ماكرون وقراءة مغايرة للتاريخ
إسرائيليون عالقون في الإمارات يتجهون لرحلات ترانزيت مكلفة للعودة إلى تل أبيب بعد إلغاء فلاي دبي بعد اعتراضه الدفاع المدني السعودي يرصد أضرارا وإصابة مقيم جراء شظايا صاروخ باليستي في عسير القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 71 عملية ضد مواقع وتحشيدات حوثية وتدمير وسائل نقل وإسناد عسكرية في تعز واشنطن تعلق على إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قرب كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية تعلن إطلاق كوريا الشمالية مقذوفا مجهول الهوية باتجاه البحر شرقي البلاد إيبولا يقتل 4018 شخصاً في الكونغو وسط تحذيرات من اتساع التفشي مقتل 5 فلسطينيين بينهم 4 نساء في غارة إسرائيلية على غزة روسيا تعلن اعتراض وتدمير 209 طائرات مسيرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود خلال يوم واحد استشهاد شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في رام الله وإصابة آخرين في اعتداءات بالضفة الغربية هيئة فلسطينية ترصد استشهاد 30 فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ بداية 2026 في حصيلة قياسية
أخر الأخبار

ماكرون وقراءة مغايرة للتاريخ

المغرب اليوم -

ماكرون وقراءة مغايرة للتاريخ

جبريل العبيدي
بقلم : جبريل العبيدي

الجمهورية الخامسة جمهورية الحرية والعدل والمساواة والمواطنة، يبدو أن رئيسها ماكرون، الذي بالكاد تفوق على منافسته الشعبوية مارين لوبن، بفارق ضئيل، لا يرى التاريخ الجزائري المؤلم من خلال المليون شهيد إبان حقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر، ولهذا يطلب إعادة كتابة التاريخ عبر لجنة مؤرخين، وكأن لسان حاله في أول زيارة له للجزائر بعد جفاء وفتور في العلاقات تجاوزا الثلاث سنوات جراء تصريحات سابقة له أنكر فيها التاريخ الاستعماري الفرنسي للجزائر وبشاعته، وإن كان اليوم اعترف فقط بأنه تاريخ مؤلم للفرنسيين والجزائريين، وكأنه يساوي بين الجلاد والضحية في المعاناة والشعور بها في ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر التي وضعت أوزارها عام 1962 بعد أن أفنت قرابة المليون جزائري، وكادت تطمس الهوية العربية للجزائر ضمن مشروع فرنسا بفرنسة الجزائر.
الرئيس ماكرون، يرفض الاعتذار للجزائر عن جرائم الاستعمار الفرنسي، فهو لا يزال غير مقتنع بذاكرة تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر، ولهذا قام بتكليف الباحث الفرنسي بنغامان ستورا، بإعداد تقرير حول «ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر»، مما يؤكد أن الرئيس الفرنسي لا يزال يشكك في تاريخ الجزائر، الأمر الذي لا يقبل أكاديمياً ولا حتى دبلوماسياً من رئيس دولة بحجم فرنسا، فالتشكيك في التاريخ لم يسبقه إليه أي رئيس فرنسي سابق بمن فيهم ديغول نفسه.
محاولة ماكرون إعادة كتابة التاريخ وصياغته بالشكل الذي يجنبه الاعتذار عن جرائم ليس هو من ارتكبها، تجعلك تفكر في السر الذي يدفعه إلى هذا الأمر؛ هل هو محاولة منه لتجنيب فرنسا ضخامة حجم التعويضات التي ستترتب على الاعتراف بجرائم الإبادة، أم أن الأمر يقف عند عُقد التفوق والتعالي التي تلمسها في تشكيك الرئيس الفرنسي والنزعة الشعبوية المخفية، حتى وإن كان الرئيس ماكرون قد خاض الانتخابات الفرنسية ضد التيار الشعبوي المبني على العداء للغريب والأجنبي، الذي يتقاطع مع النازية والفاشية اللتين تؤمنان بتفوق ما تسميانه الجنس الآري، وتصادم الحضارات وتفوقها، وانتشار مفهوم العرق السيد Master Race، ونظرية تفوق الجنس، كما كان يؤمن النازي هتلر والفاشي موسيليني.
تعالي الرئيس ماكرون عن الاعتذار ورفضه له، بل إنكاره لصيغة التاريخ الحالي، جميعها شواهد تجعله لا يختلف في مفاهيمه التاريخية عن التيار الشعبوي في فرنسا، حتى وإن خاض الانتخابات الرئاسية منافساً له.
الرئيس الإيطالي سلفيو برلسكوني، كان الوحيد بين القادة الأوروبيين الذي اعترف ببشاعة الحقب الاستعمارية للبلاد العربية، فقد اعترف واعتذر عن فترة الاستعمار الإيطالي لليبيا، وعقد اتفاقية للتعويضات مع الجانب الليبي.
اتفاقية إيطاليا ليبيا لطي صفحة التاريخ الاستعماري قد تكون نموذجاً لباقي الدول التي تعرضت لاستعمار أو إبادة في تلك الحقبة، فلا يمكن طي صفحة الماضي وبشاعته بمجرد الشعور بالقلق أو التعبير عن تفهم المعاناة وآثارها، كما يعتقد الرئيس ماكرون الذي لا يزال يتجاهل التاريخ بل ويكذبه، فكونه يطلب تشكيل لجنة مؤرخين لحقبة تاريخية كتبت عنها عشرات الموسوعات التاريخية، وتناولتها عشرات الرسائل البحثية بين ماجستير ودكتوراه حتى في فرنسا وكبرى جامعاتها وأعرقها جامعة السوربون، يصبح طلبه إعادة كتابة التاريخ محاولة بائسة لإطالة التفاهم الحقيقي حول اعتذار وجبر الضرر وتحقيق العدالة الانتقالية، خصوصاً أن حجم الضرر ليس بالهين ولا هو بالمخفي للعيان.
فالحديث اليوم عن شراكة استراتيجية بين فرنسا والجزائر، لا يمكن أن تتقدم قيد أنملة ما لم يغلق ملف ذاكرة الحرب المؤلم بجبر الضرر وتحقيق العدالة للضحايا.
سواء اعترف ماكرون أم نفى التاريخ، ستبقى حقبة الاستعمار الفرنسي في الجزائر جريمة ضد الإنسانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماكرون وقراءة مغايرة للتاريخ ماكرون وقراءة مغايرة للتاريخ



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib