ليس للحرب جانب مضيء
إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية تعلن إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهول الهوية باتجاه البحر شرقي البلاد إيبولا يقتل 4018 شخصاً في الكونغو وسط تحذيرات من اتساع التفشي مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء في غارة إسرائيلية على غزة روسيا تعلن اعتراض وتدمير 209 طائرات مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود خلال يوم واحد استشهاد شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في رام الله وإصابة آخرين في اعتداءات بالضفة الغربية هيئة فلسطينية ترصد استشهاد 30 فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ بداية 2026 في حصيلة قياسية
أخر الأخبار

ليس للحرب جانب مضيء

المغرب اليوم -

ليس للحرب جانب مضيء

بقلم : د. جبريل العبيدي

وما هو عَنْها بالحَدِيثِ المُرَجَّمِ ليس للحرب؛ قديماً وحديثاً، جانبٌ مضيء، فالسائدُ هو الجانبُ المظلمُ منها، وهي ليست مجردَ معارك بين جيوش، أو صراعاً على الأرض، أو على منافع ومنابع الثروات فقط... للحرب جانبٌ مظلم يترك أثراً عميقاً في البشر والمجتمعات المختلفة، حتى تلك التي انتصرت فيها، فهي قد تُحسَم بالسلاح، لكنّ آثارَها المظلمة تستمر في الذاكرة عقوداً.

والحرب قد تُخاض باسم «الحرية» أو «العدالة»، لكنها في حقيقتها تزرع الكراهية، وتُخلّف أجيالاً يحملون آثارَها النفسية. لا يوجد في الحرب منتصرٌ أو مهزومٌ حقيقيان، لكن يوجد ضحايا حقيقيون، ولنا في ذاكرة الحربَين العالميتين؛ الأولى والثانية، عبرةٌ في عدد الضحايا الذين هم بالملايين، فبينما نسيَ العالمُ جميعُه مَن انتصر في الحربَين ومَن انهزم، بقيت مقابر الضحايا هي الشاهد الأوحد على الجانب المظلم للحروب، كما وصفها شاعر العرب زهير بن أبي سلمى:

متَى تَبْعَثُوها تَبْعَثُوها ذميمة

وتَضْرَ إذا ضَرَّيْتُمُوها فتَضْرَمِفلا خير تأتي به الحرب.

يتساءل بعض المفكرين: لماذا تذهب الأمم إلى الحروب؟ قد نجد الإجابة على لسان الرئيس الأميركي الـ28، وودرو ويلسون... يقول: «بذور الحرب في العالم الحديث هي التنافس الصناعي والتجاري»، فالحرب «نزاعٌ مسلحٌ تبادليٌ بين دولتين أو أكثر من الكيانات والتحالفات المتضادة غير المنسجمة، الهدف منه هو إعادة تنظيم الجغرافيا السياسية للحصول على نتائج مرجوّة ومصممة بشكل ذاتي». وهنا تكمن الإجابة عن ماهية الحرب ومسبباتها المعلنة والخفية.

وتتنوع أشكالُ الحروب؛ فمنها قتاليةٌ، وأخرى باردةٌ لا قتال مباشراً فيها، كالتي كانت بين المعسكرين الشرقي والغربي في القرن الماضي، والتي استنزف التنافسُ على التسلح فيها العالمَ، وجعله على شفا جرف هارٍ، ورهينةً لعود كبريت أو رصاصة يطلقها أحد الطرفين اللذين أنهكتهما الحربان العالميتان. لم يدخل العالمُ الحربَ الثالثة؛ ليس بتعقل الشعوب والحكام وإدراكهم مخاطر الحروب، بل بالردع النووي والبيولوجي؛ وهو الأخطر. ولو اندلعت حربٌ عالمية ثالثة في أي لحظة، فسيكون الفناءُ مصيرَ الجميع، وليس هناك نصرٌ أبداً، فالجميع سيكون مهزوماً وإلى فناء. وقد لاحظتْ تقاريرُ الأمن البشري انخفاضاً كبيراً في عدد الصراعات المسلحة منذ نهاية الحرب الباردة في أوائل التسعينات من القرن الماضي.

فالحروبُ جميعُ وجوهِها مظلمةٌ، ولا يمكن أن يكون للحرب جانبٌ مضيء، إلا بأشعة الصواريخ والقنابل والشظايا، وهي دائماً مصحوبة بإعاقاتٍ وإصابات وقتلى وجرحى وثكالى وأرامل وأيتامٍ ونزوح وتهجير وجوع وعطش... بل تطول العواقبُ حتى الهواء الذي تلوثه أدخنة الأسلحة والغازات السامة.

لا خير في الحرب حتى للمنتصر، فهو سيخرج منها منهكاً مثقلاً بأزمات أخرى قد يعجز عن إدارتها سنوات طويلة.

ومن أسباب الحروب نزعةُ السلطة، والتنافسُ الانتخابي، فقد كانت الحروب، ولا تزال، من عوامل المغالبة في الانتخابات الغربية، حتى أصبحت الانتخابات الرئاسية في بعض بلدان العالم مجالاً خصباً لإدارة الحروب بين الأطراف المختلفة، بل أصبحت الحروب هي التي تحدد مَن الفائز ومَن الخاسر في الانتخابات.

وهناك نظريات تعتمد «التوسع الديموغرافي وندرة الموارد» سبباً لشن الحروب - منها «نظرية مالتوس» بشأن «الازدياد السكاني وندرة الموارد» - وبالتالي إزهاق ملايين الأرواح، ليس فقط من الجنود؛ بل من المدنيين الأبرياء. وهي تكون دائماً مصحوبة بالصدماتِ النفسية، وفقدانِ الأحبة، وانتشارِ اليُتم، وانهيارِ الروابط المجتمعية، وتدميرِ البنى التحتية، وانهيارِ الأسواق، وانتشارِ الفقر والبطالة والفوضى والجريمة.

إذا بقيت الحروب سجالاً، أو حتى انتهت، فلا غالب فيها ولا مغلوب.

كان هناك ذات يوم سجالٌ فكري وعلمي بين صاحب نظرية النسبية؛ الفيزيائي ألبرت آينشتاين، وعالم النفس سيغموند فرويد، لكنهما ذهبا ولم يجدا حلاً لمنع الحروب، رغم أن ثانيَهما عالِمٌ فذّ في نفوس البشر وخباياها، وأولَهما عالِمٌ في الفيزياء والرياضيات؛ اللذين هما من أسس صناعة السلاح والصواريخ والمقذوفات.

خاض العالَمُ بعدهما عشرات الحروب من دون أن يصل أحد إلى إجابة السؤال: كيف نمنع الحروب؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس للحرب جانب مضيء ليس للحرب جانب مضيء



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib