المعلومات هي السلاح النووي الفعلي

المعلومات هي السلاح النووي الفعلي

المغرب اليوم -

المعلومات هي السلاح النووي الفعلي

آمال موسى
بقلم - آمال موسى

صحيح أنه منذ سنوات -وأغلب الظن من تاريخ حرب الخليج الأولى التي تمثل المنعرج السياسي الأم في المنطقة والعالم في القرن الحادي والعشرين- وأغلبية المحللين والخبراء وأعلام التفكير الاستراتيجي يضعون الفرضيات من دون أن ينتهوا إلى واحدة قابلة للتبني الواثق. ولكن في مقابل ذلك فإن الأحداث التي وقعت، وإن لم تمنحنا البعض من أسرارها في بداياتها إلا أنها تُمكِّننا من استخلاص الاستنتاجات الصالحة للبناء عليها وأخذ الدروس والعبر.

وللتدقيق يمكن القول إن الأحداث المتتالية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 حتى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الحرب الإسرائيلية - الإيرانية الأسرع في تاريخ الحروب على ما يبدو، يربط بينها خيط ناظم وأصابت أهدافاً عدّة مختلفة ومتشابكة فيما بينها.

الآن نرى ما لم نكن نستطيع الجزم فيه. واضح جداً أن كل شيء كان مدروساً بالنسبة إلى إسرائيل منذ أحداث «7 أكتوبر» إلى غاية هذه اللحظة. وعندما نقول إسرائيل، فإن دعم الولايات المتحدة لها ووضع هذه الأخيرة الخطة أو الموافقة على البعض منها ووضع بقية أجزائها، هي من الأمور التي أضحت مؤكَّدة بالواقع والمنطق والوقائع.

الخطابات التي رافقت أحداث الفترة المعلنة كانت تركز على هدف القضاء على حركة «حماس» وأيضاً وقف مشروع امتلاك السلاح النووي في إيران.

ليس المهم حالياً ما تحقق من هذه الأهداف وتوصيف النتائج لأنها أمور معلومة من الجميع حتى وإن اختلفت القراءات بشكل نسبي في تقييم الخسائر والأرباح بالنسبة إلى أطراف النزاع.

ما يعنينا صراحةً: ما العامل الحاسم في الأحداث الحاصلة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى اليوم؟ وأيُّ العوامل كان الأكثر حسماً في كل الأحداث التي زعزعت منطقة الشرق الأوسط وحتى العالم، إذ إن أثر هذه الأحداث على العالم سيظهر في المدى القريب والمتوسط؟

هل من الصواب تقييم النتائج في ضوء القوة العسكرية والسكوت عن القوة الأخرى التي كانت أكثر فتكاً في حرب إسرائيل على غزة و«حزب الله» ونظام بشار الأسد وصولاً إلى إيران، أُمّ المعارك الإسرائيلية والهدف الأكبر بعد إصابة الأذرع في مقتل؟

إن الاستنتاجات كثيرة بلا شك: أولها تأكيد الولايات المتحدة سيطرتها على العالم. كما أن الصين التي أجمع العالم العربي على قرب ندِّيتها للولايات المتحدة، أظهرت الأحداث أنها ليست قادمة بسرعة، وأنها في أفضل الحالات قادمة على مهل ولن تقطع تراكم تأسيسها للقوة بتحالف أو خوض حرب تعطلها عن مشروعها العالمي. بل إن روسيا حتى لم نسمع لها صوتاً، وتركت المجال للولايات المتحدة بعد تفاوض حول صفقة أخذت فيها ثمن إدارة الظهر مرحلياً. ذلك أن الولايات المتحدة تجنبت أن تكون موجودة في الحرب بشكل مباشر وجهَّزت سير الأحداث بشكل يكون فيه المستهدفون من الحرب من دون سند دولي أو حليف فاعل. كل هذه الاستنتاجات وغيرها كثير يمكن الاختلاف في شأنها بالكامل أو نسبياً، ولكن الاستنتاج الذي نزعم أنه محل إجماع حتى وإن لم يمثل مادة أساسية للكتابة والتعليق والنقاش في وسائل الإعلام فهو ما يتعلق بالعامل الحاسم الذي أثَّر عميقاً وجوهرياً في النتائج الحاصلة اليوم في منطقة الشرق الأوسط. ونقصد بذلك سلاح امتلاك المعلومات العالية الدقة والخطورة من خلال الاختراق الاستخباراتي.

يعلم الجميع أن الاستخبارات عنصر أساسي في الحروب من قديم الزمان. ولكن نحن في نوع من الحروب اليوم باتت فيها الاستخبارات أهم عنصر في الحرب. فهي السلاح النووي الحقيقي والفعال وغير المحظور دولياً.

لقد استفادت الاستخبارات من الثورة السيبرانية. وكل أرباح إسرائيل هي نتاج امتلاك المعلومات، وبالتالي فإن الجيش الإسرائيلي الفعليّ هو الموساد الذي لم يحقق نتائج كما فعل منذ أحداث 7 أكتوبر 2023 إلى اليوم.

لا نريد الخوض في الاختراق الاستخباراتي من ناحية حجم الخيانات، فذلك موضوع يصعب تناوله ولا فائدة من تناوله. أما الاختراق القائم على القوة الاتصالية والسيبرانية فهو الجدير بالنظر واستخلاص الدرس.

لنتذكر أن الاختراق المعلوماتي هو الذي أودى بحياة غالبية من جرى اغتيالهم في حركة «حماس»، وهو السبب كذلك في اغتيال قادة «حزب الله» والعديد من جماعته. بالمعلومات تمكنت إسرائيل من حصد رؤوس كثيرة في ضربات قليلة ودقيقة. بالمعلومات الدقيقة نجحت إسرائيل في ضرب رموز فشلت في ضربها منذ سنوات طويلة. لقد تجمعت معلومات كثيرة خطيرة في يد إسرائيل، الأمر الذي جعلها تخوض الحرب بثقة وبعنجهية من دون أن تأبه بالمظاهرات المندِّدة بمجازرها.

بالمعلومات أيضاً قضت إسرائيل على خوفها من إيران لأن المعلومات مكَّنتها من قياس الخطر والحد منه بالاختراقات. بالمعلومات استطاعت أن تخوض الحرب البرقية السريعة ضد إيران. فامتلاك المعلومات يعني التمكن والقدرة على الرؤية ووضع العدو تحت الضوء الكاشف.

ألسنا مدعوُّون، نحن البلدان العربية، إلى إيلاء الأمن السيبراني قيمته وإدراك سهولة الاختراق عبر تكنولوجيا الاتصال الحديثة؟ الغالبية تحت الضوء والأقوياء فقط في الظلمة المختارة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعلومات هي السلاح النووي الفعلي المعلومات هي السلاح النووي الفعلي



GMT 22:08 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ويحزنون

GMT 22:06 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

الاستسلام دون قيد ولا شرط ؟!

GMT 22:04 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

مجتبى الذي أتته الخلافة منقادة

GMT 22:01 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين!

GMT 21:59 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

الحرب وثمن الصورة

GMT 21:57 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

كيف نقرأ إشادة الرئيس بالدراما الرمضانية؟!!

GMT 22:12 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

النفط ضاحكاً

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 00:21 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

السيسي يؤكد تضامن مصر مع السعودية ضد أي تهديد
المغرب اليوم - السيسي يؤكد تضامن مصر مع السعودية ضد أي تهديد

GMT 23:18 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم
المغرب اليوم - ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 21:28 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مولودية وجدة يتعاقد مع النغمي واليوسفي

GMT 18:15 2017 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

"مزيل العرق" أهم خطوات إتيكيت الصالات الرياضية

GMT 11:01 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف عن المرض الذي يقلل خطر الإصابة بفيروس "كورونا"

GMT 06:32 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

التعادل السلبي يحسم نتيجة أولمبيك آسفي والفتح الرباطي

GMT 11:51 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تحديد موعد مباراة الرجاء ورجاء بني ملال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib