حمزة الجمرك

حمزة الجمرك

المغرب اليوم -

حمزة الجمرك

إنعام كجه جي
بقلم : إنعام كجه جي

بين عشية وضحاها صار حمزة نجماً في «التيك توك» يتابعه الملايين. وكان لا بد للصحف وبرامج التلفزيون أن تلتفت إليه وتروي قصته. ترافقت شهرته مع موجة القيظ المستمرة التي أخرجت الفرنسيين من جلودهم. ذهب الآلاف منهم يطلبون شيئاً من الانتعاش على ضفتي قناة «سان مارتان». مجرى مائي لطيف يقع وسط العاصمة. وهناك كان حمزة لهم بالمرصاد، متسلحاً ببندقية من البلاستيك تقذف ماء، ناصباً نفسه حاجزاً لا يسمح بالمرور قبل أن تدفع له يوروين. حاله حال موظفي الحدود. «تدفع تعبر. لا تدفع أغمرك بالماء حتى تنهار». صار لقبه حمزة الجمرك.

كان يمكن للعبة حمزة أن تؤخذ على أنها مزحة بريئة أو خفة دم من طفل ثرثار سمين لم يتعدَ الرابعة عشرة. لكن المقاطع التي انتشرت في وسائل التواصل ذهبت أبعد من ذلك. إنه يتحدى رجال الشرطة المكلفين بحفظ الأمن في محيط قناة تزدحم بالمتنزهين. يقفز إلى الماء في مناطق ملوثة تمنع السباحة فيها. يرفض الامتثال لنداءات الشرطة بالخروج. ينتظرونه على الضفة اليمنى فيهرب إلى اليسرى. وإذا خرج راح يغرقهم بماء بندقيته. يسارع رفاق حمزة إلى تصوير المشهد ونشره على الملأ.

ماذا يفعل شرطي بكامل قيافته وسلاحه، يؤدي واجبه تحت الشمس في درجة حرارة خانقة، إزاء ولد يسخر منه ويقلّل من هيبته؟ هل ينفع أن ينهره؟ يصفعه؟ ينتزع منه بندقيته ويقتاده إلى الحجز؟ لا يمكن احتجاز قاصر. سيبقى في مركز الشرطة ساعة ثم يتركونه يعود إلى أهله.

أين أهله؟ هذا هو السؤال الذي طرحه المعلّق في واحدة من نشرات الأخبار. وحمزة يجيب بلامبالاة. يقول إن أباه يعرف ما يقوم به. المعنى أنه لا يخشى عقابه. دعنا من الأب، أين دور المعلم الذي هو المربّي الثاني؟ نفهم من الأخبار أن الولد يداوم، أو لا يداوم، في المدرسة. يتحدث بنزق ويتهم الشرطة بالعنصرية. إنه سعيد بإنجازه. اليوم يومه والناس تتداول أخباره. ثم كان لا بد من أخذه إلى مركز الشرطة وتسجيل محضر له. مؤلم جداً منظر طفل وفي يديه الكلبشات. أخبار

يخاف الفرنسيون من حمزة وأمثاله. مراهق يفرض الإتاوات في الشارع العام بفضل بندقية للماء وغداً يمكن أن يهددهم بسكين. وهو ليس فريداً في عبثه. مثله كثيرون يسرحون في الطرقات. وفي بعض الضواحي الساخنة صار ممنوعاً على الصبية الصغار مغادرة بيوتهم بعد التاسعة ليلاً. وكالعادة تخرج أصوات تعترض على العنصرية ضد فئة من المواطنين.

المسلمون هم الفئة المقصودة. لكن المواطن الفرنسي لا يسمع عن تجاوزات تُذكر لأبناء المهاجرين الباكستانيين والأتراك والأكراد والإيرانيين وغيرهم. لا بد من الاعتراف بأن لأبناء الجزائر جروحاً لم تندمل، ناجمة عن تاريخ فرنسا الاستعماري وجرائمها ضد أجدادهم. كيف يمكن لحمزة أن يفهم لماذا جيء به إلى هنا؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمزة الجمرك حمزة الجمرك



GMT 19:00 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

أسوار كوبا

GMT 18:56 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

إنفانتينو... «رُبَّ كلمة»

GMT 18:53 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

عالم وإنسان... ولكن بلا إنسانية

GMT 18:50 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد»

GMT 18:45 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

هل هي النقود أم هي القيم؟

GMT 18:42 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

سياسة الهمبرغر

GMT 18:40 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

تاكسي العاصمة

GMT 18:37 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

المواطن والدولة؟!

ياسمين صبري تتألق في رحلة صيفية بإطلالات أنثوية وألوان جريئة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:36 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

نيمار يردّ بغضب على منتقديه

GMT 15:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ميلان يمدّد تعاقده مع كاماردا وكوموتو حتى 2031

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib