الديمقراطية ليست حلاً
لاتسيو يتعاقد رسميا مع نجل مالدينى معارا من أتالانتا محكمة تصدر حكما بالسجن 20 شهرا بحق السيدة الأولى السابقة لكوريا الجنوبية كيم كيون هي بتهمة الفساد وست هام يعلن التعاقد مع أداما تراوري رسمياً البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي
أخر الأخبار

الديمقراطية ليست حلاً

المغرب اليوم -

الديمقراطية ليست حلاً

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

الديمقراطية في هذا العصر هي مالئة الدنيا وشاغلة الناس، لا بسبب أنَّها طريقٌ للعدالة أو سبيلٌ للمساواة، بل لأنَّها أصبحت - وعلى نطاقٍ دوليٍّ - هي أوضح الأمثلة على ما يمكن تسميته المفهوم/السلاح أي المفهوم الفكري الذي يستخدم سلاحاً ضد الخصوم أياً كانوا، سواء أكان ذلك في السياسة أم الاقتصاد أم غيرهما من المجالات.

بغض النظر عن الاختلافات والتطورات التي جرت للديمقراطية فهي كانت لدى اليونان في التاريخ القديم، وتواصلت بعد ذلك عند الرومان بصيغ متعددة، ثم أعيد إحياؤها في أوروبا في عصور النهضة والتنوير والصراع مع الملكيات والكنيسة التي استمرت قروناً حتى وصلت الديمقراطية للعصر الحالي في أوروبا والغرب، بعدما أصبحت قيادة العالم فيهما على المستويات كافة، ثم بدأ التبشير بها مهمةً دوليةً هي أشبه بالسيف المصلت على رقاب دول العالم كافة.

الديمقراطية هي جزء من المخيلة الغربية تاريخياً وسياسياً وفنياً، ولذلك تجدها في غالبية الإنتاج الإبداعي الغربي كجزء مسيس الصلة بكل شيء، فتجدها في الشعر والقصص والروايات وغيرها من أنواع الإبداع، يعلمونها الأطفال في الصغر وتحميها المؤسسات في الكبر، وعلى سبيل المثال لا الحصر تجد عملاً درامياً محكماً مثل «صراع العروش» تنتهي صراعاته وتعقيداته المتشعبة، وتنفك عقدته الكبرى وتتجلَّى حبكته عن أن الديمقراطية هي الحل.

في بقية دول العالم لا توجد الديمقراطية بهذا الحضور وهذه الكثافة، فهي مرتبطةٌ بإرث الاستعمار الذي جلبها أول مرةٍ في غالب الدول، والهند ذات الحضارة القديمة لا يوجد في تراثها القديم شيء من الديمقراطية، غير أنَّها وهي النموذج لأكبر ديمقراطية في العالم من حيث عدد السكان، إنَّما ورثتها من الاستعمار البريطاني للهند في العصور الحديثة، وعلى هذا يمكن القياس.

الديمقراطية آليةٌ بشريةٌ تطوَّرت في السياق الحضاري الغربي، ثم تحوّلت مع الهيمنة الغربية من آلية بشريةٍ إلى ما يشبه اللاهوتية المقدسة، فلا يتم الجدل حولها إلا قليلاً، وكأنها نهاية إقدام العقول كما كان يقول الفخر الرازي أو نهاية التاريخ، كما كان يقول فوكوياما قبل أن يعيد تفسير نظريته، وتبعتها مفاهيم مساندةٌ مثل مفاهيم «حرية الرأي» و«حقوق الإنسان» وأمثالها ممَّا يستخدم كثيراً ضمن المؤسسات الدولية أو مؤسسات المجتمع المدني أو وسائل الإعلام للضغط على دول العالم.

بنيت الديمقراطية الغربية على سلسلةٍ طويلة كما تقدم من تطور الفلسفة ومفاهيمها وتطور المجتمعات وصراعاتها في السياق الحضاري الغربي، ولهذا من السهولة الحديث عن عباراتٍ خالدةٍ لفلاسفة غربيين تحدثوا عنها كثيراً وفصلوا في مفاهيمها وعلاقات هذه المفاهيم بعضها ببعض، وكذلك الحديث عن تطورها التاريخي بين اليونان مروراً بالرومان، وصولاً للعصور الحديثة في النهضة والتنوير والعصر الحالي، وهو ما لا يوجد مثله لدى السياقات الحضارية الإنسانية الأخرى.

ما استطاعت الديمقراطية الحفاظ على وحدة بلاد الهند، فاستقلت باكستان وبنغلاديش، وكما ترفض إسرائيل حل الدولتين فهي ترفض أن تكون دولةً لليهود والفلسطينيين بديمقراطية كاملةٍ، ومن حيث الشكل فبعض دول العالم الثيوقراطية مثل إيران تمارس آليات الديمقراطية لتطبق ما تشاء، وهي أتقنت التلاعب بهذه الآلية وصدرت خبرتها للبنان الذي يمثل نموذجاً صارخاً للديمقراطية الطائفية المعيقة، التي تدمر البلدان وتتركها نهباً للتدخلات الخارجية.

عربياً وإسلامياً ثمة مثالان صارخان حاضران بقوةٍ لدى غالبية شعوب المنطقة لتصدير الديمقراطية الغربية على ظهر دبابةٍ، وهو ما جرى في أفغانستان والعراق ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 من عملية إرهابية شنيعةٍ ضد أميركا، ودخلت الديمقراطية البلدين وتم ترسيخها على ربع قرنٍ من الزمان، والنتيجة اليوم فاضحةٌ، ففي أفغانستان عادت «حركة طالبان» للحكم مجدداً بانسحابٍ أميركي مخزٍ، وخلف نظام صدام حسين الديكتاتوري نظامٌ ديمقراطي طائفيٌ، جعل العراقيين يترحَّمون على ما قبل الغزو الأميركي لبلادهم.

الجمهوريات العسكرية العربية كلها ديمقراطية، وديمقراطيتها تلك في الغالب أورثت الشعوب حكماً عسكرياً غاشماً لعقودٍ من الزمن، فهي مجرد شعارٍ أجوف لا يقرّ عدالةً ولا حريةً ولا يمنع ظلماً ولا فساداً، والمعارضون لتلك الأنظمة من حركات الإسلام السياسي متناقضون في الموقف منها، فهم يستخدمونها للوصول إلى الحكم في قسمٍ منهم، والقسم الآخر يحكم بأنَّها كفرٌ بالإسلام وخروجٌ من الملة في جدلٍ لا يكاد ينتهي، لأنَّه محكومٌ بالمصالح الحزبية الضيقة والعلاقات مع الداعمين الغربيين.

أخيراً، فالديمقراطية ليست حلاً سحرياً، ولكنها منتج بشريٌ فيه منافع ومضار، والحكم العقل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديمقراطية ليست حلاً الديمقراطية ليست حلاً



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib