متتالية سقوط «إخوان المرشد العام»

متتالية سقوط «إخوان المرشد العام»

المغرب اليوم -

متتالية سقوط «إخوان المرشد العام»

جبريل العبيدي
بقلم : د جبريل العبيدي

استمرت متتالية سقوط تنظيم «الإخوان» المبتدع دينياً والفاشل سياسياً، وليس آخرها في الأردن، فقد سبق السقوط المروع للتنظيم في مصر وتونس وليبيا، إذ حظرت الجماعة الضالة المضلة التي هي في الأصل صناعة استخباراتية أجنبية، في زمن غابر كانت السياسة البريطانية في حاجة لاختراق المجتمع العربي والإسلامي بتنظيم يعادي القوميين العرب الذين نصبوا العداء للسياسة الاستعمارية التوسعية لبريطانيا.

حاولت جماعة «الإخوان» التضليل من خلال مسميات حزبية توزعت جغرافياً في بلدان مختلفة مثل مسميات «العدالة والبناء» أو «التنمية» أو «الإصلاح» أو «الحرية»... إلخ، وهي مجرد واجهات سياسية لتنظيم الإخوان الدولي في بلدان مختلفة تجمعها كلمة مفرغة من معناها «العدالة»، لتؤكد أن التنظيم له أجندة سرية وعابر للحدود وليس جماعة دعوية محلية كما تزعم.

يعتبر قرار الأردن الطلاق والخصومة والملاحقة لتنظيم «الإخوان» وحظر نشاطه خطوة مهمة وجادة لحماية الأمن القومي الأردني بعد الكشف عن النشاط الهدام للجماعة بل وتهديدها للاستقرار المجتمعي في الأردن.

نص قرار الحكومة الأردنية: «حظر نشاطات ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين واعتبارها جمعية غير مشروعة وتسريع عمل لجنة الحل المكلفة بمصادرة ممتلكات الجماعة وفقاً للأحكام القضائية ذات العلاقة، واعتبار الانتساب لما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين المنحلة أمراً محظوراً، وحظر الترويج لأفكار الجماعة تحت طائلة المساءلة القانونية، وأي نشاط للجماعة أياً كان نوعه يعتبر عملاً يخالف أحكام القانون ويوجب المساءلة القانونية».

جماعة «الإخوان» شكلت تهديداً للأمن القومي الأميركي، وهي نتيجة خلص إليها تقرير لجنة فرعية للأمن القومي في الكونغرس الأميركي، فبعد تصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً في العديد من البلدان جاء الإعلان هذه المرة أميركياً ولو بشكل جزئي، فقد أعلنت لجنة الأمن القومي بالكونغرس الأميركي أن تنظيم «الإخوان» يشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وهذا يتناغم مع ما قاله رئيس لجنة الأمن القومي السابق رون ديسانتس بأن جماعة «الإخوان المسلمين» هي «منظمة إسلامية مسلحة لها جماعات تتبعها في 70 دولة» وأن بعض هذه الجماعات تصنفها الولايات المتحدة على أنها إرهابية. وأضاف: «إن سياسة واشنطن أخفقت في التصدي لنهج العنف لدى تنظيم (الإخوان) الإرهابي ودعمه لجماعات متشددة».

تنظيم «الإخوان» وبخاصة جهازه السري استخدمته بعض الدول للتخلص من الخصوم السياسيين، بدءاً من الرئيس الأسبق أنور السادات، الذي استخدمهم في مواجهة نفوذ قوى اليسار والناصريين المعارضة لسياساته منذ عام 1972، وكان هذا بمثابة توظيف لهذا التنظيم للتخلص من الخصوم، حيث اغتيل على يد ذات الجماعة، التي تستخدم المنهج البرغماتي والتي ليس لها صديق دائم بل مصلحة دائمة.

ومما ساعد في انتشار التنظيم الزعم بالعمل «الدعوي» له، الأمر الذي مكن «الإخوان» من سهولة الانتشار واستقطاب الأعضاء وحتى الأصدقاء والمحبين والمتعاطفين، كما أنه لا يخفي تبنيه لأفكار متشددة، ومنها فكر منظره سيد قطب، الذي استنسخه عن المفكر الهندي أبو الأعلى المودودي، والذي تبنى فيه مفهوماً مبتدعاً سماه «الحاكمية»، برر فيه تكفير المجتمع، لدرجة وصفه مساجد المسلمين بـ«معابد الجاهلية»، كما جاء في كتب منظرهم سيد قطب.

عناصر جماعة «الإخوان» الولاء عندهم عابر للحدود وفق اللائحة الداخلية لهم، وطبقاً للمادة التاسعة فإن المرشد العام هو الرئيس الأعلى للجماعة التي ليس لها سوى مرشد واحد، والباقون مراقبون، ويرأس في نفس الوقت جهازي السلطة فيها، وهما مكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام، وقراراته ملزمة للجميع، وطبقاً للمواد 49 إلى 54 في النظام الأساسي لـ«الإخوان»، فإن على قيادة الأقطار الالتزام بقرارات القيادة العامة متمثلة في المرشد العام ومكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى، مما يؤكد أن التنظيم عابر للحدود ولا يحترم سيادة بلدانه التي من المفترض أنه ينتمي إليها.

تنظيم المرشد يقوم على الطاعة العمياء، التي يصفها مؤسسه حسن البنا بـ«طاعة الميت للمغسل»، وتجعل من عناصره مجرد أدوات تستخدم وفق المبرمج في جماعة لا تكل من تكرار الخديعة تحت اسم التقية التي هي ترجمة حقيقية للكذب والخداع، وبالتالي لا يمكن الوثوق في أي توبة أو مصالحة أو تصالح معهم، في وطن لا يؤمنون بجغرافيته وحدوده الوطنية.

جماعة «الإخوان» جماعة تعهدت النفاق والكذب والخداع، التي تعود إلى التربية داخل أروقة التنظيم الضال المضل، وهي جماعة تستخدم المبدأ الميكافيلي للوصول إلى مصالحها.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متتالية سقوط «إخوان المرشد العام» متتالية سقوط «إخوان المرشد العام»



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:52 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
المغرب اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib