حرب المآزق الكبرى

حرب المآزق الكبرى

المغرب اليوم -

حرب المآزق الكبرى

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

في الأيام الأولى للحرب الأوكرانية توقع رئيس الأركان البريطاني السابق جيمس أفراد أن تنتهي في 21 يوماً. ومع توسعها السريع في الشهر الثاني، لا تزال النهاية السياسية، أو العسكرية، تبدو بعيدة. ومع مرور كل يوم تزداد الحرب ضراوة وحرباً، أي خراباً ودماراً وقتلى وجرحى. وبين ضحايا الحرب الأولى الحقائق، لأنها ليست في صالح أحد من الفرقاء. لذلك، عندما ينقل أحدنا رقماً ما، يجب أن يظل متحفظاً رغم مصداقية، أو جدّيّة المصدر. أرقام «السبكتاتور» البريطانية الموثوقة عادةً تتحدث عن مقتل 12814 جندياً روسياً وخمسة آلاف من المرتزقة، وإصابة 40 ألفاً وتدمير 1400 مدرعة و1470 دبابة، وإسقاط 90 طائرة و118 هليكوبتر.
سواء كانت هذه الأرقام دقيقة أم لا، فالأكيد أن الفريقين في مأزق شديد: لا أوكرانيا قادرة على الاستسلام، ولا روسيا قادرة على وقف الحرب. وقفها يعني التسليم أمام دولة متوسطة القوة، استطاعت الصمود عسكرياً، والتفوق معنوياً، بضرب دائرة من العزلة الدولية حولها.
المشهد السوريالي في هذه الحرب الشرسة أن الممثل الكوميدي السابق أجاد إلى حد بعيد استخدام مواهبه في لعب دور بالغ الجديّة، كما برع في استغلال الوسائل التكنولوجية التي تدرب عليها: من مخبأ خفي يخاطب الكونغرس الأميركي وبرلمانات العالم ويعبئ الحكومات، ويحرّض المترددين.
يقال أن الخسائر الروسية تعادل ما خسره السوفيات في أفغانستان، لكن ماذا أيضاً عن الخسائر بين المدنيين في أوكرانيا، وإلى أي مدى يستطيع زيلينسكي مطالبة شعبه بالصمود مع كل هذا الخراب والتشرد والشقاء؟ ما زال الجميع يحذر من حرب عالمية، فماذا يمكن إذن تسمية هذه الحرب التي يزوّد فيها الغرب الدولة الأوكرانية بالصواريخ والأسلحة، فيما تستخدم روسيا أحدث وأرهب أنواع الصواريخ التي توصلت إلى صنعها.
لم تتردد روسيا في الإعلان عن اللجوء إلى المرتزقة. وهذا أمر غير عادي إطلاقاً لقطب عسكري عالمي. وقد كان في إمكانها الاستعانة بهؤلاء من دون الإعلان عن الأمر، كما يحدث في كل الحروب. ربما كان الهدف النفسي زرع المزيد من الرعب في نفوس الأوكرانيين الذين أظهروا شجاعة نادرة في حرب دائرة عملياً منذ أكثر من عشر سنوات.
الآن بلغ الفريقان أصعب المراحل: مرحلة المآزق. أو المرحلة التي يقول الطيارون عند الإقلاع الوصول إلى آخر المدرج، فلا يعود في الإمكان العودة مهما كان خطر المضيّ في الصعود. مثل كل حرب لا يبقى الضرر محلياً. سوريا ومصر والجزائر والمغرب مهدَّدة بسبب بوار موسم القمح في روسيا وأوكرانيا. لبنان يعتمد كلياً على البلدين في استيراد 96% من الطحين. ويقول أحد الخبراء إن الزراعة ليست كالصناعة. ففي الثانية تضغط زراً للتشغيل وزراً للوقف. أما الزراعة، فعليك الانتظار من عام إلى آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب المآزق الكبرى حرب المآزق الكبرى



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 09:04 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

يوسف الشريف يرد على انتقادات برومو "فن الحرب"
المغرب اليوم - يوسف الشريف يرد على انتقادات برومو

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib