ليبيا والتوطين تكاثرت الظباءُ على خراش
إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية تعلن إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهول الهوية باتجاه البحر شرقي البلاد إيبولا يقتل 4018 شخصاً في الكونغو وسط تحذيرات من اتساع التفشي مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء في غارة إسرائيلية على غزة روسيا تعلن اعتراض وتدمير 209 طائرات مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود خلال يوم واحد استشهاد شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في رام الله وإصابة آخرين في اعتداءات بالضفة الغربية هيئة فلسطينية ترصد استشهاد 30 فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ بداية 2026 في حصيلة قياسية
أخر الأخبار

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

المغرب اليوم -

ليبيا والتوطين تكاثرت الظباءُ على خراش

بقلم : د. جبريل العبيدي

لا شك أن جميع الحكومات الليبية المتعاقبة رفعت وترفع شعار «لا للتوطين» في ليبيا، بل ترفض أي محاولة لفرض التوطين داخل أراضيها، وهذا حقهم السيادي في أرضهم أمام المعالجة الأوروبية والغربية للتوطين، من خلال إبقاء المهاجرين غير النظاميين في دولة العبور، ومنحهم وضعاً قانونياً يسمح لهم بالبقاء فيها، بدلاً من السماح لهم بالعبور إلى دول أخرى، أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية من حيث جاءوا. لكن الموقف الحازم والأهم هو موقف الشعب الليبي عموماً، فهو يرفض رفضاً باتاً وقاطعاً مسألة التوطين، بل يعدها من المستحيلات حتى لو سالت من أجلها أنهار الدم؛ لأن هذا الأمر سيتسبب إن تحقق في حرب شرسة مستقبلاً.

قضية توطين اللاجئين في ليبيا ثارت مؤخراً بعد تصريحات منسوبة إلى مسؤولة أممية حذّرت فيها من أن «أي ليبي يتعدى على مواطن أفريقي داخل الأراضي الليبية، فإنه يعرّض نفسه للمساءلة القانونية»، مشيرة إلى تسوية الأوراق القانونية لللاجئين في غضون شهور، وإلى إعطائهم حقوقهم في التعليم والصحة والعمل.

هذا الموقف الاستعلائي الخطير والمعالجة الأوروبية الاستفزازية والخاطئة تدفع فاتورتهما دول مثل ليبيا، التي هي في الحقيقة لا تتحمل مسؤولية هؤلاء المتسللين إلى أراضيها دون علم أو إذن السلطات، حتى يكتسبوا حق التمتع بالحماية، فهم تسللوا إلى الأراضي الليبية عبر مهربين وتجار الهجرة عبر الصحراء؛ لأن ليبيا تعتبر لهم مجرد بلد عبور يختبئون فيه حتى من أعين السلطات، مما يجعلهم ضحية سهلة للمهربين طوال رحلة الهروب أو الهجرة، وخاصة في بلد يعاني من فوضى الميليشيات المسلحة، وغياب السلطة المركزية للدولة.

وفي الداخل الليبي عبّر المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان عن رفضه المقترحات والمبادرات المقدمة من أطراف وجهات خارجية، بهدف توطين المهاجرين غير النظاميين داخل الأراضي الليبية، مؤكداً أن «أي مساعٍ أو محاولات لفرض مثل هذه السياسات تعد انتهاكاً صريحاً وجسيماً لقواعد القانون الدولي العام، ومساساً غير مشروع بحقوق ليبيا السيادية المكتسبة بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة».

المهاجرون غير الشرعيين عبر الأراضي الليبية يحملون المخاطر معهم؛ فقد يُستخدمون في صراعات محلية، كما جرى استخدامهم من قبل الميليشيات الإجرامية في طرابلس، التي سبق أن مارست عليهم سوق النخاسة، حيث تم بيع بعضهم للعمل رقيقاً عند من لا يحترم حقوق وآدمية الإنسان.

ليبيا وهي الآن تعيش ظروفاً صعبة، من الحروب والتشظي السياسي، يريدون الآن إقحامها في معضلة أخرى أشد خطورة من هذا التشظي. أزمة الهجرة يمكن حلها بعيداً عن ليبيا المثقلة بمشاكلها وهمومها، عن طريق تحقيق تنمية مستدامة في بلدان تصدير المهاجرين، لتمكينهم من العيش بكرامة، تحِد من تسونامي الهجرة إلى الشمال، إلى أوروبا، الأمر الذي لا يمكن حله أو منعه ولو باستخدام الأساطيل، أو عن طريق التوطين في بلد المعبر، مثل ليبيا.

فكرة توطين المهاجرين في ليبيا تحمل أضراراً كبيرة على المستويات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وتُعتبر تهديداً مباشراً للأمن القومي الليبي؛ لأنها سوف تتسبب في تغيير ديمغرافي وضياع للهوية الليبية، في بلد لا يزال يعاني من صراعات سياسية، وحروب أهلية، وفوضى السلاح.

ليبيا غير موقعة على اتفاقية جنيف لعام 1951، الخاصة بوضع اللاجئين، وبالتالي فهي غير ملزمة بأحكامها، كما أن ليبيا لا تصنف هؤلاء كلاجئين، بل تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين، دخلوا البلاد بطرق غير قانونية، ويحق لها اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيالهم، وليس مكافأتهم بالتوطين المزعوم من قبل المتدخلين في ملف الهجرة.

ليبيا موقعها الجغرافي جعل منها ممراً كبيراً للهجرة غير الشرعية، مما تسبب في عبور أمراض بعضها غير مستوطنة في البيئة الليبية، في ظل ضعف المنظومة الصحية وبنيتها التحتية في مواجهة ومكافحة الأمراض السارية والمستوطنة، وعجز النظام الصحي عن الإيفاء بمتطلبات الكشف المبكر للأمراض، في مقابل تقصير المنظمات ذات العلاقة بالهجرة، ومنها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تهدف إلى توفير الحماية الدولية للاجئين، وإيجاد الحلول الدائمة لقضاياهم، ولكنَّها فشلت في معالجة ملف الهجرة.

لعلاج ملف الهجرة يبقى الحق السيادي الأصيل للدولة الليبية، والذي تكفله المواثيق والقوانين الدولية، في إدارة ملف الهجرة غير النظامية وحماية أمنها الوطني. وليبيا لا تمانع مشاركة الدول المعنية في مكافحة الهجرة ومسبباتها بدءاً من علاجها في بلد المنشأ، حيث يسيطر الجوع والمرض والفقر والبطالة في بلدانهم، وتبدأ المعالجة من حيث تسهم هذه الدول المتضررة من تسونامي الهجرة في الاستثمار، وتوفير فرص عمل في بلدان المهاجرين تكفل لهم حياة كريمة ستحِد من موجات الهجرة، بدلاً من حلها على حساب بلدان العبور، والتي هي الأخرى ضحية لها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والتوطين تكاثرت الظباءُ على خراش ليبيا والتوطين تكاثرت الظباءُ على خراش



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib