السياسة فن الشجاعة
قتيلتان فلسطينيتان برصاص الجيش الإسرائيلي وقصف مدفعي وجوي على غزة هزة أرضية بقوة 3.9 درجات تضرب مدينة اللاذقية على الساحل السوري دون تسجيل أضرار محكمة الاستئناف في تونس تؤيد سجن النائبة عبير موسي رئيسة الحزب الحر الدستوري عامين وفاة تاتيانا شلوسبرغ حفيدة الرئيس الأميركي جون إف كينيدي عن عمر 35 عامًا بعد معاناة مع سرطان الدم إرتفاع عدد الشهداء الصحفيين الفلسطينيين إلى 275 منذ بدء العدوان على قطاع غزة إسبانيا تمنح شركة إيرباص إستثناءً لاستخدام التكنولوجيا الإسرائيلية رغم حظر السلاح بسبب حرب غزة الجيش الصومالي يقضي على أوكار حركة الشباب في شبيلي السفلى ويستعيد مواقع إستراتيجية إحتجاجات حاشدة في الصومال رفضاً لاعتراف إسرائيل بصومالي لاند وتصعيد دبلوماسي في مجلس الأمن البرلمان الإيطالي يقر موازنة 2026 ويمنح الضوء الأخضر النهائي لخطة خفض العجز هزة أرضية بلغت قوتها 4.2 درجة على مقياس ريختر تقع عرض البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل السورية
أخر الأخبار

السياسة فن الشجاعة

المغرب اليوم -

السياسة فن الشجاعة

آمال موسى
آمال موسى

يقال إن رأس المال جبان، وإن مَن يمتلك المال يمتلك الخوف أيضاً، لذلك نرى رجال الأعمال يتميزون بالحرص ولا يدفعون مليماً واحداً إلا إذا تأكدوا من أنه سيعود إليهم أضعافاً مضاعفة وأن كل الضمانات حاصلة.

هذه تقريباً الفكرة المتداولة عن أصحاب رؤوس الأموال، وهي حسب اعتقادنا قابلة للنقاش ولها استثناءات تجعلها نسبية، إذ إن هناك من رجال الأعمال ونسائها مَن امتازوا بالمغامرة والجرأة ونجحوا أكثر من غيرهم من أصحاب رؤوس الأموال الذين لا يتحركون إلا فيما هو محسوب ومدروس النتائج سلفاً

وتبقى في عالم المال والأعمال أهمية الدراسة الدقيقة لأي مشروع بما فيها الأوضاع السياسية التي أصبحت اليوم من أهم الدوافع الطاردة للخوف أو الجاذبة له.
فهل أن ما ينطبق على عالم المال والأعمال يسري أيضاً في عالم السياسة؟ هل أن الخوف عامل إيجابي في ممارسة السياسة؟ إذا كان الخوف بالنسبة إلى رجل الأعمال دليل رصانة وتثبت وحرص، فهل الخوف يمكن أن يقدم الأدلة ذاتها عن السائس؟

نعتقد أن السياسة هي عالم الشجاعة بامتياز. فالسياسي يتخذ القرارات الحاسمة والسريعة ويتعامل مع الآني بشكل يتطلب منه وجوباً إصدار القرار المناسب بلا أي تأخير. لذلك فإن السياسي يجب أن يتصف بالحنكة والحكمة والذكاء والجرأة والكاريزما، خاصة الشجاعة.

يمكن للسياسي اليوم أن تعوزه الخبرة إذا كان شاباً أو كهلاً، ولكن الذكاء يحتم عليه الاستعانة بمن يمتلكون خبرة الدولة ومارسوا الإدارة في دواليبها العليا وعرفوا في تاريخهم السياسي أحداثاً مهمة أكسبتهم تجربة وخبرة ثمينة. بمعنى آخر فإن الخبرة والتجربة السياسية يمكن تعويضهما بحسن اختيار الفريق الذي سيدير الدولة وطاقم المستشارين، ولكن الشجاعة هي خصلة تسكن في السياسي ذاته ولا يمكن تعويضها ولا اقتناؤها من السوق.

وإذا ما تصفحنا تجارب كبار السياسيين في العالم من بعد الحرب العالمية الثانية مثلاً إلى اليوم سنجد أن الذين نقشوا أسماءهم في الذاكرة هم الذين تميزوا بالكاريزما والشجاعة، وهو ما يسمح لنا بالاستنتاج أن السياسي الجيد والناجح وصاحب البصمة الحقيقية في تاريخ شعبه هو السياسي الشجاع.
طبعاً لا يفوتنا الإشارة إلى أن الصعاب والعراقيل هي التي تجعل من شرط الشجاعة ضرورة. ومن ثم فإن من يفتقد شجاعة اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية من الخطأ العظيم أن ينخرط في السياسة ويتقدم إلى الصف الأمامي حيث القيادة والقرارات.
ووفق هذا المنظور الذي يربط السياسة بالشجاعة ويميز بين الشجاعةوالتهور، يبدو لنا أن السائس في البلدان العربية يحتاج أكثر من السائس الأوروبي مثلاً إلى الشجاعة. فنحن نواجه اليومي الداخلي والخارجي وفي نفس الوقت ما زلنا في قلب معركة الانتقال إلى الحداثة وصراعات التغيير الاجتماعي القاسية والدامية أحياناً.

أيضاً في هذه اللحظة السياسية التي تعرف فيها الشعبوية صيتاً ذائعاً، تصبح شجاعة السائس في تعديل هذه الشعبوية وأحياناً التصادم معها ضرورة لا غنى عنها كي لا يجد الشعب نفسه مع مرور الوقت في سيناريوهات مظلمة وعويصة.

فالشجاعة تساعد السائس على أن يكون وطنياً صادقاً، وأن ينصت لصوت العقل ولما فيه مصلحة الشعب التي قد لا تظهر في الحاضر. فعندما يكون الحل في تخفيف كاهل ميزانية الدولة من المؤسسات المفلسة، فإن القرار السياسي يجب أن يواجه الحقيقة بشجاعة ويفسح المجال للخوصصة المدروسة ومنح المؤسسات المُفلسة في صيغتها العمومية فرصة الانتعاش على يد رأس المال الخاص.
وأيضاً عندما تكون الدولة مثقلة بالديون وتدفع مرتبات الموظفين من مداخيل الجباية، فإن عدم انتداب موظفين جدد هو الحل الأمثل لأن استسهال الانتدابات والاستثمار معطل هو نوع من الانتحار البطيء للدولة.

وفي بلداننا المغاربية والعربية والإسلامية اليوم هناك قرارات قاسية في شتى المجالات لا بد منها. وهنا تأتي أهمية الشجاعة في إيقاف النزيف وفي غرس العقلانية.
طبعاً لا يعني الركون للخيارات اللازمة مهما كان سقف الرفض عالياً، هو كل ما في الشجاعة من رسائل. بل إن السائس الشجاع هو الذي يصدم إذا اقتضى الواقع ذلك، ولكن في الوقت نفسه يقدم البدائل لأن وظيفة السياسي هي إيجاد الحلول ومعالجة الأزمات والمشكلات.

ما نلاحظه في بلداننا هو أن غالبية النخب الحاكمة تتميز بالواقعية في إدارة الأزمات خارج حدود الوطن الواحد، وهو ما يعني أن الواقعية السياسية في السياسة الخارجية أكثر تجذراً مقارنة بممارسة السياسة داخل الوطن، حيث نلحظ أن السياسي العربي يضع اعتبار رد الفعل الشعبي الآني ويؤجل المواجهات إلى أجل غير مسمى، والحال أن اتخاذ القرار الشجاع الضروري ومعالجة تداعيات القرارات القاسية على المتضررين منها، هو السياسة الصادقة وهذه هي المسؤولية السياسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسة فن الشجاعة السياسة فن الشجاعة



النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 07:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
المغرب اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 18:22 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مرشح لرئاسة برشلونة يؤكد أن إعادة ميسي على رأس أولوياته
المغرب اليوم - مرشح لرئاسة برشلونة يؤكد أن إعادة ميسي على رأس أولوياته

GMT 08:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
المغرب اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 13:13 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
المغرب اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 14:12 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل
المغرب اليوم - تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 03:00 2019 الأحد ,03 شباط / فبراير

جهاز مبتكر يُجفّف فرو الكلاب في 10 دقائق فقط

GMT 19:24 2016 الجمعة ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مسلسل "عودة الروح" يعود من جديد يوميًّا على "ماسبيرو زمان"

GMT 09:03 2024 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

كندة علوش تعود لموسم دراما رمضان 2025 عقب غياب ثلاث سنوات

GMT 06:36 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

الحلقة المفقودة في مواجهة «كورونا» ومتحوراته

GMT 13:15 2021 الخميس ,10 حزيران / يونيو

مؤلف كتاب "الحفار المصري الصغير" يكشف موعدا هاما
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib