دوله فيها رأساً وعَلَمَاً في الدعم والمؤازرة والوقوف مع الإنسان لأنه إنسان في أحلك الظروف التي يمرّ بها البشر.
أخيراً، فمعظم الكوارث الطبيعية لا يخففها إلا تآزر بني البشر ومعاني الأخلاق الإنسانية السامية التي تتجلى في لحظات استحكام الكوارث والنوازل.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرق المتوسط زلازل الطبيعة والسياسة شرق المتوسط زلازل الطبيعة والسياسة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib