ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية
إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية تعلن إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهول الهوية باتجاه البحر شرقي البلاد إيبولا يقتل 4018 شخصاً في الكونغو وسط تحذيرات من اتساع التفشي مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء في غارة إسرائيلية على غزة روسيا تعلن اعتراض وتدمير 209 طائرات مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود خلال يوم واحد استشهاد شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في رام الله وإصابة آخرين في اعتداءات بالضفة الغربية هيئة فلسطينية ترصد استشهاد 30 فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ بداية 2026 في حصيلة قياسية
أخر الأخبار

ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية

المغرب اليوم -

ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية

د. جبريل العبيدي
بقلم : د. جبريل العبيدي

ليبيا التي وحَّدها الأسلاف قبل سبعين عاماً ونيف، وضيَّعها بعض الأخلاف؛ يقسمونها بينهم قسمة كعكة بالتشظي السياسي، وبخطوات تكرس الانقسام الجغرافي وليس فقط السياسي، فالجمود السياسي يراوح مكانه، رغم محاولات البعثة الأممية لتحريك المياه الراكدة، لكن الحال لا يزال كما هو، أي حالة تشظٍّ سياسي وانقسام حاد جداً بين حكومتين وبرلمانين ومصرفين مركزيين، حتى طال الأمر المؤسسة القضائية التي هي آخر ما انقسم وتشظَّى بعد قرار المحكمة العليا الطعن في قرارات تشريعية للبرلمان، بل إنَّها ألغت قانون العفو العام، في خطوة كارثية تضرب أي محاولة للتقدم في ملف المصالحة الوطنية، بل إن المحكمة العليا بانقسامها وتفردها أحدثت شرخاً كارثياً في المؤسسة القضائية، التي لم تكن لفترة طويلة طرفاً في الصراع السياسي والانقسام.

بعد انقسام المحاكم في ليبيا، بين الرافض منها والموافق، أصبح الجدل القانوني والسياسي حول الأحكام الصادرة عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس بعدم دستورية أربعة قوانين أصدرها مجلس النواب؛ أبرزها قانون العفو العام رقم 6 لعام 2015، مشتعلاً ويهدد السلم المجتمعي بعد إلغاء قانون العفو العام وما ترتب عليه من أوضاع قد تهدد المصالحة الوطنية، وأصبحت ليبيا تنتقل من الخلاف السياسي إلى الخلاف القضائي وتتفاقم المعاناة وانقسام البلاد، رغم محاولات لمّ الشمل وتوحيد الصف الوطني.

ومن المسببات المحلية الأخرى في تمدد الأزمة في ليبيا، الخطوات الأحادية؛ ومنها إعلان تشكيل «الهيئة العليا للرئاسات» التي تجمع التشريعي والتنفيذي والقضاء، وهي أشبه بالخليط العجيب والهجين من طرفٍ هو في الأصل وليد اتفاق سياسي من دون مشورة باقي الأطراف الرئيسية، كما تعد خطوة خطيرة وتكريس للديكتاتورية، بل تحرض على الانفصال والمطالبة بالحكم الذاتي، وهي باطلة قانوناً ومخالفة لاتفاق جنيف المكمل لاتفاق الصخيرات، وجميعها أصبحت في حالة موت سريري يستعجل الدفن. وكل هذا عدا عن تفرد مجلس الدولة الاستشاري بتكليف رئيس للمفوضية العليا للانتخابات في خطوة انفرادية من مجلس الدولة الاستشاري، الذي هو في أصل اختصاصه غرفةٌ استشارية للبرلمان، وليس مناظراً له، كما يحاول يُصدّر ذلك المجلس وأعضاؤه الذين أغلبهم من عناصر الإسلام السياسي، وليسوا منتخَبين كما هو الحال مع أعضاء البرلمان، بل هم (أي أعضاء مجلس الدولة) امتداد لأعضاء المؤتمر الوطني السابق الذي مضى على انتخابه أكثر من أربعة عشر عاماً، مما يعني انتهاء ولايته، بل أُعيد إحياؤه تحت مسمى «مجلس الدولة» في اتفاق الصخيرات السياسي.

غياب الأجندة الوطنية وتغليب الخارجية عليها من أسباب تعثر الحل في ليبيا، مما تسبب في تعثر الوطن في النهوض من كبوته التي طال بها الزمن، حيث تنقلت الأزمة الليبية بين عواصم العالم: من برلين واحد واثنين، وباريس، والصخيرات، وبوزنيقة، المغربيتين، وصلالة العمانية، وتونس التونسية، وجنيف، وغدامس الليبية، من دون الوصول إلى اتفاق دائم للحل لا ينقلب عليه أيٌ من الطرفين الرئيسيين، خصوصاً الانتهازيين منهم.

فالسياسيون الانتهازيون هم السبب الأساس في خراب ليبيا، وذلك من خلال فشلهم السياسي في إيجاد تسوية للأزمة الليبية التي بدأت تتفاقم مع اللاءات لمنع الانتخابات في المدى القريب، أو ربما لا انتخابات أبداً في ليبيا المنكوبة بالفوضى والمراحل الانتقالية وصراع الشرعيات، الأمر الذي يعكس حالة من استمرار التشظي، بعد أن ألغى البعض قانون العفو العام الذي عُدّ رصاصة الرحمة على مشروع المصالحة الوطنية، ونجاح الطرف المتطرف في تحقيق هدفه باستمرار الصراع والتشظي في انتظار من يتغلب بقوة السلاح، خصوصاً في ظلّ سعي الطرفين إلى التوسّع في التدريب والرغبة في التسلح بشكل كبير.

بعض النخب السياسية الفاسدة هي من تردد الحديث عن الانتخابات رياءً، وتمنعها بذرائع مختلقة وعديدة وعرقلة أي شيء ليس مفصلاً على مقاس أعضائها، بدليل رفضهم قوانين الانتخابات الليبية، مما يعني أنهم لا يعترفون بالعملية الانتخابية ونتائجها إلا في حالة فوز مرشحيهم فقط.

ليبيا اليوم مهدَّدة بالانقسام الجغرافي، بعد أن اكتملت أركان الانقسام والتشظي السياسي والعسكري، مما قد يدفع البلاد نحو كارثة لا تختلف عن انقسام السودان واليمن، على الرغم من أنَّ ليبيا لا تستطيع الاستمرار إلا دولةً موحدةً حتى ولو بالفيدرالية أو الكونفيدرالية، المهم أن تكون دولة واحدة موحدة، وإلا ستنهشها الدول. وفي حال انقسامها ستطالب الدول حتى تلك التي في أعالي البحار كاليونان وتركيا اللتين تتسابقان على الجغرافيا الحدودية مع ليبيا طمعاً في غاز وبترول المتوسط، بترسيم حدود جديدة مع ليبيا المنقسمة إلى دولتين شرقاً وغرباً، وحينها تضيع حقوق ليبيا الموحدة وحتى المنقسمة على نفسها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib