عن رفاق لا نعرفهم

عن رفاق لا نعرفهم

المغرب اليوم -

عن رفاق لا نعرفهم

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

تتجاوز علاقتنا مع بعض الكتاب الإعجاب الأدبي. نحبهم مثل الأطفال، ونحزن لهم، ونفرح وننتصر لهم، في أي نزاع شخصي أو مهني، وهم لا يعرفون حتى بوجودنا. أعتقد أن كثيرين من أبناء جيلي، أو مقاربيه، لم يعجبوا بالسيد كامو روائياً فحسب، بل انتموا إليه أيضاً بوصفه ظاهرة إنسانية متعددة الوجوه: رجل أخلاقي يلمع بين أدباء فرنسا والعالم، بل يتقدمهم، وهو من فقراء الجزائر، أمه تعمل شغالة في البيوت، ووالده عامل بسيط، يتدبر أحواله بصعوبة، إلا أنه منح «نوبل» في الأدب عام 1957. ولم يعش بعدها طويلاً، إذ قضى في حادث سيارة.

يسمي بعضنا مفاجآت الحياة «سخريات القدر». عندما نال كامو تكريمه، كان ذلك على روايته «الطاعون». لكن دخله ظل متواضعاً نسبياً. وإذ بالدنيا تكتئب قبل سنوات، عندما ضربتها جائحة كورونا، فكان ما قد تم بيعه من رواية الطاعون 30 مليون نسخة في عام واحد.

واحدة من مئات قصص الأدباء العظام الذين يعيشون فقراء، ويتمتع ورثتهم بالملايين. لائحة طويلة من الأسماء «الأبدية» التي تأخذ حقها من الشهرة والثروة بعد الموت. ندّ كامو وغريمه جان بول سارتر، كان أسعد حظاً، وأكثر تدبيراً. لم يعرف الثراء في حياته، لكنه عاش ميسوراً. وبدل أن يرتفع بدخله عندما نال نوبل، تضاعف عندما رفضها. إلا أن حجم كامو الأدبي ازدهر بعد الوفاة. بعكس ما حدث للتراث السارتري، الذي أحاطت به صراعات من الفوضى، وأحياناً معارك من الابتذال التي أثرت في سمعته بوصفه أحد أبرز فلاسفة الفكر الوجودي.

الناس أحبت كامو وأعجبت بسارتر. والمحبة أكثر دواماً. وكانت حصة العرب من الجدل حول الاثنين ضئيلة نسبياً، لأن الاهتمام بالفلسفة كان ضئيلاً أيضاً، وغلبت عليه المواقف السياسية، وبرزت بضعة أسماء أكثرها من مصر، مثل عبد الرحمن بدوي، دارت حولها النقاشات والدراسات، لا يشكل مجموعها شيئاً من قديم أثينا أو حداثة فرنسا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن رفاق لا نعرفهم عن رفاق لا نعرفهم



GMT 16:59 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أزمة نظام في العراق

GMT 16:57 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لقاء المنامة والذكاء الاصطناعي

GMT 09:30 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 09:27 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 09:23 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 09:20 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 09:17 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

GMT 09:14 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

هاكابي وتهافت السرديات الإسرائيلية التاريخية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib