الخاسر يربح

الخاسر يربح

المغرب اليوم -

الخاسر يربح

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

أعطتني زميلة شابة موعداً في مقهى من أجل البحث في عمل مشترك. وبعد قليل، لاحظتُ أنها تتحدث مع النوادل في ألفة شديدة. وسألتُها إن كانت على معرفة سابقة بهم، فقالت إنها عملت في المكان على مدى ثلاث سنوات قبل التخرج. أكثرية طلاب وطالبات لبنان يؤَمّنون اليوم تكاليف دراستهم من العمل في الخدمة، التي كانت تُعتبر في الماضي مهنة الفقراء، ويُستحى بها، ومذ أصبحت وسيلة للعلم، صارت أمراً عادياً.

وقد بدأَت هذا الخَرق في تقييم العمل في الجامعة الأميركية، التي نقلته بدورها عن جامعات أميركا. وتلك أرست قاعدة خُلاصتها أن العيب في الجهل، لا في نوعية العمل. ويعتبر الدكتور فيليب سالم اليوم واحداً من أشهر «اختصاصيي» العالم في السرطان. ولو أنه خجل من العمل في مطعم الجامعة الأميركية، لما استطاع الدخول إلى كليتها. قبل نحو ربع قرن كنت في زيارة إلى عُمان. واكتشفت أن السلطنة لا تكتفي بالمفاجآت السياسية، بل إن المرأة أصبحت تعمل حتى في الفنادق. وصار طبيعياً اليوم أن تُحصِّل المرأة السعودية معيشتها في الوظيفة. لم تعد المرأة العاملة وقفاً على مجتمعات مدنية مثل مصر. ولم يعد أحد يختبئ من عمله تحت استعارات مضحكة مثل «مهندس الصرف الصحي» بدل «السباك». وعاد الحلاق حلاقاً، وليس مصمماً في تصفيف الشعر، ولم يعد أحد يشير إلى عمال التنظيف بأنهم «ضباط التخلص من النفايات».

دع الأشياء لأسمائها، فإن هذه المهن المتواضعة لم تغير في أوضاع الطبقات العمالية بل في مستويات العلم، وتقدم الناس، واتساع الفرص.

أخيراً صحَّت، على ما أعتقد، نظرية الساخر الشهير جورج برنارد شو، الذي كان يقول: الرجل الناجح يكيّف نفسه مع العالم، بينما الخاسر يعمل على تكييف العالم مع نفسه، ولذلك فإن كل التقدم يعتمد على الخاسر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخاسر يربح الخاسر يربح



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مانشستر سيتي يقترب من ضم أيوب بوعدي بعقد حتى 2031

GMT 20:30 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عقوبات بريطانية جديدة على روسيا

GMT 02:53 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إيلون ماسك يصبح أول تريليونير في العالم

GMT 05:37 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

تيم كوك يكشف عن توجه لرفع أسعار منتجات "أبل"

GMT 04:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

ماسك يستهدف جمع 86 مليار دولار من طرح "سبيس إكس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib