حكومة العالم

حكومة العالم

المغرب اليوم -

حكومة العالم

بقلم : سمير عطا الله

يبدو أنَّ المشاكل المزمنة لا حلَّ لها إلا في النظريات الخيالية. كلما تضخمت المسألة وتوسعت سهل حلّها. أوروبا كانت مجموعة من الدول المتحاربة طوال مئات السنين. قتال وأحقاد ودماء تملأ جميع الأنهر. ثم كان الحال أن تحول الأعداء إلى حلفاء وثم دولة واحدة. الحلول الصغيرة لا تنفع ولا تزيل الأحقاد من النفوس. العالم البريطاني إيتش جي ويلز اقترح أن تكون لعالمنا حكومة واحدة فيها اقتصاد واحد، يشارك في خيراته الجميع، ويحمل أعباءه الجميع، ويتقاسم أكلافه الجميع. وتعم السعادة أهل الكوكب.

الحياة المشتركة تؤدي إلى الشراكة في السراء والضراء. وتروّض الغرائز وترسخ المساواة. وتقمع ميول الطمع. وتؤدب صغار النفوس. وترسل السعادة في الأمم.

وإلا ما هو البديل؟ حكومات متشرذمة وقبائل متلاحمة. برغم كل ما نشهده سوف يصل العالم ذات يوم إلى «دولة عالمية»، كما قال البريطاني ويلز، والألماني إيمانويل كانط. يعطي الثاني مثالاً على ذلك الولايات المتحدة الفيدرالية. تصور لو أن هذه المجموعة كانت 50 دولة مستقلة.

رأى كانط أن أهم التجارب للحكومة العالمية كانت الثورة الصناعية التي أدّت إلى تقارب الثقافات والكيانات، وكانت مقدمة للدمج في حقول كثيرة. وجمعت بين الناس تلقائياً عادات الحداثة وطرق الحياة، مثل الجينز الأزرق والأحذية الرياضية والوجبات السريعة وأفلام هوليوود، ناهيك بالسيارة والطائرة وسائر مظاهر التطور.

الحدود أيضاً كادت تلغى برغم أزمة اللاجئين الحالية. أكبر الصناعات الآن هي السياحة. وقد بدأت يوم قررت حكومة فرنسا عام 1936 إعطاء الموظفين إجازة سنوية إجبارية. ومن فرنسا خرجت أيضاً معظم مظاهر التوحيد السلوكي نحو المجتمع الحديث.

أخفقت تجارب الدولة العربية الواحدة، برغم طبيعة مكوناتها. نجحت فقط تجربة مجلس التعاون الخليجي، الذي مضى على قيامه نصف قرن. كل عناصر الوحدة البديهية قائمة في بلادنا. لكنها محاصرة بالخوف التاريخي من النجاح. وسوف يجعلها التطور ممكنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكومة العالم حكومة العالم



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:02 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

المغربي أيوب الكعبي يهز الشباك في الدوري التركي

GMT 06:31 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:19 2017 الأربعاء ,07 حزيران / يونيو

محمد حماقي يحتفل بمولودته الأولى فاطمة

GMT 02:01 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة ناصرتشارك بفيلم " مصطفي زاد" في مهرجان قرطاج السينمائي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib