الحوثي في حفرة الأرنب
هجوم على ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية قبالة اليمن يعيد شبح القرصنة إلى خليج عدن والصومال محمد صلاح يتعرض لانتقادات في تركيا بعد خسارة طرابزون سبور أمام فيرينتسفاروشي في الدوري الأوروبي وصيامه عن التهديف ليفربول يعلن رحيل كورتيس جونز إلى إنتر ميلان في صفقة تمتد حتى 2031 مقابل 30 مليون يورو وإضافات مالية الاحتلال الإسرائيلي يعلن اعتقال شخص قرب الخط الأصفر وسط غزة بزعم انتمائه لحماس وحيازته سكينًا الهلال الأحمر الفلسطيني يؤكد أن الاحتلال يمنع مركبات الإسعاف من الوصول لخربة دير شمس هجوم روسي على مركز تجاري في كريفي ريه يقتل 6 أشخاص ويصيب 90 آخرين وسط استمرار عمليات الإنقاذ شهيد برصاص الاحتلال خلال اقتحام حي المصاروة وسط مدينة جنين وفاة 16 شخصا جراء ضربات الشمس بولاية البحر الأحمر السودانية إندونيسيا تنشر أكثر من 14 ألف جندي لمكافحة حرائق الغابات والأراضي المشتعلة ودعم جهود الإخماد والتعافي إسرائيل تتوغل في ريف القنيطرة جنوب سوريا وسط تصاعد التحركات العسكرية بالمنطقة الحدودية
أخر الأخبار

الحوثي في حفرة الأرنب

المغرب اليوم -

الحوثي في حفرة الأرنب

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

كتبَ أحدُ المتسائلين: لماذا لا يَحسمُ السعوديون وضعَ اليمن وينهونَ جماعةَ الحوثي؟ الحقيقةُ أنَّه بعدَ سنواتٍ طويلة من متابعة هذا الملف يُمكنُني القول إنَّ قضيةَ الحوثي تشبه «جحرَ الأرنب»؛ كلَّما ظننتَ أنَّك وصلتَ إلى حقيقتِها اكتشفتَ طبقةً أخرى من أنفاقِ العلاقاتِ والتَّحالفاتِ القبليةِ والإقليمية.

الاستنتاجُ الأولي يبدو بسيطاً، لكنَّه واقعيٌّ، الحوثي حالةٌ مؤقتة. فهيَ جماعةٌ قبليَّةٌ صغيرةٌ مسلحةٌ ومؤدلجةٌ متطرفة، وكلُّ الحَالاتِ التاريخيةِ المماثلة تقول إنَّها لا تصمدُ في الأخير. هم أقلُّ من سبعةٍ في المائة من سكَّان اليمن، مع ذلك نجحُوا في نسج تحالفاتٍ محليةٍ واسعة، والتحالفاتُ نقطةُ ضعفِ الجماعة كمَا كانت نقطةَ قوَّتِها.

ولا يصحُّ تشبيهَ الحوثي اليمني (أنصار الله)، باللبناني «حزب الله»، الأكبر عدداً ونسبةً سكانية، ويعيش في حاضنتِه الشيعيةِ والاجتماعية داخلَ لبنانَ وليس بعيداً عنها كالحوثي في صنعاء. الحوثي أقليةٌ تسلَّلت من صعدةَ إلى صنعاءَ مستغلةً اضطرابات الربيع العربي واحتلتْها بقوّة السّلاح والتحالفات، وأعادت إحياءَ الحكم الإمامي. الحوثي ليس «حزبَ الله» له مستقبلٌ سياسيٌّ لأنَّه يستند إلى كثافة سكانية.

هناك أيضاً «الحوثي الشوكة». لا يهدّد استقرارَ السعودية فحسب، بل يهدّد اليمنَ أولاً. وقد استطاعَ الحوثيُّ الصغير أن يجعل نفسَه لاعباً يوازي في خطره إيران، فقد كانت له الأسبقيةُ في تهديد التّجارة الدولية في «مضيق باب المندب» والملاحة عموماً في البحر الأحمر، وقد حاولتِ الجماعة المسلحة أيضاً أن تلعبَ دوراً عابراً للحدود والمياه إلى شرق أفريقيا. لكن الحوثي يظلُّ فرقةً صغيرة تزداد هشاشةً كلَّما كبر حجمُها ووسعت نشاطاتِها العدوانية.

في المقارنات الجيوسياسية، قد يشبه الحوثي مع السّعودية مثل كوبا للولايات المتحدة. كوبا تبدو نقطةً صغيرةً في جوار أميركا. ظلَّت الجزيرةُ الشيوعية شوكةً في خاصرة واشنطن لعقودٍ بحكم ارتباطِها بموسكو. الآنَ كوبا الكاستروية في الفصل الأخير وستعود قريباً للحضن الأميركي.

أمَّا كيف عاشت ونجت هذه النَّملةُ بجوارِ الفيل الأميركيّ؟ فقد كانَ ذلك من بين تفاهماتِ الحرب الباردة. الولاياتُ المتحدة قرَّرت غزوَ الجزيرة الكوبية حليفة موسكو. ومع أنَّها حاولت مرةً وأخفقت، إلا أنَّ السوفيات اقتنعوا بأنَّ الأميركيين لن يتوقَّفوا، لهذا عرضَ خروتشوف أن يسحبَ الصواريخَ مقابل أن يتعهَّد كينيدي بعدم غزو الجزيرة التي لن تصبحَ مصدر تهديد، وأن تسحبَ أميركا صواريخَها من تركيا، خطِّ المواجهةِ الأميركي ضد موسكو. وافقَ الطرفان واستمرّت كوبا دولةً شيوعيةً مهادنة، وتركيا الحليفَ الغربيَّ الذي لا يهدّد موسكو.

الحوثي و«حزب الله» وكيلانِ لإيران تستخدمُهما ضمنَ استراتيجيتها لفرض نفوذها على دول المنطقة، تحت عناوينَ دعائيةٍ معروفة. لا نعلم بعد كيفَ ستصوغ طهرانُ استراتيجيتَها الإقليميةَ نتيجة الحربِ الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وإذا لم يُحسم ملفُ الوكلاء تفاوضيّاً، فمن المرجّح أنَّ هذه المناطق المتأزمة قد تشهد صولاتٍ لاحقة.

في المقابل، اليمنيون قادرونَ على مشاغلة الحوثي وإنهاكه، وفي الأخير القضاء على مشروعه. حاليّاً لا يسيطر سوى على ثلثِ الأراضي التي كانت تحتَه في ذروة انتشاره. مطارُه مغلقٌ، وموانئُه تحت الحصار، وقيادتُه مختبئة تحت الأرض. كمَا أنَّ الحوثي، من منظور إيراني، وكيلٌ أقلُّ قيمة استراتيجية من ميليشيات العراق و«حزب الله»، وسيكون أرخصَ ورقة على الطاولة لو قرَّر المقايضة في صفقات إقليمية. لهذا أرى أنَّه حالة مؤقتة.

غير أنَّ التَّحدي يكمن في أنَّ الحوثي لم يُعرف عنه المرونةُ السياسية، بخلاف «حزب الله» الذي سبقَ ووقَّع اتفاقاتٍ مع إسرائيل، واستجاب لدعواتِ خصومه اللبنانيين في أزماتٍ ماضية.

ويبقى السُّؤال: هل يوجد مخرجٌ لأنصار الله من هذه الحفرة التي يعيشون فيها، وكانت قصراً ثم أصبحت سجناً لهم؟ لا يزال الحلُّ السياسي؛ وهو التشاركُ السياسيُّ على الطاولة الذي يمكن أن ينقذَه من الدمار. فالحوثي يبقى مكوناً يمنيّاً، له أن يكون شريكاً في الحكم لا أن يهيمنَ عليه. وقد عُرضت عليه المشاركةُ مراتٍ، ولا يزال يكابرُ ويرفضُ طمعاً في كل السُّلطة حتى يأتيَه يومٌ يفقد فيه كل شيء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوثي في حفرة الأرنب الحوثي في حفرة الأرنب



GMT 23:14 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

GMT 23:11 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إسرائيل أسيرة عقدة “طوفان الأقصى”

GMT 23:09 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 23:07 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 23:02 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

المائة عام القادمة... إعادة قراءة للمستقبل

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

آرسنال يتحرك لضم جول كوندي من برشلونة

GMT 02:02 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

ريال مدريد يؤجل حسم إعارة البرازيلي إندريك

GMT 00:32 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

ريال مدريد يحدد سعر فينيسيوس في حال رحيله
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib