ليبيا زيارة بولس وحديث السبعين مليار دولار

ليبيا... زيارة بولس وحديث السبعين مليار دولار

المغرب اليوم -

ليبيا زيارة بولس وحديث السبعين مليار دولار

جبريل العبيدي
بقلم : د جبريل العبيدي

هل زيارة بولس المبعوث إلى ليبيا عنوانها الحقيقي هو «النفط مقابل بقاء الحكومة منتهية الولاية برئاسة الدبيبة» في السلطة؟ فزيارة السيد بولس صهر ترمب ومستشاره لن تغير من الأزمة الليبية التي لا تزال في حالة انتظار طويل لصعود الدخان الأبيض بوصف ذلك دليلاً على الاتفاق، وأظنه ما زال بعيداً، وهي التي أصبحت بين مد وجزر، ومبادرات وحوارات، والإعلان عن تسويات قريبة في ظل مغازلة «الدبيبة» واشنطن بالاتفاقات النفطية خلال زيارة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس إلى ليبيا. خلال الزيارة حضر بولس توقيع اتفاقية بين المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، وشركة «هيل إنترناشيونال» الأميركية، مما لا يجعل الزيارة خالية من المصالح المتبادلة، وهذا انعكس في تصريحات المبعوث بولس، بينما الدبيبة سعى بشتى الطرق إلى توظيف الصفقات النفطية والاقتصادية من أجل استرضاء واشنطن للتمديد له.

فالحديث عن مشاريع بسبعين مليار دولار للحصة الأميركية، هل يوحي هذا بمغازلة حكومة الوحدة واشنطن من أجل تثبيت أقدامها التي هي على وشك الانزلاق، وذلك من خلال اتفاقات نفطية قيل أنها حدثت خلال زيارة المبعوث بولس، وما تم الفهم منه أنه اصطفاف خلف الحكومة منتهية الولاية بقرار برلماني ليبي، وهي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، فقد قال السيد بولس: «لن نسمح باستمرار الجمود السياسي الحالي، ونرفض المراحل الانتقالية وأي تشكيل لحكومة جديدة، كما كان يعتزم البرلمان الليبي تشكيلها بديلاً للحكومة منتهية الولاية». وقد سيطرت على تصريحات بولس حالة التبني كلياً لموقف الدبيبة، بضرورة إنهاء المراحل الانتقالية، وإصراره على أن يكون هو آخر رئيس حكومة انتقالية، مما يعني ضمان بقائه إلى حين الاتفاق على دستور للبلاد، الأمر الذي في أقل تقدير يحتاج إلى سنتين فأكثر لإتمام الدستور التوافقي في ظل رفض كبير للمسودة الحالية التي يراها الأغلبية تكرس للمركزية وهيمنة المركز وأحادية العاصمة على القرار، في ظل مطالب قوى وطنية ليست بالقليلة بعودة دستور «1951» الذي يتبنى النهج الفيدرالي الذي تأسست عليه الدولة الليبية.

السيد مسعد بولس خلال زيارته إلى طرابلس، تباحث مع الدبيبة حول المصالح والمكاسب الأميركية في ليبيا، التي يبدو أن الدبيبة مستعد لتنفيذها، بل وحتى القتال من أجل تحقيقها، مقابل استمرار وجوده في السلطة، فهذه الحكومة يبدو أنها مستعدة، كما يُتداول، لقبول حتى المهجرين من السجون الأميركية في ليبيا، بل والقبول بتهجير سكان غزة إلى ليبيا؛ وفق تصريحات صحف ووكالات أنباء أميركية ومسؤولين إسرائيليين، كما ذكر موقع «أكسيوس» الأميركي وفق تسريبات نُسبت إلى رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي، ديفيد برنياع، خلال لقاء مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، أنَّ ليبيا، إلى جانب دول أخرى قد تقبل باستقبال أعداد كبيرة من سكان غزة، في ظل صمت تام حتى بالإنكار من قبل حكومة الدبيبة، في حين يراها البعض أنها مجرد تسريبات، وأنها بمثابة بالون اختبار فقط.

الواقع الذي تعاني منه حكومة الدبيبة في طرابلس من رفض شعبي وإقالة برلمانية وشبه عزلة دولية، يظهر أنَّ زيارة بولس تعدُّ طوق نجاة لها، وصكَ تمديد لولايتها المنتهية شعبياً وبرلمانياً.

أزمة ليبيا في الحقيقة هي أزمة أمنية في ظل فوضى السلاح، وليست أزمة شخوص أو تسمية مناصب، وبالتالي أي حوارات حول تسمية شخوص والاختلاف على الأسماء، دون مناقشة صلب الأزمة الأمني، لا يخرج ذلك عن محاولة كسب الوقت بتشكيل مجلس رئاسي، وحكومة لا تختلف عن سابقتها، تنال القبول من الدول التي تتدخل في الشأن الليبي، وهذا عبث جديد بالأزمة الليبية وإطالة لعمرها.

الأزمة الليبية لا تحل إلا بتفكيك الميليشيات، وإن كان هناك دمج لبعض أفرادها فليكن بالأفراد، وليس بالجماعات، وجمع السلاح واحتكاره لدى الدولة، وإخراج المرتزقة، ولا بد من معالجة ملف الهجرة.

الأزمة الليبية مركبة داخلياً وخارجياً، ولا يمكن حلها بمجرد زيارة أو حتى زيارات، ولعلّنا نُذكّر المتفائلين بزيارة المبعث الأميركي مسعد بولس، بأنَّها مجرد زيارة مبعوث لا يملك سلطةَ القرار، وليست زيارة لتحقق السلام والاستقرار في ليبيا بلمحة بصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا زيارة بولس وحديث السبعين مليار دولار ليبيا زيارة بولس وحديث السبعين مليار دولار



GMT 15:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

ما يهم الناس في الموضوع

GMT 15:38 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أوبيليسك!

GMT 15:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 11:11 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 11:08 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

رسالة إلى من ينادي بالاستغناء عن الأدوية

GMT 11:07 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:06 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

GMT 10:03 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

العلاج بالصدمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib