«الشيعية السياسية» لا تزال مفيدة رغم هزيمتها

«الشيعية السياسية» لا تزال مفيدة... رغم هزيمتها

المغرب اليوم -

«الشيعية السياسية» لا تزال مفيدة رغم هزيمتها

إياد أبو شقرا
بقلم : إياد أبو شقرا

كان كل راصدي تشكيل الحكومة اللبنانية، التي أبصرت النور أمس، ينتظرون معرفة مصير «الشيعية السياسية» في فرعها اللبناني، وتحديداً، بعد حرب إسرائيل الأخيرة على «حزب الله» وسقوط نظام الأسد في سوريا... الذي كان حاضنةً وعمقاً وجسراً لها نحو إيران. وجاءت النتيجة استرضاءً لها، ولو محدوداً!

قبل يومين سمع اللبنانيون كلاماً جديداً عليهم من الدبلوماسية الأميركية... كلاماً جديداً كلياً عن الكلام الذي ألفوه من قبل. وقد تكون التعابير الفجة التي أطلقتها بالأمس في بيروت مورغان أورتايغوس، النائبة الجديدة للموفد الأميركي للشرق الأوسط، مختلفة تماماً عن ابتسامات «سلفها» (الديمقراطي) آموس هوكستين ولباقته اللافتة، ولا سيما أثناء لقاءاته مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، زعيم حركة «أمل» والوجه المقبول أميركياً لـ«الثنائي الشيعي».

ولكن، من حيث المبدأ، لا اختلاف إطلاقاً بين التبنّي الأميركي المطلق، في الأمس واليوم وحتماً الغد، لكل ما فعلته وتفعله حكومة بنيامين نتنياهو وحلفاؤه.

ولقد اكتشف هذه الحقيقة، متأخرين جداً، السُّذّجُ من الناخبين العرب والمسلمين، الذين دفعهم امتعاضهم من دعم الإدارة الديمقراطية السابقة للمجازر والتهجير في قطاع غزة، بعد «طوفان الأقصى»، إلى التصويت للمرشح الجمهوري دونالد ترمب. والأسوأ أن هؤلاء كانوا قد أقنعوا أنفسهم - ولا أدري لأي سبب - بأن ترمب مؤمن حقاً بالسلام وسيدفع باتجاهه!

واقع الحال أن لا فوارق جوهرية بين أورتايغوس وهوكستين، تماماً كما لا فوارق جوهرية بين ترمب وبايدن فيما يتعلّق أولاً بمصلحة إسرائيل، وثانياً، بمصالح الولايات المتحدة الشرق أوسطية. وبالتالي، فالاختلاف الوحيد محصور بالأسلوب والمقاربات اللفظية.

القصد، أن هوكستين كان يدرك أن «حزب الله» مُني بهزيمة مؤلمة في الحرب الأخيرة، التي فقد خلالها أكبر قياداته السياسية ومعظم قدراته القتالية ومعاقله الشعبية المدمرة، عندما كان يلتقي برّي. إلا أنه كان يعمل على قطف «ثمار» ما أنجزته إسرائيل من دون إثارة تعاطف قطاع واسع من اللبنانيين، رفض - ولا يزال يرفض - سطوة «الشيعية السياسية» الممثلة بـ«حزب الله» وحركة «أمل»، وفي المقابل لا يستسيغ نشوة عُتاة «الليكود» وابتهاج غُلاة الاستيطانيين التوراتيين بالنصر.

دبلوماسية كدبلوماسية هوكستين «الناعمة» مألوفة في واشنطن إبان عهود الديمقراطيين الأخيرة، لكنها تنم عن الضعف الشديد عند «صقور» الحزب الجمهوري، من أيام رونالد ريغان وجماعة «الغالبية الأخلاقية» الإيفانجيليين الذين تحمّسوا لغزو لبنان عام 1982. وبعد هؤلاء، في عهد جورج بوش «الابن» وتيار «المحافظون الجدد» الذي خطّط ونفّذ غزو العراق قبل أن يهدي باراك أوباما العراق إلى إيران. واليوم، مع فترتي رئاسة دونالد ترمب وجماعة «ماغا».

كما نتذكّر جيداً، انقلب جمهوريو ترمب و«ماغا» على العديد من «مُهادنات» أوباما، ولاحقاً، خلفه وظله وامتداده السياسي بايدن. إذ بدل الرهان على «حلّ الدولتين»، نقل ترمب السفارة الأميركية إلى القدس. وبدلاً من إطلاق مبادرات لبحث السلام الإقليمي، عمل على نسف أسسه عند اعترافه بمرتفعات الجولان السورية أرضاً إسرائيلية.

وحتى في الشأن الإيراني، جاءت تصفية إدارة ترمب لقاسم سليماني خارج إطار استراتيجية سياسية واعية ومتماسكة لإنهاء ابتزاز طهران على امتداد المشرق العربي، ما شجّع القيادة الإيرانية على التصعيد والتوسّع أكثر فأكثر عبر أذرعها في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن...

المنطق يقول إن عملية «طوفان الأقصى» ما كانت لتحدث لولا عاملين اثنين:

- الأول، زيادة طهران دعمها للتيار الأكثر راديكالية في «حماس»، بجانب «الجهاد الإسلامي»، كرد فعل انتقامي على تصفية سليماني.

- والثاني، «تراخي» الديمقراطيين و«جبنهم» أمام غطرسة بنيامين نتنياهو وإجهاضه كل فرص السلام... على الرغم من سير أنظمة عربية عدة على درب التطبيع.

اليوم، ترتكب إدارة ترمب في فترتها الثانية أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه حكومة دولة كبرى مسؤولة عن الأمن والسلام العالميين، وتستحق أن تثق الأمم والشعوب باتزانها واحترامها للمواثيق والأعراف السياسية والقانون الدولي... وبخاصة، عندما تكرّر رغبتها في تهجير سكان قطاع غزة وتحويله إلى أراضٍ مفتوحة للاستثمار!

هذه السابقة لا تعتدي فقط على الحق الفلسطيني، بل تشكّل أيضاً عدواناً يقوّض كل مبادئ التعامل الحضاري والشرعية الدولية، وبالأخص، لدى ربطها بـ«حروب» الابتزاز والضغوط الاقتصادية التي تشنّها واشنطن راهناً على كندا والمكسيك والدنمارك وكولومبيا وغيرها...

وسط هذه الصورة «الكابوسية» يستحيل أن يطمئن العالم إلى وجود مرجعية عاقلة تحول دون انزلاق البشرية إلى ما لا تحمد عقباه.

وعودة إلى الإطار اللبناني الصغير... إذا كان الإنسان اللبناني العادي يخجل من إبداء ارتياحه لإزاحة تسلّط السلاح المذهبي غير الشرعي عنه، لكون «الدواء الإسرائيلي» لا يقل فتكاً عن «المرض الإسرائيلي»، فعلى كل شخص عاقل في العالم أن يتساءل عما إذا تبقّت «شرعية» سياسية وأخلاقية تحمي الضعيف وتردع القوي؟

قادة «حزب الله» يعرفون أن حزبهم خسر حربه مع إسرائيل، لكنهم يكابرون بإصرار لخشيتهم من أن تحاسبهم بيئتهم على المغامرة بشبابها ومعيشتها ومستقبلها.

واللبنانيون الآخرون أيضاً يعرفون هذه الحقيقة، لكنهم لا يريدون أن يظهروا وكأنهم يسعون للاستفادة من كارثة ألحقها عدوّهم بوطنهم ككل...

أما واشنطن، التي كشفت المبعوثة أورتايغوس عن سعادتها، فهي «لأسباب خاصة بها»... قد لا تريد الذهاب أبعد في قطف ثمن هزيمة «الشيعية السياسية» في لبنان وسوريا.

والمفهوم، طبعاً، أن لإدارة ترمب - ومعها حليفها نتنياهو - حسابات إقليمية أخرى لا تقل عدائية إزاء «السنية السياسية» على امتداد المنطقة، لا سيما، وأن التطبيع العربي مع إسرائيل ما كان ليحصل لولا تهديدات «الغول» الإيراني وابتزازه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الشيعية السياسية» لا تزال مفيدة رغم هزيمتها «الشيعية السياسية» لا تزال مفيدة رغم هزيمتها



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib