اختصار الأزمنة

اختصار الأزمنة

المغرب اليوم -

اختصار الأزمنة

بقلم:سمير عطا الله

خرجتْ اليابان من الحرب العالمية مهزومةً مكسورةَ الجناحين. وأحنى إمبراطور الشمس الساطعة ظهرَه أمام صاحب القنبلة الذرية. وجلس الياباني المهزوم يفكر في سبل القيامة. وثمة من همس في أذنه: لا تفكر. قلد. انسخ. دع الأميركي يتكلف ثمنَ الأبحاث والتجارب ثم قمْ بنسخها. لا تخجل بسمعةِ التقليد.

سرعان ما تقدم المقلّد على المبتكر. وتخلَّى الياباني عن صناعة السفن الحربية وراح يملأ الأرض سيارات رخيصة. التقطت تايوان الفكرة الساحرة وتحولت إلى ورشة تقليد واقتصاد مزدهر، بينما كانت الصين الأم تجهد في قراءة «الكتاب الأحمر». إلى أن هتف هاتف في الشعب الصيني لماذا لا نقلد اليابان وتايوان وسنغافورة. وقفزت الصين من عالم التخلف إلى الصف الأول.

ماذا يمنع الدول البائسة من الخروج من القرون الوسطى إلى تقليد تايوان وشنغهاي وألمانيا؟ يبدو أن تركيا تسير الآن على هذا الطريق، وهو طويل، لكن يجب أن نبدأ في مكان ما. قبل أن تتنازل اليابان عن عجرفتها الإمبراطورية، كان التقليد عيباً. الآن أصبح تقليداً «ترند». والعيب في الجهل والفقر والتخلف والفقر عناد التيوس.

كان نهرو والحبيب بورقيبة من كبار المناضلين ضد الاستعمار، لكن بعد الاستقلال قررا تقليد نظامه التعليمي. وقد انقطعت تجربة بورقيبة في تونس وأهملت، بينما تنتقل تجربة نهرو من قفزة إلى نهضة عامة.

من ليس قادراً على الابتكار لا يضيره الاقتداء بالنماذج الناجحة. بينما جعل بورقيبة التعليم إلزامياً ترفع بعض الجماعات في نيجيريا شعار «العلم حرام»، وإلى بضعة عقود خلت كانت المرأة ممنوعةً من العلم في دول عربية كثيرة، بينما تقوم سيدة بدور سفيرة السعودية في عاصمة الدبلوماسية العالمية. وفي مصر تقوم الدكتورة فايزة أبو النجا بمهام مستشارة الرئيس للأمن القومي. اختصار المسافات علم في حد ذاته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختصار الأزمنة اختصار الأزمنة



GMT 04:08 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 04:02 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 03:51 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

النفس الإنسانية... تشابكاتها وتناقضاتها

GMT 03:50 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

وهْمُ أنَّ إسرائيل تحكم أميركا

GMT 03:49 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل أصبح النفوذ الإيراني عبئاً عليها؟

GMT 03:48 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ليبيا... بين الفشل والإنقاذ

GMT 03:47 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 17:41 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 06:17 2015 الخميس ,16 إبريل / نيسان

مدرب "ريال مدريد" ينفي مشاهدته لعضة كرباخال

GMT 18:03 2023 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت مقابلة أهل العريس

GMT 15:21 2023 السبت ,02 أيلول / سبتمبر

أنواع الإضاءات وطرق توزيعها على مساحات المنزل

GMT 18:29 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

عرض "دادة حليمة" للمرة الأولى على التليفزيون المصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib