ضعف النموذج الغربي أم انعدام النماذج غير الغربيّة
محكمة إسرائيلية تأمر نتنياهو بتسليم ملفه الطبي وسط جدل حول إصابته بسرطان البروستاتا الأهلي يتقدم ببلاغ قضائي ضد مدحت عبد الهادي بسبب الإساءة للقلعة الحمراء تركيا تؤكد دعمها للجيش اللبناني وتدين الاعتداءات الإسرائيلية خلال لقاء عسكري في إسطنبول تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في إسرائيل بعد رحلة إلى أوروبا الشرقية وسط مخاوف من تفشي عالمي الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية
أخر الأخبار

ضعف النموذج الغربي أم انعدام النماذج غير الغربيّة؟

المغرب اليوم -

ضعف النموذج الغربي أم انعدام النماذج غير الغربيّة

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

كثيرون اليوم مَن يَنعون النموذج الغربيّ، البرلمانيّ والليبراليّ، متسلّحين بحجج شتّى: من السياسات الخارجيّة، لا سيّما الانحياز في الحرب على غزّة، إلى نتائج الانتخابات الفرنسيّة الأخيرة، ومن احتمال عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض إلى بعض ظواهر اللامساواة الاقتصاديّة الفاقعة. وإذا كان جو بايدن الممثّلَ الحاليّ الأبرز والأقوى للغرب، فإنّ أداءه، كما دلّت إليه المناظرة الأخيرة مع ترمب، تبقى صورة معبّرة عن عجز ذاك الغرب الذي يمثّله. وثمّة من يذهب أبعد فيرى، بحقّ، أنّ علامات الضعف وتراجع التأثير العالميّ في السياسات الغربيّة تنهل، ولو جزئيّاً، من ضعف النموذج الغربيّ نفسه وتراجع جاذبيّته.

ما لا يُمارى فيه أنّ النموذج المذكور يعاني إحدى أخطر أزماته وأشدّها تعقيداً، وهذا بغضّ النظر عن التدقيق في مدى صحّة هذا السبب أو ذاك ممّا يُقدّم كبراهين قاطعة. لكنّ وصفاً كهذا إنّما ينمّ عن بؤس أحوال العالم أكثر ممّا يشير إلى خلاص أيٍّ كان من طالبي الخلاص. ولا يعود هذا إلى تعلّقٍ دوغمائيّ أو عاطفيّ بالديمقراطيّة الليبراليّة، بل ينجم عن انعدام كلّ نموذج آخر قابل للتعلّق به، ناهيك عن إثارة الحماسة له.

فمنذ 1917، مع قيام الثورة البلشفيّة الروسيّة، عرف عالمنا مجموعة من النماذج التي طرح كلٌّ منها نفسه بديلاً من النموذج الغربيّ متفوّقاً عليه. ونعرف كم راهنَ النظام الشيوعيّ منذ لينين، ثمّ خصوصاً مع نيكيتا خروتشوف، على المنافسة وإحراز التفوّق في المضمار الاقتصاديّ والصناعيّ، وفي نسب النموّ. لكنّ سبعة عقود كانت كافية لإعلان وفاة هذا النموذج الذي فُرض على كتلة من دول أوروبيّة عدّة كما استوردته بلدان حكمتها أجهزة عسكريّة وأمنيّة في «العالم الثالث». أمّا راهناً، فيقيم سقط متاع النموذج السوفياتيّ في بلدان قليلة معزولة وكئيبة ومفقَرة.

وبدوره رفع النموذج الفاشيّ التحدّي الثاني، فاعتبر قِيماً كالديمقراطيّة والليبراليّة والتنوير والمساواة اختراقاً هرطوقيّاً لوحدة الأمّة والشعب ولالتفافهما من حول زعيم ملهم. ومن نفايات التاريخ وأفكاره الأشدّ بدائيّة ولا عقلانيّة صُنعت آيديولوجيا عِرقيّة استدعى التخلّص منها، ومن جيوشها ودولها، حرباً عالميّة هائلة الأكلاف.

ولئن فشلت بلدان «العالم الثالث» المستقلّة، التي اتّبعت خليطاً من وعي قوميّ واشتراكيّ، في أن تقدّم نموذجاً، تولّت إيران الخمينيّة مثل هذه المهمّة. فهي، مثل التجارب الفاشيّة، وضعت «الثورة» في مقابل النموذج الغربيّ، لكنّها أيضاً، مثل تلك التجارب إيّاها، قدّمت «الثورة» بوصفها فعلاً مضادّاً لمعنى الثورة كما ابتكرته الحداثة. فقبل الحداثة، لم يكن لمصطلح «ثورة» مضمون سياسيّ، إذ دلّ إلى حركة النجوم ودوران الأفلاك، لكنّه لاحقاً فقط بات يُحيل إلى دور الذات الإنسانيّة بوصفها صانعاً للتاريخ مُغيّراً له. وكما صادرت الفاشيّة هذا الدور من البشر ووضعته في عهدة الزعيم والعِرق، فعلت الخمينيّة الشيء ذاته بوضع التاريخ في عهدة قوى مطلقة التعالي ولا سيطرة إنسانيّة عليها. وفي آخر المطاف أنتج النموذج الإيرانيّ تجربة باهرة في إفقار البشر وإخضاعهم في أجسادهم وعقولهم على السواء.

ولئن لم تستطع روسيا ما بعد الشيوعيّة أن تغدو نموذجاً، فاقتصرت قوّتها على جبروت عسكريّ نسبيّ يخيف جيرانها الأصغر، توصّلتْ الصين، الشيوعيّة اللا شيوعيّة، إلى بناء نموذج غالباً ما يوصف بمنافسة مثيله الغربيّ. بيد أنّ الصين، رغم نجاحاتها الضخمة، لا تزال تعاني مشكلات ثلاثاً كبرى على الأقلّ تحول دون التعويل عليها بديلاً ناجحاً.

فهي تئنّ تحت فصام الاقتصاد مقابل السياسة والقانون، كما تترافق عملاقيّتها في التقنيّات والصناعة مع قزميّة في الثقافة وإنتاج الصور، وأخيراً، فعلاقاتها المتوتّرة مع نطاقها الجغرافيّ المباشر (الفلبين، أستراليا، فيتنام...) تستنزف الكثير من قدرتها على أداء دور عالميّ.

وهذا ناهيك عن أن لائحة المآخذ التي تؤخذ على بلدان النموذج الغربيّ لا تؤخذ على النماذج غير الغربيّة لأنّها أصلاً غير موجودة فيها، وبالتالي فالأخيرة بمنجاة من الحساب الصارم الذي يخضع له الغرب لأنّه، بالضبط، وحده النموذج.

بكلام آخر، يبدو الافتقار إلى نموذج غير غربيّ سبباً لقلق يفوق القلق الذي يُحدثه تخبّط النموذج الغربيّ، وهذا علماً بأنّ الأحكام المستعجلة قد لا تكون في محلّها تماماً. فالانتخابات البريطانيّة الأخيرة جاءت تعلن أنّ الطرق لم توصَد كلّها في وجه تطوّر النموذج المذكور، وهذا فيما تحافظ حركات اليمين الشعبويّ المنتصرة، على ما هي الحال في إيطاليا، على مبدأ تداول السلطة. ولربّما كان التعبير الأكبر عن أزمة الديمقرطيّة مسألة كونيّتها وتراخي استعداداتها لاستيعاب الكتل السكّانيّة ذات الأصول غير الأوروبيّة. وهي مشكلة ليست هيّنة إذ تمنح الديمقراطيّة وجهاً متجهّماً أشدّ أمنيّة وأضيق قاعدةً، وتردّها إلى مرحلة سابقة أقلّ ليبراليّة من تطوّرها، لكنّها ليست بالضرورة الضربة القاضية التي يتحدّث عنها كثيرون اليوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضعف النموذج الغربي أم انعدام النماذج غير الغربيّة ضعف النموذج الغربي أم انعدام النماذج غير الغربيّة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib