نزل الباذنجان للسُّوق
عاصفة ساحلية بطيئة تهدد الساحل الشرقي للولايات المتحدة برياح تتجاوز 72 كيلومترا في الساعة وفيضانات وتعرية للشواطئ عراقجي يتحدى نتنياهو لتكرار المواجهة مع إيران ويحذره من العواقب ويتهمه بدفع واشنطن إلى حرب جديدة ماكرون يربط ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود في فرنسا بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط ويبدأ جولة خليجية لتأمين إمدادات الطاقة إصابة 6 مواطنين جراء سقوط مقذوف حوثي في نجران فرنسا تعلن اعتقال 2397 شخصا وإصابة 997 من عناصر الأمن خلال احتجاجات عنيفة أسفرت عن إحراق مبنى بلدية تاريخي مقتل طفل 6 سنوات ورجل وإصابة 11 آخرين بعد اقتحام شاحنة ملعبا لمباراة كرة قدم للشباب في ولاية كانساس الأميركية تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة متجهة من تل أبيب إلى فيينا وصوفيا دون تأكيد وجود متفجرات إيران تربط فتح مضيق هرمز خلال 6 أيام باستجابة واشنطن لشروطها واستئناف المفاوضات تفشي إيبولا يصل إلى المقاطعة الثامنة في الكونغو الديمقراطية مع تسجيل إصابات ووفيات جديدة تشيلسي يعلن نجاح جراحة إيميليانو مارتينيز لعلاج كسر في الفك بعد إصابته أمام إيفرتون
أخر الأخبار

نزل الباذنجان للسُّوق

المغرب اليوم -

نزل الباذنجان للسُّوق

إنعام كجه جي
بقلم : إنعام كجه جي

هذا ما يقولُه العراقيون حينَ يَرَوْن شَخصاً يقومُ بحركاتٍ هوجاءَ... «نزل الباذنجان إلى السوق». سخونةُ صيفِنا تتكفّلُ بتحويلِ العاقلِ مجنوناً. والصيفُ اللهّابُ هو موسمُ الباذنجان. والغريبُ أنَّه ليسَ من الخضراوات، بل ينتمِي إلى عائلةِ الفواكهِ... مثلُه مثلُ الطماطم.

وسواء أكانَ فاكهةً أم من الخضراوات، فإنَّ موقعَه في قلوبِ العراقيين لا يهزّ عرشَ البامية. اختلفت أسماؤها وفق اللهجات: التوانسة يسمونَها «قناوية»، والمغاربة «مُلوخية»، في حين أنَّ لها اسماً علمياً لطيفاً هو «حَبّ المسك». أمَّا الباذنجان فقد سمّاه العراقيون «وَحْشَ الطاوة». و«الطاوةُ» لفظة أعجمية تعني «المِقلاة». يتجلَّى مذاقُه، بألذّ ما يتجلَّى، حين يُقلى بالزيت الحامي. تتصاعدُ رائحتُه فيعجز هرقلُ أبو كرش عن مقاومةِ نداء «الوَحْش».

فاكهةٌ مزواجٌ تقترن بكثير من الأطعمة. أكتب عنها لِصُدُورِ مطبوعٍ أنيق بالفرنسية عنوانه: «كتاب الباذنجان». ليس الأولَ ولن يكونَ الأخيرَ. يقولون عندنا إنَّ البنت تصبح صالحةً للزواج حين تتعلَّمُ طبخَ الباذنجان بسبع طرق. رقمٌ متواضعٌ إزاء ما نعرفه من تحضيره مقلياً مُملّحاً، أو مشوياً ذائباً، أو مُستلقياً في المرق، أو محشوّاً باللحم والأرزّ، أو مخلوطاً باللبن الرائب المثوّم، أو مكدوساً مع الجوز والشطة... هذا غير السَّلَطات والمخللات والمُقَبّلاتِ وَدَلَع البابا غنوج.

طعامُ الفقراء لأنَّه رخيص السعر. أو كانَ رخيصاً. نشتريه في بلادنا بالأكياس، وفي أوروبا بالواحدة، كأنَّها فصوص مجوهرات. ينمو الباذنجان في حوض «المتوسط»، ويتفوَّق في طبخه الشوام واليونانيون والأتراك. ولدى هؤلاء أكلة شهيرة تُسمى «إمام بايلدي»، أي «إمام مُغمَى عليه»، وبلهجتنا «مَاعَتْ رُوحُه»... أصابه انهيارٌ حين عرف كميةَ الزيت التي أهدرتها الطباخةُ في قَلْيِه.

وهو يرمز، وفقاً لبعض المعتقدات، إلى الخصوبةِ والحُبّ الجيّاش. يُقال إنَّه يسبب حصى الكُلَى، ولعلَّها مجردُ تخرّصات. فقد عرفناه أسودَ لامعاً أبيضَ القلبِ، وصرنا نراه قُرمزياً، وأبيضَ مثل العاج. يكمن سرُّه في أنَّه متعددُ المواهبِ، يستوعب أنواعَ المذاقات. وترى المؤلفةُ الفرنسيةُ، آن بيرسان، أنَّ «على المرءِ أن يعاملَ الباذنجانة معاملةَ امرأةٍ مغريةٍ على الشاطئ. يعرّيها، أي يُقشّرُها باحتراس، ثم يدهنُها بالزيت، ويتركُها تتحمَّصُ على نارٍ هادئة حتى تأخذَ اللونَ البرونزي، وفقَ إيقاعِها».

أحببنَا الباذنجان ورسمناهُ وغنَّينَا له، بل ودَعَوْناهُ إلى مسرح شكسبير. تلاعبَ المخرجُ سامي عبد الحميد بمسرحية «عُطيل»، وقدَّمها وفقَ مزاجه بكافتيريا «مسرحِ الرَّشيد» في بغداد. افترض الفنانُ الكبيرُ أنَّ طباخي أحدِ المطاعم أحبُّوا تمثيلَ تلك المسرحية في أوقاتِ فراغهم، فكان «ياغو» يقطّع الباذنجان، بينما «رودريغو» يفرمُ البصلَ، تمهيداً لطبخ المسقّعة لـ«عُطيل».

في «كتاب الباذنجان» نقعُ على 10 وصفاتٍ لتحضيره على الطريقة الفرنسية. كلُّها مسروقٌ من مطبخِنا الشرقيّ. وللمفارقة، فإنَّ هناك مثلاً فرنسياً يقول: «نحن لا نسرقُ باذنجانة مُرّة». فإذا قرَّرتَ أن تكونَ لصاً، فاسرق شيئاً ذا قيمة... انهبْ خزينةَ بلد؛ مثلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزل الباذنجان للسُّوق نزل الباذنجان للسُّوق



GMT 22:14 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الدستور لن يمسه أحد!

GMT 22:10 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أول رئيسة حكومة

GMT 22:07 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أخباركم أخبارنا

GMT 22:06 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مصر والسعودية... «السيفُ أَصدقُ إنباءً من الكُتُبِ»

GMT 21:34 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

من يكره أطباء التجميل؟

GMT 19:20 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

دخول مصرَ الحرب

GMT 19:18 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الصورة الواقعية لمنطقتنا...من دون تجميل الـ«إيه آي»

GMT 19:15 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

فرحة الجائزة تضمد جراح منى زكي

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 22:12 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو يعلن استعداد إسرائيل لضرب إيران دون دعم أميركي
المغرب اليوم - نتنياهو يعلن استعداد إسرائيل لضرب إيران دون دعم أميركي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:11 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ريال مدريد يتوصل لاتفاق لضم لاعب ريفربليت بالاسيوس

GMT 22:58 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

داني كارفاخال يُفضِّل جولين لوبيتيغي على زيدان الدين زيدان

GMT 21:30 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 17:06 2024 السبت ,14 أيلول / سبتمبر

أفضل فيتامينات ومعادن للشعر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib