هل تلبي مواصفات الحكومة المرتقبة مطالب المحتجين العراقيين

هل تلبي مواصفات الحكومة المرتقبة مطالب المحتجين العراقيين

المغرب اليوم -

هل تلبي مواصفات الحكومة المرتقبة مطالب المحتجين العراقيين

د.ماجد السامرائي
بقلم: د.ماجد السامرائي

تتكثف المراهنات السياسية المتفقة مع انتفاضة أكتوبر باتجاه وظيفة الحكومة الانتقالية وليس بصورة رئيسية على اسم رئيس الوزراء الجديد الذي لا يتوقع أن يأتي بكامل رغبات الأحزاب.

ما زالت الأحزاب الحاكمة في العراق، ومن خلفها طهران، مصرّة على فرض إرادتها باختيار بديل لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، الذي استقال تحت ضغوط شباب الانتفاضة، وفق مواصفاتها التي لم تغيّرها الوقائع الجديدة. وتتعلل هذه الأحزاب مرّة بالدستور ومرّة أخرى بصيغة التوافق التي أنتجت عادل عبدالمهدي الذي فشل في تمثيله لإرادة الأحزاب أو في قدرته على الاستجابة لإرادة حركة الاحتجاجات الشعبية.

المصالح المتعارضة بين أطراف هذه الأحزاب والضغط العالي الذي يفرضه قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني لمنع حصول أية مكاسب للمحتجين هما ما يعقّد المشهد السياسي بالتزامن مع تصعيد الميليشيات المسلحة بالانتقال إلى أسلوب الاغتيالات لناشطي الانتفاضة خصوصا في بغداد.

بعد سنة 2003، كان اختيار رئيس الوزراء يتطلب توافق أربعة فاعلين في العملية السياسية، القوى السياسية البرلمانية والمرجعية في النجف وإيران والولايات المتحدة. أما الآن، فقد دخل المعادلة الطرف الخامس وهو الشارع العراقي المنتفض، والذي سيكون له كلمته في اختيار رئيس الوزراء. أما المرجعية فقد انسحبت من تسمية المرشح وأغلقت أبوابها وأصبحت الفجوة كبيرة بين واشنطن وطهران.

طرح اسم محمد شياع السوداني، من قبل كتلة فتح ممثلة بهادي العامري ونوري المالكي وقيس الخزعلي كبالون اختبار للشارع وسط رفض من كتلة مقتدى الصدر وتحفظ عمار الحكيم. وكان الرّد عاليا من قبل المحتجين مذكرين بمواصفاتهم المحددة التي يجب أن تتوفر في رئيس الوزراء المقبل والذي سيقود المرحلة الانتقالية.

وأبرز هذه المواصفات أن يكون مستقلا ومن غير مزدوجي الجنسية، ولم يكن وزيرا أو بدرجة وزير أو برلمانيا أو محافظا، وأن يكون نزيها وشجاعا، ولم تؤشر عليه أي قضية فساد، إضافة لسرعة الإنجاز وترشيق مؤسسات الدولة لقيادة مرحلة مؤقتة ناجحة تفضي إلى انتخابات مبكرة.

لم تتردد كتلة سائرون بقيادة الصدر في رفضها لهذا الترشيح أو لغيره من منتسبي الأحزاب. ودعا نواب كثر من الكتلة المتظاهرين إلى إرسال ترشيح من يمثلهم إلى رئيس الجمهورية وسط تفسيرات تستبعد مثل هذا الخيار. وحذروا الكتل السياسية ممّا أسموه اللعب بالنار في حال اختارت مرشحا يخالف تطلعات الشارع.

تتكثف المراهنات السياسية المتفقة مع انتفاضة أكتوبر باتجاه وظيفة الحكومة الانتقالية وليس بصورة رئيسية على اسم رئيس الوزراء الجديد الذي لا يتوقع أن يأتي بكامل رغبات الأحزاب التي قد تتنازل مكرهة على أن تكرس مخاوفها على ما سيلي تلك التسمية، وهي مهمات الحكومة المؤقتة التي سيقودها رئيس الوزراء الجديد إذا ما سارت الأمور بسلاسة ودون مفاجآت ميدانية أو سياسية بعد يوم الخميس المقبل.

وحددت كتلة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي شروط الحكومة المقبلة بأن تكون مستقلة عن عقلية وإرادة الاستحواذ والمحاصصة الحزبية لإجراء التغيير بتنفيذ العدالة ومحاسبة الجناة وحصر السلاح بيد الدولة واستعادة الاستقرار والسلم المجتمعي وتحرير الإرادة والقرار العراقي من أي تدخلات خارجية. فيما قدّم إياد علاوي، رئيس ائتلاف الوطنية، مواصفات الحكومة الانتقالية المقبلة في رسالته، الأحد، إلى رئيس الجمهورية. ورأى أن الحكومة المقبلة يجب أن تكون “مصغرة ومؤقتة لا يتجاوز سقفها عاما واحدا ولا ترشح للانتخابات، تهيئ لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة بقانون انتخابات جديد”.

لا بدّ أن تقوم الحكومة الجديدة بوظيفتها المؤقتة في بيئة سلمية تنطفئ فيها كتلة النار التي أشعلتها الميليشيات التابعة في الولاء والتنفيذ لإيران. وأن يختفي مسلسل الترويع للشباب المنتفض، بما يتطلب من رئيس الوزراء الجديد أن يمنع كما يقول الكاتب العراقي مشرق عباس “استمرار التداخل والارتباك في عمل الأجهزة الأمنية الرسمية التي تعجز عن كشف أعمال القتل والاختطاف المستمرة ضد المتظاهرين”.

إن المهمة العاجلة للحكومة الانتقالية أو المؤقتة هي إجراء تحقيق قضائي عادل وشفاف وعلني للجريمة الكبرى التي حصلت وتحصل منذ الأول من أكتوبر ولحدّ اليوم، ومحاكمة المتورطين بالدم العراقي. وهذا ما يلبي رغبات ونداءات المجتمع الدولي.

السفير البريطاني في العراق، ستيفن هيكي، كان أكثر صراحة في التعبير عن الموقف البريطاني حيث طالب الجيش العراقي بحماية المتظاهرين السلميين من هجمات مسلحة وبمحاسبة عاجلة لقتلة هؤلاء المتظاهرين مهددا بأن بريطانيا سيكون لها خيارات أخرى تتعلق بعلاقتها بالعراق إذا استمرت هذه الأوضاع.

وفي هذا السياق تعود مهمة حصر السلاح بيد الدولة لتكون من المسؤوليات العاجلة للحكومة الانتقالية الجديد، كما إعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية والأمنية المستقلة من التأثيرات الحزبية.

ودعا المستشار السابق لعادل عبدالمهدي، ليث شبر، رئيس الحكومة الانتقالية إلى وضع قادة المنظومة السياسية الحالية تحت الإقامة الجبرية لحين انتهاء التحقيقات في الكسب غير المشروع واستغلال السلطة والاستيلاء على عقارات وممتلكات الدول.

لكن، يبدو للمراقبين أن هذه الإجراءات العاجلة لن تكسر شوكة الأحزاب الماسكة بالمال العام والتي ما زالت تمتلك القدرات على توظيفه في المرحلة الانتخابية المقبلة.

من هنا يرى المراقبون أن الأيام المقبلة لن تكون سهلة لا في ضفة الانتفاضة التي قدمت هذه الدماء من أجل اهدافها النبيلة، ولا في ضفة الأحزاب التي أدمنت النهب والفساد والارتهان للأجنبي، مع أن التوقعات تشير إلى انحسار مدّ تلك الأحزاب وانتهاء مرحلة التضامن والتحالف على المصالح لكي يداري كل فصيل من تلك الفصائل السياسية همومه دون اهتمام بالحلفاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تلبي مواصفات الحكومة المرتقبة مطالب المحتجين العراقيين هل تلبي مواصفات الحكومة المرتقبة مطالب المحتجين العراقيين



GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

GMT 21:18 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

أقوال بين المزح والجد

بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

دبي - المغرب اليوم

GMT 19:50 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

الاتحاد الأوروبي يوضح مهمة بعثته في معبر رفح
المغرب اليوم - الاتحاد الأوروبي يوضح مهمة بعثته في معبر رفح

GMT 10:44 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان
المغرب اليوم - يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 17:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 08:23 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 23:34 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تدريبات انفرادية لنيكيز داهو في الوداد بسبب الإصابة

GMT 00:38 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

تقديم جيل جديد من أجهزة ألعاب "أتاري" الكلاسيكية

GMT 09:09 2023 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ترتيب أفضل 30 لاعبا في العالم بجائزة الكرة الذهبية 2023

GMT 11:17 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

2421 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي في الأردن

GMT 02:32 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة جديدة للفنانة دنيا عبدالعزيز في حفل عيد ميلادها

GMT 08:04 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

"الجزيرة الرملية الشبح" تُثير حيرة العلماء لمدة 224 عامًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib