والجامعيون أيضاً أيها الرئيس

... والجامعيون أيضاً أيها الرئيس!

المغرب اليوم -

 والجامعيون أيضاً أيها الرئيس

آمال موسى
بقلم - آمال موسى

في بضعة أسابيع تمكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن يكون حديث العالم بالصدمات المتتالية التي أحدثها، كأن الرجل من أشد المتحمسين لنظرية الدعاية المضادة وأثرها الأقوى من الدعاية الإيجابية.

فهل نحن أمام سلوك سياسي يتميز بالعقلانية أم غير ذلك؟

نطرح هذا السؤال لأن السلوك العقلاني كما علَّمنا الألماني ماكس فيبر له هدف واضح، بمعنى أن العقل يرسم هدفاً والسلوك يتجه نحوه من أجل إصابته.

ما نلاحظه هو أن الهدف من شدة وضوحه أصبح غامضاً ولا يستحق كل هذا الضجيج. سيكتب المؤرخون بالبنط العريض وباللون الأحمر الصارخ أن ترمب أكثر رؤساء الولايات المتحدة دفاعاً عن إسرائيل، وأن هذه الأخيرة لم تبلغ قمة الدلال كما هو الحال مع الرئيس المنتخب مجدداً.

في غضون أسابيع قليلة شن ترمب معارك عدة في الوقت ذاته. وتتمثل طريقته في ضرب سرب من العصافير بحجر واحد وكيفما اتُّفق... بل خلافاً لما اتُّفق حوله.

لا يستعمل ترمب في كل معركة الأدوات التي تناسبها، بل إن المعارك مختلفة جداً والسلاح هو نفسه: التهديد بوقف المساعدات، أو التهديد بسحب التمويلات، أو زيادة التعريفات الجمركية للمضايقة تجارياً... وكل التهديدات فيها مال.

هل يُعزى ذلك إلى كونه قدِمَ من عالم المال والأعمال؟ لنفرض ذلك، هل يعني ذلك أن ترمب يمارس السياسة بتصور رجل أعمال يدير العالم كما تُدار السوق؟

لنتذكر جيداً، والعهد ليس ببعيد، أنه عندما أطلق دعوته الصادمة بتهجير أهالي غزة إلى مصر والأردن فإنه مارس ضغطاً عالي النبرة، حيث هدد وبشكل مكشوف وصريح ودامغ بوقف المساعدات لهذين البلدين في حال رفضهما الانصياع لدعوته.

هذه الدعوة أحدثت صدمة عارمة ووضعت رؤساء دول في عنق الزجاجة؛ فجلُّ ما تعنيه هو دفن القضية الفلسطينية، الأمر الذي كشف جلياً عمَّا كان وراء أشهُر الاستنزاف والتصفية الجسدية التي تعرض لها أطفال غزة والنساء والشيوخ ورجالها. ورغم أن إعلان مثل هذه المواقف ليس مقبولاً من أقوى دولة في العالم، لما يُلزمها موقعها من حد أدنى من العقلانية والتظاهر بمناصرة الحق شكلاً على الأقل، فإن الذين تعودوا على طريقة ترمب في المساندة المطلقة لصالح إسرائيل قد يجدون بعض التبريرات له من منطلق أنها معارك سياسية، وأن للرجل سلاح المال والمساعدات الذي يفقه استعماله. غير أن الصدمة الكبرى التي لا أظنها يمكن أن تخطر على بال أكثر الفاهمين لطريقة ترمب وأسلوبه وردود أفعاله مع خصومه ومن يخالفونه الفكرة والمبدأ، هو ما قام به تجاه جامعة هارفارد، أكثر جامعات الولايات المتحدة عراقةً وسمعةً علميةً مرموقةً.

بشكل بسيط وواضح فإن ترمب يشن معركة ضد رؤساء الجامعات في بلاده، ويتهمهم بالتساهل في معاداة السامية وحيادهم تجاه المظاهرات الطلابية الرافضة لحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد أهالي غزة.

والمشكلة أن الأمر لم يتوقف عند إلقاء التُّهم، بل إنَّ رد فعل السيد ترمب هو إلغاء الدعم المالي المخصص لتمويل البحوث، الأمر الذي لم تسكت عنه رابطة الجامعات والكليات الأميركية التي قامت بالتحرك، وأصدرت بياناً عبَّرت فيه عن رفضها القاطع للتدخل السياسي في الجامعات.

لنتذكر جيداً ونحن نتصفح ملف معركة ترمب مع رؤساء الجامعات والكليات أننا نتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية، وأن رفض تسييس الجامعة ليس رفضاً عبَّر عنه جامعيون في بلد من بلدان العالم الثالث، بل إننا –وهنا وجه الصدمة- في الولايات المتحدة الدولة الرائدة في البحث العلمي التي تعد حلم النابغين والمتفوقين وعشاق البحوث في العالم وقبلتهم الأبهى والأعظم.

من جهة ثانية، فإن المعركة انطلقت شرارتها من جامعة هارفارد، تلك الجامعة العريقة والمرموقة جداً، إذ لم تسمح لنفسها بالتضييق على حرية طلاتها في التعبير والتظاهر تجاه قضية عادلة إنسانياً وحقوقياً.

ماذا يعني شن مثل هذه المعركة على الجامعات في بلاده؟

وماذا يعني التهديد بإلغاء التمويلات المخصصة للبحوث العلمية في بلد يصنَّف في قائمة الدول الرائدة في مجال البحوث العلمية، الأمر الذي أدى إلى استحصال 353 أميركي الجنسية على جائزة نوبل، منها 317 في المجالات العلمية والطبية؟

تماماً كما هدد ترمب مصر بوقف المساعدات في حال رفضها استقبال أهالي غزة، فإنه هدد الجامعات في بلاده بإلغاء تمويل الدولة للبحوث العلمية فيها... كدفاع مستميت عن مصلحة إسرائيل. والجميع؛ ساسةً وعلماء وجامعيين، يحاربهم ترمب بسحب المال والمساعدات.

فالمال مسدس ترمب الذي يحب رفعه ضد الخصوم والمنتقدين.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 والجامعيون أيضاً أيها الرئيس  والجامعيون أيضاً أيها الرئيس



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib