لكي تحمي ثورة أكتوبر العراقية نفسها

لكي تحمي ثورة أكتوبر العراقية نفسها

المغرب اليوم -

لكي تحمي ثورة أكتوبر العراقية نفسها

د.ماجد السامرائي
بقلم: د.ماجد السامرائي

المرحلة الحالية ليست سهلة وقد تؤدي العفوية وعدم التنظيم إلى إنهاء الثورة. وأهم ما على الثوار فعله هو تشكيل قيادة موحدة تلتزم ببرنامج سياسي مرحلي للثورة.

ليس من المبالغة وصف الانتفاضة العراقية بعد الأول من أكتوبر الماضي بالثورة، ذلك أنها تحمل المواصفات التي تضعها في هذا الموقع الإنساني الأصيل لأن شبابها يناضلون ضد الاستبداد والتسلط والعمالة للأجنبي ونهب المال العام، لكي يزيلوا ما علق خلال السنوات الأخيرة من شكوك بقدرات شعب العراق على مواجهة مافيات القتل والفساد. حيث سبق وأن استخدمت وسائل البطش ضد المعارضين لسياسات الأحزاب الحاكمة بعد أن ألصقت بهم مختلف صنوف التشويه إلى درجة وضعهم في المعتقلات تحت “المادة أربعة إرهاب”.

المفاجأة حصلت عام 2019 حين ثار الشباب من داخل الوسط الشيعي، وانفضح غباء تلك الأحزاب في توهمها باستمرار فاعلية نظرية تمثيل الطائفة الشيعية أو احتمائها بتاريخها في معارضة النظام السابق، والذي تراجعت مفاعيله لصالح العمالة لحكام طهران إلى درجة انتظام غالبيتهم كجنود مقاتلين في صفوف الحرس الثوري الإيراني ضد الجيش العراقي، فيما كانت نخبهم تتجول في دمشق وبيروت وتتسكع على أبواب مخابرات النظام السوري الذي تفضل عليها بحماية أنشطتها، وبقيت وفية له بعد عام رغم أنها أعلنت عن تورطه بإرسال مجاميع متطرفة قامت بسلسلة التفجيرات ببغداد وبينها بناية وزارة الخارجية.
تفاعلت وتصاعدت الثورة لدى الشباب العراقيين داخل الوسط الشيعي بعد انتهاء موسم الثقة لتخلي الطرف الحاكم وتعميمه البؤس والحرمان على جميع أبناء العراق العربي في الوسط والجنوب بعد تمتع كردستان بخصوصيتها وميزانيتها المستقلة. وكان من الطبيعي قيام هذه الثورة ضد الحكام الفاسدين في بلد يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي بالعالم بعد المملكة العربية السعودية.

كانت الطبقة السياسية تتوهم أنها ستنهي هذه الانتفاضة بذات الوسائل القمعية التي أخمدت بها الحركات الاحتجاجية منذ عام 2012 ضد أبناء المحافظات العربية السنية في الأنبار، عندما وظفت بخبث حالات اختراق بعض المتطرفين السنة ودفعوا باتجاه سرقتها، ثم الانقضاض عليها من قبل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي تحت عنوان القضاء على الإرهاب، وذات الأسلوب القمعي الذي حصل في الأنبار طبقّه ضد المعتصمين في مدينة الحويجة التابعة لكركوك حيث نفذ مجزرة شرسة ضدهم راح ضحيتها 54 شخصا ومئات الجرحى أمام أنظار ممثل الأمم المتحدة آنذاك مارتن كوبلر.

حين تشتعل مفاعيل الثورة فمن الصعب تعطيلها وإخمادها لأنها تختزن كل ما عاناه شعب العراق خلال الست عشرة سنة الماضية، وكانت الاستشارات العمياء من بعض المفكرين الشيعة لحكامهم، بأن تتم عملية تقطيع بنيوية وسياسية وأمنية للثورة الجديدة، في مقدمة خطواتها استبعاد الحركة الجديدة من عمقها الثوري الشعبي وحصرها بالمطلبية الإصلاحية، فقدم هؤلاء نصائح ببقاء حكومة عادل عبدالمهدي رغم تورطها في حماية القتلة وتشجيعهم، وحين فشلوا لعبوا على أقبح دور وهو التشهير بشباب الاعتصامات بأوصاف لا ترقى إلى مستوى من يدعي الفكر السياسي الشيعي.

وحين فشل دور الميليشيات المسلحة الإيرانية في قتل الشباب بمختلف وسائل القتل ابتداء من القنص الفردي إلى القتل والاختطاف، تحمل هذه المسؤولية الأمنية مقتدى الصدر رغم خلافاته الشخصية مع باقي الزعامات الشيعية في انتقالاته المثيرة بين دعم الثوار ثم الانقلاب عليهم عبر أنصاره من أصحاب القبعات الزرقاء، بهدف عدم السماح للثورة بالانتقال إلى مرحلة الاستحقاقات السياسية في التغيير ومصادرتها.
وكانت المراهنة الموصى بها إيرانيا هي اختراق صفوف الثورة باستغلال عفويتها وسلميتها وعدم وجود قيادة سياسية لها. وفقدان الثورة لهذه المواصفات لا شك أنه يشكل عنصر ضعف، ذلك أن الثوار يواجهون خصما شرسا لا يتردد في استخدام كل الوسائل لإخماد ثورتهم.

كان الاختراق عرضيا من منتسبي الصدر رغم مشاركتهم الوجدانية مع إخوتهم لكن بعضهم ينقادون بصورة عمياء لتعليمات سيدهم، فيما خرج أكثر القادة قربا من الصدر عن طاعته وانضموا إلى صفوف الثوار. لكن الأخطر هو بروز بعض الأسماء على منصات الاعتصام التي شحنت المتظاهرين، لكنها أخذت تشتغل لحسابها الخاص في جني المكاسب الذاتية في منتصف الطريق والخروج عن مسار الثورة، مثلما قام به الناشط علاء الركابي في مدينة الناصرية حيث تخلى عنه الثوار ولفظوه من صفوفهم بعد ادعائه تمثيلهم في مفاوضات مع رئيس الحكومة المكلف كان هدفها الحصول على مكاسب شخصية.

المرحلة الحالية ليست سهلة وقد تؤدي العفوية وعدم التنظيم إلى إنهاء الثورة. وأهم ما على الثوار القيام به هو الوصول إلى الاتفاق على عقد اجتماع تداولي والوصول إلى تشكيل قيادة موحدة تلتزم ببرنامج سياسي مرحلي للثورة، وقيام تشكيلات تنظيمية قيادية تدير مهمات العمل السياسي والإعلامي يحافظون من خلالها على وحدتهم وبرامجهم وأساليب حواراتهم مع السلطة والآخرين، ولإبعاد احتمالات العبث من قبل بعض اللاعبين خصوصا المدعين والمتحدثين باسم الثوار من قبل بعض السياسيين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لكي تحمي ثورة أكتوبر العراقية نفسها لكي تحمي ثورة أكتوبر العراقية نفسها



GMT 06:15 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

GMT 05:46 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

هل انتهى السلام وحان عصر الحرب؟!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 12:11 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نجوي إبراهيم تكشف حقيقة إصابتها بالشلل في حادث بأميركا
المغرب اليوم - نجوي إبراهيم تكشف حقيقة إصابتها بالشلل في حادث بأميركا
المغرب اليوم - خبراء يتوقعون تحول الصحافة إلى محادثة مع الذكاء الاصطناعي

GMT 19:24 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم
المغرب اليوم - الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:18 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 08:46 2025 الأحد ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات

GMT 00:23 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على السيرة الذاتية للفنانة المغربية أميمة باعزية

GMT 17:38 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

الرجاء يهدد بالتشطيب على منخرط بارز

GMT 01:08 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

انطلاق أول دوري سعودي للنساء للكرة الطائرة

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 18:20 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

تطورات جديدة ومثيرة في قضية "حمزة مون بيبي"

GMT 17:45 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

المنتخب المغربي النسائي يواجه بوركينافاسو في كأس أفريقيا

GMT 05:02 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

الرؤساء الذي تعاقبوا على مجلس النواب منذ 1963

GMT 01:43 2017 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

محمد القرالة يوضح أن الصورة الصحافية تؤثر على المجتمع

GMT 12:04 2025 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تراجع أسعار النفط مع انخفاض خام برنت وغرب تكساس

GMT 18:13 2023 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

توقيع ثلاث اتفاقيات بجهة فاس- مكناس

GMT 17:52 2021 الأحد ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بنك المغرب يكشف ارتفاع سعر صرف الدرهم أمام الأورو

GMT 03:40 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

النجمة هيفاء وهبي تعايد المغاربة بذكرى عيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib