بلاغ رقم واحد معاكس ونبيل

بلاغ رقم واحد: معاكس ونبيل

المغرب اليوم -

بلاغ رقم واحد معاكس ونبيل

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطاالله

منذ أشهر اتصل بي الصديق فخري كريم صاحب «دار المدى»، وبعد السلام والسؤال قال: «ها هو الدكتور يريد أن يكلمك». ولم أكن أتوقع طبعاً أن الدكتور هو مصطفى الكاظمي، رئيس وزراء العراق. بكل أدب وتواضع تحدث رئيس الوزراء عن مشروعه لعراق جديد، مليء بالسلم والعمل والمصالحات. ولم يعتبرها إهانة عندما اعتذرت عن قبول الدعوة إلى بغداد بسبب خوفي من الحالة الأمنية، بل قال بالتواضع نفسه: لا بأس. سوف نُعلمك حين نكون في منطقة قريبة منك، نلتقي فيها.
منذ اللحظة الأولى لتسلمه رئاسة الوزراء، أدرك الناس أن مصطفى الكاظمي مشروع، وليس فرداً أو سياسياً. مشروع صعب وعميق وصادق يحاول إخراج العراق من دائرة العنف والخراب وعدم الاستقرار الذي بدأ عام 1958. الذين حاولوا اغتيال الكاظمي الأحد الماضي، كانوا يتقصدون أحلام الكاظمي بوقف الحياة القائمة على الاغتيال والعنف، وصورة الحاكم إلى خصره مسدس ظاهر. أو إنهاء قصرين ملكيين، واستبدالهما بواسطة 48 قصراً اشتراكياً.
حوالي ثلاثة أرباع القرن والعراق ينزف رجالاً وشباباً وثروات وطاقات. والرؤساء يتوارثون الاغتيال، واحداً بعد الآخر. ويبدو مشهد اغتيال عبد الكريم قاسم أمام عبد السلام عارف كأنه مأخوذ حرفياً من فيلم «العراب»، فهو أجمل تصوير سينمائي لحياة المافيا الإيطالية وقوانينها وعاداتها في الإجرام الذي لا رحمة فيه ولا صداقات.
بيان الكاظمي عن المحاولة أسلوب جديد على العراق وعلى العرب. نجا من أنياب القتل لكي يدعو إلى التهدئة، وليس إلى تعليق المشانق وتهديد المتآمرين، واستعادة نشيد الحجاج في العدالة: لقد أينعت الرؤوس وحان قطافها، ولا إلى توزيع «وجبات» المشانق على الحدائق العامة.
أهم ما في الأمر هي اللغة التي يخاطب بها الكاظمي شعبه، وأيضاً معارضيه، أو من دبروا محاولة الاغتيال. هناك لغة أخرى يتخاطب بها الناس غير القتل والموت والسحل والتقصيب. هناك الحوار الوطني والحوار العربي. وهناك العمل والعلم اللذان دعا إليهما أحمد حسن البكر. وهناك لغة أخرى غير «اسحقوهم حتى العظم». هذا أول «بلاغ رقم واحد» معاكس في العالم العربي، بالدعوة إلى مقابلة التفجير بالهدوء والتهدئة. ألا يكفي العراق ما حل به من قتل وموت وخسائر. جميعها أرقام بالملايين، إلا المال، فهو بالمليارات. وعشرات المليارات.
هناك قوى كثيرة ليس في مصلحتها مشروع الكاظمي؛ لأن لا مكان لها في استعادة عراق هادئ ومزدهر. إنه يقدم نفسه كرجل دولة مدنية سوية بعد عقود من مغامرات الظلم والقسوة وجنون الحروب التي تترك خلفها مليون قتيل وكأنهم مجرد أسماء في لائحة انتظار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلاغ رقم واحد معاكس ونبيل بلاغ رقم واحد معاكس ونبيل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم
المغرب اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
المغرب اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib