ليبيا ولبنان والبرلمانان المعطَّلان

ليبيا ولبنان والبرلمانان المعطَّلان

المغرب اليوم -

ليبيا ولبنان والبرلمانان المعطَّلان

جبريل العبيدي
بقلم : جبريل العبيدي

ليبيا ولبنان ما يجمع بينهما اليوم ليس حروف الهجاء (اللام والباء والألف) بل تجمعهما المعاناة الشعبية والمجتمعية التي تسبب فيها تاريخ من الحروب «الأهلية» وأخرى بالوكالة وتحوُّل ساحتَي البلدين لساحات حروب متعددة الأسباب والأطراف أعقبتها حالة من الفراغ السياسي وغياب أو تغييب منصب الرئيس في كلا البلدين المنكوبين بنخب سياسية لها أغراضها، في ظل وجود برلمانين في كلا البلدين لا يُحسنان سوى تعطيل الحياة السياسية للاستمرار في البقاء بعد التصدع والتشظي السياسي وفقدان الهوية السياسية للبلدين جراء التناطح الحزبي والعقدي في ليبيا، والطائفي خصوصاً في لبنان.
ليبيا وكذلك لبنان تتقاسمهما أحزاب تَمزَّق كيان الدولة فيهما لحساب مصلحتها، ضاربةً بمصلحة ليبيا وكذلك لبنان عرض الحائط، ففي لبنان «حزب الله» الذي يرى في كيانه سلطة فوق سلطة الدولة، فالأزمة أصبحت أكبر من لبنان، لأنها مرتبطة بأجندة خارجية لا تَخفى على أحد، وهي محاولة إبعاد الحضور العربي عن لبنان وانفراد إيران به، فهناك أطراف لديها مصلحة في تفكيك ارتباط لبنان وشعبه بجذوره العربية، خصوصاً في ظل مجاهرة «حزب الله» بالعداء للعرب. وفي ليبيا جماعة الإسلام السياسي التي تستقوي بميليشيات مؤدلجة وعقدية وأخرى مستأجرة ومرتزقة عابرة للحدود جلبتها دول إقليمية متدخلة في الشأن الليبي شبيهة بالتدخل العسكري السوري المباشر زمن حافظ الأسد، والإيراني في لبنان بواجهة ميليشيا «حزب الله»، وجميعها ميليشيات تعمل على ديمومة الاضطراب في ليبيا ولبنان.
في ليبيا حتى تقاسم المناصب السياسية كان بين المناطق والأحزاب، بينما الواقع السياسي في لبنان هو عبارة عن نظام سياسي لتقاسم حصص طائفية، بين أحزاب هي مجرد كيانات طائفية، في شكل أحزاب بعضها مسلح مثل «حزب الله»، الأمر الذي جعل من الحياة السياسية عبارة عن صراعات وتناطُح قوى لبعضها ارتباط خارجي، مما عقّد الحياة العامة للشعب اللبناني الذي رفض هذا النهج الطائفي وخرج للشارع في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي يطالب بإسقاط العهد الطائفي، الذي يحميه ويرتزق من وجوده أمثال حسن نصر الله زعيم ميليشيا «حزب الله»، الذي يلعب دور المعطِّل لأي حل سياسي خارج الطائفية، التي يقتات منها الحزب وعناصره.
الليبيون واللبنانيون (الشَّعبان) عبّروا عن رغبة جامحة في دولة وطنية مدنية فيها حق المواطنة مكفول بالتساوي للجميع بعيداً عن التمييز الحزبي والفئوي والطائفي، والحل في لبنان خاصة يكمن في إنهاء العهد الطائفي، وتشكيل حكومة تكنوقراط، الأمر المرفوض في المطلق بفيتو ميليشيا حسن نصر الله، فمظاهرات لبنان أظهرت حقيقة «حزب الله» المتآكل من داخله والمعرقل لأي حالة إصلاح سياسي في البلاد، خصوصاً بعد استشعاره الخطر على وجوده الهش في الحياة السياسية اللبنانية...
وفي ليبيا الحال مشابه، فالحل يكمن في انتخابات عامة تُخرج الوجوه السياسية البائسة من المشهد الليبي بعد سنوات من الانسداد السياسي وبروز وجوه جديدة لعلها تنقذ ما تبقى من ثروات البلاد التي تم إهدارها ممَّن يطلق عليهم «الكليبتوقراطيون».
الشارعان الليبي واللبناني خرجا في أكثر من مناسبة مطالبَين بإسقاط النخب الحاكمة، بلا استثناء، والتي يحمِّلانها مسؤولية الفشل السياسي وانهيار الاقتصاد في كلا البلدين بسبب الفساد وسوء الإدارة.
ليبيا ولبنان تجمعهما المعاناة وغلاء المعيشة ونخب سياسية فاشلة ليس همها الوطن بقدر جمع المال والمكاسب ولو كان بدمار الوطن وتعطيل الحياة السياسية، فأغلب هؤلاء السياسيين يتعاطون مع بلدانهم على أنها محطات ترانزيت سرعان ما يغادرونها محمّلين بما نهبوه من ثرواتها غير مكترثين بمعاناة شعوب مكّنتهم بالطيبة أو بالتضليل من السلطة بالانتخاب حتى بالورقة البيضاء، فوجدوا أنفسهم ضحية لهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ولبنان والبرلمانان المعطَّلان ليبيا ولبنان والبرلمانان المعطَّلان



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 18:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
المغرب اليوم - 7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 15:31 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
المغرب اليوم - إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض

GMT 05:14 2025 الأربعاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 05:40 2017 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

العلماء يكشفون عن أضرار المنظفات والمطهرات

GMT 03:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

14 مكانًا حول العالم تشبه مدينة "البندقية" الإيطالية

GMT 23:05 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فرجاني ساسي يعتذر بعد تصرفه في مباراة المغرب

GMT 20:17 2014 الجمعة ,21 آذار/ مارس

21 حزيران / يونيو - 21 تموز / يوليو (2)

GMT 11:58 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الثقافة المصرية تستضيف معرض الخزف الجوال

GMT 06:28 2015 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مجمع عموري الجزائري يوظف أكثر من 5 آلاف عامل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib