من أين الطريق

من أين الطريق؟

المغرب اليوم -

من أين الطريق

بقلم:سمير عطا الله

كانت «البيرتة» صفة أو مرتبة اجتماعية مصدقة. «فالبيروتي» رجل مضى على انتقاله إلى العاصمة ما يكفي لكسب تقاليدها وحسن مظاهرها، من السيارة إلى الإناقة إلى عادات أهل المدن، مثل ارتياد دور المسرح والسينما ومقاهي المثقفين.

فجأة انقلبت معالم بيروت وجوهرها. وصار البيروتي هو المتظاهر والمعتصم وزعيم حركة الشعب العامل. وطفق اليسار يخطب في المدينة ويكتب على جدرانها ويرفع شعاراتها. واختلط الظرفاء اللماحون بالمالحين الذين بغير ذي ظرف.

البيارتة الجدد كانوا على عجل. يريدون ماركس وساطع الحصري وجورج حبش في دفعة واحدة. ووجوه مشوربة عابسة لا تحتمل خفة الابتسام وجدية القضية. وصار البيروتي الجديد هو الذي يعقد شاربيه غضباً في الروشة أو يخففها قليلاً في «فيصل».

خيّل إلى بيروت الجديدة أن الحرب مناوشة في مقاهي الروشة. لكن النضال حمل معه خشونة النضال، ثم عسكرة النضال. ثم معارك المناضلين. ثم تدافعوا من أنحاء الحاضرة والبادية، وطابت لهم مقاهي بيروت بأسرار الليل وبلاغة العصر. ومن دون أن يدروا كانت بيروت أخرى تنشأ في الضواحي وعلى الهوامش. أناس يوقرون «الأستاذ» و«الحكيم» و«البك» لكنهم ضمناً يسخرون من رويّتهم وتأملاتهم ومرحلة الإخفاق التي طالت. قامت في بيروت مدينة كيفما اتفق. وتسللت الفوضى. وسر الرومانسيون لمظاهر العنف وطفوليتها المضحكة. وكان كثيرون على قناعة شبه مقدسة بشأن «القضية» سوف تخرج إلى النصر ذات يوم من «الهورس شو» بقيادة منح الصلح، هازئاً من عبقريته، ضانكاً بما حل به من إعاقات.

بعد بيروت الفنون والشعر والمسرح قامت بيروت الحلم القومي والنزاعات الصعبة. ومن حولها مائة بيروت أخرى. يوم الأربعاء الماضي دكت بيروت في كل خواصرها. النيران لا تزال تشعل في ثوبها، وإسرائيل لا تزال تدك في جسدها، والبيروتي الجديد يسأل: من أين الطريق إلى فلسطين؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أين الطريق من أين الطريق



GMT 23:30 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

حسام وزوجته والشيطان ثالثهما!!

GMT 23:27 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

جراحة لعلاج ألزهايمر

GMT 23:25 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

الحاخام.. والخنزير

GMT 23:23 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

التصعيد …!

GMT 23:21 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

مصر والذكاء الاصطناعى!

GMT 23:30 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

تلقائيَّات

GMT 23:26 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

محمد صلاح ورياضات سياسية

GMT 23:23 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

أميركا 2026... سكون جمهوري وغموض ديمقراطي

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 03:20 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

سهم سبيس إكس يقفز 19% ويغلق عند 161 دولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib