مدارس فرنسا التاريخ يعيد نفسه
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

المغرب اليوم -

مدارس فرنسا التاريخ يعيد نفسه

آمال موسى
بقلم : د. آمال موسى

الملاحظة الأولى التي استوقفتني في متابعة احتجاجات التلاميذ بالمدن الفرنسية، وما عَرَفَته هذه الاحتجاجاتُ من بعض مظاهر التخريب ورد الفعل العنيف، أن كل الشعوب؛ سواء أكانت متقدمة أم الأخرى المتعثرة تنموياً، في الأزمات تصبح متشابهة بشكل يكشف عن قوة التأزم الاقتصادي في أخذ الشعوب إلى الممارسات والتفاعلات نفسها.

وفي فرنسا؛ بلد الثورة الفرنسية والاستثناء الثقافي، ها هي «المَدرسة» تعيد إنتاج دورها التاريخي في النقد السياسي؛ الشيء الذي جعل «المَدرسةَ» تحتل حيزاً فكرياً خاصاً في المدونة الفكرية الفرنسية.

وفي هذا السياق، أثبت عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو في كتابَيه «الورثة» و«إعادة إنتاج» أن «المدرسة»، بدلاً من أن تكون مصعداً اجتماعياً يحقق تكافؤ الفرص، قد تتحول أداةً خفيةً لإعادة إنتاج التفاوت الطبقي. وتلتقي هذه المقاربة مع أطروحات الفيلسوف ميشيل فوكو، الذي رأى في «المدرسة الحديثة» امتداداً للمؤسسات الانضباطية التي تهدف إلى تدجين الأفراد لمصلحة النظام الاقتصادي السائد.

واليوم، يتجلَّى هذا الفكر النقديّ بوضوح في الشارع الفرنسي؛ فثورة تلاميذ الثانويات والضواحي تعبّر عن رفض هذا الفرز الاجتماعي الخفي، وتحتج ضد سياسة التقشف على حساب المدارس.

لم يكن مشهد النيران وهي تلتهم النفايات أمام ثانويات باريس وضواحيها، ولا صور آلاف المراهقين وهم يواجهون الغاز المسيل للدموع، مجرد شغب؛ بقدر ما يبدو لنا رسائل اجتماعية صريحة وواضحة. وهنا لا بد من وضع هذه الاحتجاجات في سياقها الاقتصادي والاجتماعي حتى يتسنى فهمها... ذلك أن تداعيات سياسة الانكماش المالي والواقع الاقتصادي المأزوم الذي تعيشه فرنسا منذ مدة قد مَسَّت «المدرسة» بصفتها مؤسسة تحتاج إلى مقومات مادية لتأمين الرسالة التربوية وفق مبدأ تكافؤ الفرص لكل المدن والضواحي، بوصف ذلك وجهاً من وجوه العدالة الاجتماعية التي يوليها التاريخ الاجتماعي الفرنسي أهمية كبيرة.

وربما يمكن استنتاج أن «الشارع الطلابي»؛ إذا جاز الوصف، بات يعكس بوضوح أرقام الاختناق المالي والاجتماعي؛ فمن المهم أخذ خطة التقشف الحكومية القاسية البالغة 54 مليار يورو في مقدمة هذه المؤشرات، حيث تسببت في خفض ميزانيات التعليم، وتجميد التوظيف؛ مما أنتج نقصاً حقيقياً في الأساتذة واكتظاظاً في الفصول حتى باتت تضم ما بين 32 و35 تلميذاً، فضلاً عن تهالك البنية التحتية للمؤسسات. وفي هذا التوصيف التفصيلي لواقع مدارس الضواحي في فرنسا نستحضر، دون عناء يذكر، واقعَ المدارس في البلدان التي كانت مستعمرة فرنسياً!

إن الانكماش في الإنفاق العام المشار إليه يتزامن مع نمو اقتصادي شبه معدوم لا يتعدى 0.4 في المائة؛ مما يغذي «قلق المستقبل» لدى الشباب، الذي جرى التعبير عنه صراحة في الشعارات. علاوة على ذلك؛ فإن ما يحدث، خصوصاً في النسق التصاعدي للاحتجاجات، لا يمكن فصله عن ظاهرة أثبتتها الدراسات الرسمية نفسها تؤكد تراجع الإنفاق الاستهلاكي للأسر بنسبة 0.5 في المائة، وذلك تحت وطأة تضخم مستمر؛ مما يعني واقعياً أن العائلات - لا سيما في الضواحي والمناطق الأقل حظاً - لم تعد قادرة على تعويض فجوات التعليم الحكومي عبر حلول تداركية؛ مما يولد شعوراً عارماً بـ«انعدام تكافؤ الفرص».

وكي نفهم دلالات الانفجار التلاميذي أعمق، فإنه يكفي أن نعلم أن معدل البطالة العام قد بلغ 8.3 في المائة، وفي صفوف الشباب تصل نسبة البطالة إلى 3 أضعاف المعدل العام، إضافة إلى أن سياسات التقشف المتبعة إنما هي نتاج دَين عام قياسي لامس 119 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

إذن؛ في الظاهر «المدرسة تثور»، وفي الباطن «المدرسة لسان حال التأزم الاجتماعي والاقتصادي»، خصوصاً أن المؤشرات الاقتصادية المشار إليها تفعل فعلها في الشباب، من خلال تعميق مشاعر القلق والخوف من المستقبل.

من يقرأ تاريخ فرنسا يدرك أن «المدرسة العمومية»، منذ تأسيسها الحديث على يد جول فيري، كانت دائماً المختبر الأول لنقد الواقع؛ فالمشاهد الحالية في شوارع باريس وليون ومارسيليا تعيد إلى الأذهان «ثورة مايو (أيار) 1968» التاريخية، مروراً بـ«انتفاضة 1990» في الضواحي ضد تردي أوضاع المدارس، وصولاً إلى «احتجاجات 2018». لكن خطورة الحراك الراهن تكمن في المنحى الراديكالي المتصاعد الذي اتخذه، فالانتقال السريع نحو مواجهات ضارية مع الأمن أسفر عن اعتقال نحو 5 آلاف شخص (معظمهم من القُصّر)، وصولاً إلى تعدد ملامح المحتجين مع انضمام الأساتذة والطلبة والعائلات. كل هذا يشير إلى أننا أمام حراك سيدخل التاريخ لا محالة؛ وأغلب الظن أنه سيغير الواقع.

السؤال هو: إلى أي مدى يمكن أن تنجح هذه الاحتجاجات في تحقيق أهدافها المادية في ظل واقع فرنسي يعاني إكراهات ماديّة؟

هذه الاحتجاجات زادتها شبكات التواصل الاجتماعي توقداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدارس فرنسا التاريخ يعيد نفسه مدارس فرنسا التاريخ يعيد نفسه



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

GMT 17:51 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

العندليب وأحمد سعيد.. صوتان ومصيران!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23

GMT 03:23 2024 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

برشلونة يستفيق ويبتعد في الصدارة بخماسية في مايوركا

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

بلقاسمي يزور المنشآت الرياضية ومباني الاستقبال في مراكش

GMT 12:59 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة وداد تمارة ضد المغرب الفاسي إلى الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib