شروط القمرة

شروط القمرة

المغرب اليوم -

شروط القمرة

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

سافرت حول العالم طويلاً وكثيراً، براً وبحراً وجواً. وقبل أن يتحول السفر إلى رتابة كان فضولاً، وأحياناً كان قلقاً.

وأحياناً أخرى كان القبطان أو الطيار يعرف بوجودي على متن رحلته فيدعوني إلى قمرة القيادة لبعض الوقت، ليرد على أسئلتي، ونحن نحلق على علو 37000 ألف قدم في سرعة 800 كلم في الساعة.

أحد الأسئلة كان حول تجنب المطبات الهوائية، خصوصاً الشديد منها. كان الجواب واحداً طبعاً: يحاول الطيار الخروج من الدائرة المزعجة، وإذا كان ذلك غير ممكن يخفض السرعة، ويدخل الغيمة الكبرى محاولاً أن يوفر على المسافرين أكبر قدر ممكن من الإزعاج.

سمعت الجواب نفسه من قباطنة السفن: نحاول تجنب الموج العالي كما يحاول الطيار تفادي الغيوم السوداء. لا معاندة. لا مواجهة. وخصوصاً خصوصاً خصوصاً، لا مغامرة بحياة الركاب وسلامة الطائرة. مسألة بالغة الأخلاق الإنسانية، والمادية، وخسائر في الأرواح لا تعوض.

أول وأهم درس يعطى «لقائد» الطائرة أنها ليست ملكاً له، بل أمانة في عنقه. وكذلك ربان السفينة. أو النوخذة. أو الملاح. أو شيخ القافلة. إذن، القيادة حكمة، ومسؤولية قبل كل شيء. من مسؤولية العائلة الصغيرة إلى مسؤولية الأوطان، والشعوب: أن تتفادى الغيوم الملبدة خير ألف مرة من مناطحتها. التحدي أحياناً شرف، وأحياناً انتحار. والتهور أهم أسباب الخسارة، في حين أن فرص الفوز قائمة دائماً في دائرة العقل. والآية تقول: «... لعلهم يتفكرون». لا يكف المغامرون في هذه المنطقة عن العبث بما وبمن يؤتمنون عليهم، والتصرف بمستقبلهم، وكراماتهم، وأرزاقهم، ومأواهم، وسكينتهم. قتال في كل مكان، ولا فوز، ولا كرامة. أوطان وشعوب مبعثرة، ويُتْم بلا نهايات. أصوات مرتفعة، وحياة خفيضة. تهور قاتل، ومدمر، وشجاعة أخلاقية غائبة.

دائماً اتهمنا ذوي العقول والقلوب بالجبن، والخيانة. ودائماً حروب خاسرة ترفع شارة النصر. ودائماً المشردون نحن، والجائعون نحن، والمخيمات، والوحول نحن. قال لنا الأخ القائد: «حاربوهم بالنبابيت». والذين نحاربهم كانوا خريجي الكليات الحربية، والحرب العالمية الثانية، ومخترعي الذرة.

ورفعنا في وجههم الخيام وهم آتون في الميراج، والفانتوم. كل حظنا من الطيران كان المدني منه. لوكربي، و11 سبتمبر (أيلول)، والطائرات المخطوفة من بيروت، وعمان، والكويت. تاريخ لا ينتهي، العقل فيه هو المتهم الوحيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شروط القمرة شروط القمرة



GMT 15:38 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

فكرة يحملها الوزير بدر

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحوار والمشروع العربى (2- 2)

GMT 15:30 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الأصمعي مبلبلاً

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية و«الاستذكاء» الاصطناعي!

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

إيران ومعضلة تغيير النظام

GMT 22:08 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ويحزنون

GMT 22:06 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

الاستسلام دون قيد ولا شرط ؟!

النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 09:54 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

قانون الإفلاس... ولادة متعسرة

GMT 12:25 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 04:47 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

إليك أبرز تصاميم الأثاث المودرن لتجديد غرفة المعيشة

GMT 07:04 2019 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعرف علي أطول الشلالات في العالم

GMT 01:25 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة الطفلة أمل حسين بعدما كشفت للعالم مأساة اليمن

GMT 03:16 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أحدث اتجاهات الموضة خلال أسبوع الموضة في باريس

GMT 22:00 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

افتتاح محلات جديدة في مدينة طنجة لتجارة القرب

GMT 01:53 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

عمرو يوسف يحضر لشخصية صعيدية في مسلسله الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib